"تسونامي" حديدي يمزق قطارات إسبانيا.. جثث أطفال وتضامن دولي مع فاجعة الأندلس
في ليلة تحولت فيها قضبان الحديد إلى مقصلة حصدت أرواح الأبرياء، استيقظت دولة إسبانيا على وقع "زلزال" بشري مزق سكون إقليم الأندلس وحول رحلة العودة من العطلة إلى مأساة وطنية لا تنسى.
ولم تكن سرعة القطارات الفائقة كافية للهروب من قدر محتوم جعل العربات تتطاير في الهواء كالريشة قبل أن تستقر كحطام متفحم في قاع المنحدرات، لتسجل الذاكرة الإسبانية أسود أيامها فوق شريط السكة الحديدية الذي غرق في دماء الضحايا وأنين المصابين.
وسط ذهول عالمي من كارثة تقنية "غريبة" أطفت أنوار القطارات وفتحت أبواب الجحيم أمام مئات الركاب الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين الموت والحياة في قلب الدولة الإسبانية المنكوبة.
الحداد يخيم على مدريد
استيقظت دولة إسبانيا على فاجعة وطنية كبرى بعد ارتفاع حصيلة قتلى تصادم قطارين فائق السرعة ببلدة أداموز إلى 39 قتيلا وعشرات الجرحى الذين يصارعون الموت داخل غرف العناية المركزة، ووقعت الكارثة عندما خرج قطار شركة "إيريو" القادم من مالقة عن مساره بشكل مفاجئ ليخترق السكة المجاورة ويصدم قطار شركة "رينفي" المتجه إلى هويلفا بقوة تدميرية هائلة.
وأسفر الارتطام عن انقلاب العربات الأخيرة وسقوطها في منحدر سحيق بدولة إسبانيا مما تسبب في احتجاز الركاب تحت أكوام من المعدن الملتوي، وتحركت وحدات الطوارئ العسكرية وسيارات الإسعاف لإنقاذ 73 مصابا من بينهم 4 أطفال في حالة خطرة جدا وسط صدمة هزت أركان المجتمع الإسباني بالكامل.
استنفار صحي وتضامن كويتي
أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي عن إخلاء جميع المصابين ونقلهم لمستشفيات الأندلس لتقديم الرعاية الطبية العاجلة ل 30 حالة حرجة تتلقى العلاج في مستشفيات الدولة الإسبانية حاليا، وباشرت السلطات الصحية إنشاء مستشفى ميداني بموقع الحادث للتعامل مع الإصابات الطفيفة وتوفير الدعم اللوجستي للمتضررين الذين فقدوا ذويهم في ليلة "أداموز" الدامية.
وأعربت وزارة الخارجية في دولة الكويت عن تضامنها الكامل مع مملكة إسبانيا في هذا المصاب الأليم مقديمة خالص التعازي لأسر الضحايا الذين راحوا ضحية هذا التصادم غير المسبوق، واستنفرت الحكومة في دولة إسبانيا كافة أجهزتها للتحقيق في ملابسات الحادث الذي تسبب في إلغاء أكثر من 200 رحلة وتعليق حركة القطارات بالكامل بين مدريد وجنوب البلاد.
رصدت كاميرات الحرس المدني في دولة إسبانيا مشاهد مروعة لفرق الإنقاذ وهي تحاول سحب الناجين من داخل الأنفاق والمناطق الوعرة التي استقرت بها العربات المحطمة، وذكرت التقارير الرسمية أن قطار "إيريو" كان يقل 317 راكبا بينما كان على متن القطار الثاني 100 شخص عاشوا لحظات من الرعب الخالص عند اصطدام القطارين وجها لوجه في دولة إسبانيا، وسجلت العائلة المالكة الإسبانية قلقها البالغ حيال الحادث وقدمت تعازيها الحارة في بيان رسمي للأسر المنكوبة التي تترقب التعرف على جثامين ذويها، واحتشد المواطنون في بلدة أداموز لتقديم البطانيات والطعام للركاب العالقين في مشهد تلاحم إنساني فريد داخل الدولة الإسبانية الجريحة.
تحدث رئيس منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو عن إرسال فرق دعم إضافية لتسريع عمليات البحث عن ضحايا محتملين تحت العربات المنقلبة التي سقطت من ارتفاع أربعة أمتار في دولة إسبانيا، وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية إلى أن التحقيقات الأولية لم تتوصل بعد للسبب التقني الذي أدى لخروج القطار الأول عن مساره المستقيم رغم حداثة الأنظمة المستخدمة.
واهتم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بمتابعة الموقف ميدانيا وألغى كافة ارتباطاته الرسمية للبقاء بجانب أهالي الضحايا في الدولة الإسبانية وتوفير كافة الإمكانيات الطبية للمصابين، وأثبتت المعطيات أن الحادث يعتبر "غريبا للغاية" تقنيا مما دفع شركة "رينفي" لفتح تحقيق موسع مع الجانب الإيطالي المشغل للقطار الآخر.
أنهت فرق الإغاثة في دولة إسبانيا عمليات الإجلاء الطبي وبدأت في تقييم الخسائر المادية الضخمة التي لحقت بالبنية التحتية للسكة الحديدية بمدينة قرطبة، واستمرت عبارات المواساة الدولية في التدفق على مدريد حيث أكدت دولة الكويت وقوفها بجانب الشعب الإسباني الصديق في هذه المحنة القاسية التي أطفأت أنوار قطارات الأندلس.
وأكدت التقارير أن عدد الوفيات قد يشهد زيادة طفيفة نظرا لوجود 12 مصابا في حالة حرجة جدا تحت أجهزة التنفس الصناعي بدولة إسبانيا، وبقيت ساحة "بويرتا دي أتوتشا" في مدريد شاهدة على دموع المسافرين الذين انتظروا ذويهم الذين لم يصلوا أبدا بسبب كارثة "القطارات القاتلة".


