بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دراسة تكشف السر وراء ازدياد اشتهاء الحلويات مع التقدم في السن

 ازدياد اشتهاء الحلويات
ازدياد اشتهاء الحلويات مع التقدم في السن

كشفت ملاحظات طبية حديثة عن سبب شائع يقف خلف ازدياد اشتهاء الحلويات مع التقدم في السن. 

وبدأت براعم التذوق لدى الإنسان تفقد حساسيتها تدريجياً مع مرور الوقت، وهو ما يجعل تمييز النكهات المعقدة أكثر صعوبة ونتيجة لذلك، أصبح المذاق الحلو هو الأكثر وضوحاً وسهولة في الإدراك مقارنة بغيره من النكهات.

 وأدى هذا التغير البيولوجي إلى تحول ملحوظ في التفضيلات الغذائية لدى كبار السن.

السكر كبديل عن النكهات الباهتة

أوضح أطباء وخبراء تغذية أن الأطعمة التي كانت متوازنة في مذاقها سابقاً قد بدت أقل إثارة مع تقدم العمر. 

وتراجعت قدرة اللسان على التقاط الطعم المالح أو المر أو الحامض. ونتج عن ذلك ميل طبيعي نحو الأطعمة الغنية بالسكر لتعويض هذا النقص الحسي. وأظهرت استطلاعات حديثة أن أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الحلويات بمعدلات أعلى مقارنة بمرحلة الطفولة.

الدوبامين ومحركات المتعة الدماغية

بيّنت دراسات علمية أن تناول الحلويات يحفز إفراز الدوبامين المسؤول عن مراكز المتعة والمكافأة في الدماغ. 

وانخفضت مستويات هذا الناقل العصبي بشكل طبيعي مع التقدم في السن بسبب تراجع عدد مستقبلاته وزيادة تفككه. 

ودفع هذا الانخفاض كبار السن إلى البحث عن مصادر سريعة للمتعة، وكان السكر من أسهل الوسائل لتحقيق ذلك التأثير الكيميائي.

العوامل الصحية وتأثيرها على الشهية

أشارت تحليلات طبية إلى أن كبار السن يعانون بشكل متكرر من نقص بعض الفيتامينات والمعادن مثل المغنيسيوم والزنك وفيتامين ب12، وساهم هذا النقص في إضعاف حاسة التذوق وزيادة الميل نحو المذاقات القوية. 

كما انخفضت الشهية العامة مع التقدم في العمر، ما أدى أحياناً إلى نقص البروتين في النظام الغذائي. ونتج عن ذلك تقلب في مستويات السكر في الدم، وهو ما عزز الرغبة في تناول الحلويات لتحقيق الاستقرار السريع.

الخرف وإعادة برمجة تفضيلات الطعام

لفت خبراء إلى وجود صلة غير متوقعة بين الخرف وزيادة تفضيل الحلويات. فقد أعادت بعض أنواع الخرف تشكيل مراكز المكافأة والتحكم في الاندفاع داخل الدماغ. 

وأصبحت الأطعمة الحلوة خياراً مفضلاً لكونها مألوفة وسهلة وسريعة التأثير. وفي المقابل، ساهم الإفراط المزمن في تناول السكر في زيادة الالتهابات الدماغية وتكوّن اللويحات المرتبطة بتدهور الوظائف المعرفية.

الأدوية والتغيرات الحسية المصاحبة

أظهرت تقارير طبية أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ضغط الدم أو الاكتئاب أو مرض باركنسون قد تسببت في جفاف الفم أو تغير الطعم. 

ودفع ذلك بعض كبار السن إلى الاعتماد على الحلويات لتغطية الطعم غير المستساغ وتحسين القوام أثناء المضغ. وساهم هذا العامل الدوائي في ترسيخ العادة دون وعي مباشر بأسبابها.

بدائل صحية للحد من الرغبة في السكر

اقترح مختصون حلولاً بسيطة للتقليل من استهلاك السكر المضاف. فقد نصحوا باختيار مصادر حلاوة طبيعية مثل التوت أو الزبادي. وأكدوا أن استخدام التوابل كالقرفة والفانيليا يمنح الطعام مذاقاً حلواً دون أضرار صحية. 

كما شددوا على أهمية شرب الماء بانتظام لأن العطش قد يُفسر أحياناً كرغبة في السكر. وأجمعوا على أن تغييرات صغيرة في النظام الغذائي قادرة على إحداث فرق كبير في الصحة وجودة الحياة.