"اقتصاديات التنشئة".. مجمع إعلام الداخلة يضع "روشتة" حماية الأبناء من تقلبات السوق
عقد مجمع إعلام الداخلة، التابع للهيئة العامة للاستعلامات، ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان "الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على تربية الأبناء"، حيث جاءت الفعالية برعاية الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وبتوجيهات الدكتور أحمد يحيي رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وإشراف حمدي سعيد رئيس الإدارة المركزية لإعلام شمال ووسط الصعيد.
ونظم القائمون على المجمع هذا اللقاء في قاعة المؤتمرات الكبرى بمشاركة حاشدة من أولياء الأمور والقيادات التنفيذية، بهدف تحليل التشابك المعقد بين استقرار الميزانية الأسرية وبين الصحة النفسية والتربوية للنشء في ظل المتغيرات الراهنة.
كما كلفت الهيئة أخصائيي الإعلام برصد استجابة أولياء الأمور لمحاور النقاش التي تناولت كيفية إدارة الميزانية الأسرية ومواجهة الضغوط المالية، واستلمت إدارة مجمع إعلام الداخلة المقترحات المقدمة من المشاركين والقيادات الشعبية والشبابية بشأن تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس لدعم الأطفال الأكثر عرضة للتهميش الاقتصادي.
وشهدت الجلسات نقاشا حول آليات تنظيم الإنفاق داخل الأسرة وإشراك الأطفال في معرفة الميزانية وفق مبدأ "المكاشفة"، حيث أوضح الخبراء أن تعليم الطفل قيمة العمل والادخار يساهم في بناء شخصية قادرة على تحمل المسؤولية. وتطرقت المناقشات إلى ضرورة التوازن بين الحزم واللين لتجنب خلق شخصيات مدللة لا تدرك حجم التحديات الاقتصادية، مع التأكيد على دور الثقافة الدينية في حماية الأطفال من "فخ المقارنات" مع أقرانهم، وهو ما يعزز الرضا النفسي ويمنع السلوكيات العدوانية الناتجة عن الشعور بالنقص المادي.
وأضاءت الندوة "الضوء الأحمر" حول خطر انشغال الآباء بملاحقة لقمة العيش على حساب بناء القيم، مؤكدة أن "جوع البطون" لا يبرر "جوع الأخلاق" أو الحرمان من التنشئة السوية، وتابعت المنصة الحوارية برئاسة أستاذ علم النفس أحمد محمود، كواليس الصراع اليومي الذي يعيشه ولي الأمر بين مطرقة توفير الدخل وسندان المراقبة والمتابعة، في محاولة جادة لرسم خارطة طريق تعبر بالأبناء إلى بر الأمان دون السقوط في بئر التوتر الأسري الناتج عن ضيق ذات اليد.
كواليس "الثقافة الدينية" ومواجهة المقارنات الطبقية بين التلاميذ
واستعرضت الندوة، التي حاضر فيها أحمد محمود مدير عام إدارة التربية والتعليم وخبير علم النفس، منظومة "التربية الاقتصادية" كعقد اجتماعي جديد بين الآباء والأبناء، مؤكدة أن المستوى المادي المستقر يمنح الأسرة فرصة أكبر للمتابعة والرقابة، بينما قد يؤدي الحرمان المادي إلى فجوات تربوية إذا لم يدار بوعي. وناقش الحضور كواليس الضغوط المالية التي تفرض على الوالدين العمل لساعات طويلة خارج المنزل، مما يخلق نوعا من "الاغتراب الأسري" الذي يستوجب تعويضه بغرس قيم الانتماء والقناعة، والحرص على ألا يتحول ضيق ذات اليد إلى حرمان من القيم والتنشئة السليمة.
فجرت الندوة نقاشا ساخنا حول ظاهرة "مقارنة الأقران" التي تدمر نفسية الطفل، حيث شدد المحاضر أحمد محمود على ضرورة تسليح الأبناء بالثقافة الدينية والقناعة لمنعهم من النظر لما في يد غيرهم، وأكد الخبراء أن الصدق هو أقصر طريق بين الأب وأبنائه؛ حيث لا يجب أن يخجل رب الأسرة من مصارحة أولاده بحقيقة ظروفه المالية لتقليل الطلبات غير الضرورية، وأوضحت التحليلات النفسية المعروضة خلال الندوة أن المستوى الاقتصادي المستقر يوفر شعورا بالأمان يقلل من قلق الأبناء، إلا أن غياب هذا الاستقرار يمكن تعويضه ب "التربية الاقتصادية" وتعليم الطفل كيفية إدارة مدخراته البسيطة منذ الصغر، مما يخلق جيلا قادرا على تحمل المسؤولية بدلا من الشخصيات المدللة التي تعجز عن مواجهة تقلبات الحياة.
توصيات نارية لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الأخصائيين بالمدارس
اختتم المشاركون في ندوة مجمع إعلام الداخلة فعالياتهم بحزمة من التوصيات المصيرية التي طالبت بتعزيز برامج مكافحة الفقر لمعالجة الفجوات الطبقية بين الأطفال، وأكدت الإدارة برئاسة محسن محمد على ضرورة تكثيف الندوات التي تمزج بين الحزم واللين في التربية لتفادي خلق نماذج هشة نفسيا، وناقش الحضور أهمية دور الأخصائي الاجتماعي بالمدارس كحائط صد يمنع تفاقم السلوكيات السلبية الناتجة عن التوتر المنزلي، وحررت إدارة المجمع محضرا بتوصيات الندوة التي أدارها محمود عزت لرفعها لرئاسة القطاع، وبقيت الأنظار معلقة بمدى قدرة هذه الرسائل التوعوية على اختراق جدران المنازل بالوادي الجديد لتخفيف وطأة "الفقر التربوي" الموازي للفقر المادي.
وانتهى المشاركون إلى صياغة مجموعة من التوصيات التي ركزت على ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لمعالجة الفجوات الاقتصادية بين الأطفال، مع التأكيد على الدور المحوري للأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس في دعم العلاقات الاجتماعية للطلاب. وتابعت إدارة المجمع، برئاسة محسن محمد، مخرجات الندوة التي أدارها محمود عزت، تمهيدا لتعميم هذه الرؤى التربوية كمنهج عملي يساعد الأسر بمحافظة الوادي الجديد على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية بأساليب علمية حديثة تضمن استقرار "بيت العائلة".


