بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم الاكتفاء في السحور بشرب الماء

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن تمام السحور وفضيلته وسنته يحصل بتناول شيء من الطعام أو الشراب ومما يحصل به التقوي على أداء العبادة وكان مباحًا شرعًا، فيجوز السحور والاكتفاء بالماء، ويحصل بذلك فضيلته وبركته وتمام الأجر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» رواه الإمام أحمد في "المسند".

مفهوم السحور والحكمة من مشروعيته للصائم

وأوضحت الإفتاء أن السحور: هو الأكل أو الشرب لمن يريد الصيام في وقت متأخر من الليل، وهو وقت السحر قبيل الفجر الذي فيه تُنزُّل الرحمات فيحصُل للمؤمن باليقظة فيه والذكر والدعاء والقيام بهذه السُّنَّة بركة وخير كثير.

وقد شرع الله تعالى السحور للصائم ليتقوَّى به على صوم النهار، وسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغداء المبارك من أجل ذلك؛ فعن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان المبارك: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والنسائي في "السنن".

قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (2/ 104، ط. المطبعة العلمية): [إنما سماه غداء؛ لأن الصائم يتقوَّى به على صيام النهار، فكأنه قد تغدى، والعرب تقول: غدا فلان لحاجته، إذا بكَّر فيها، وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس] اهـ.

بيان فضل السحور للصائم

وأضافت الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث على السحور للصائم؛ لما فيه من حصول البركة التي تحدث من ذكر المتسحرين وصلاتهم وتلاوتهم للقرآن الكريم، وتضرعهم لله تعالى بالدعاء وغيرها من الأمور التي تحدث من المسلم عند استيقاظه للسحور، كما أن في السحور الأخذ بأسباب القوة على أداء العبادة كاملة غير منقوصة؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» متفق عليه.

قال الإمام بدر الدين العَيْني الحنفي في "عمدة القاري" (10/ 302، ط. دار الفكر): [قَوْله: "بركَة" قد ذكرُوا فِيهَا معَاني؛ الأول: أَنَّه يُبَارك باليسير مِنْهُ بِحَيْثُ يحصل بِهِ الْإِعَانَة على الصَّوْم.. الثَّانِي: يُرَاد بِالْبركَةِ نفي التبعة فِيهِ؛ وَقد ذكر صَاحب "الفردوس" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: "ثَلَاثَة لَا يُحَاسب عَلَيْهَا العَبْد: أكلة السّحُور، وَمَا أفطر عَلَيْهِ، وَمَا أكل مَعَ الإخوان" الثَّالِث: يُرَاد بِالْبركَةِ الْقُوَّة عَلى الصِّيام وَغَيره من أَعمال النَّهَار. الرَّابِع: يُرَاد بِالْبركَةِ الرُّخْصَة وَالصَّدَقَة، وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْأكل على الْأكل عِنْد الْإِفْطَار.. وَقَالَ عِيَاض: قد تكون هَذِه الْبركَة مَا يتَّفق للمتسحر من ذكر أَو صَلَاة أَو اسْتِغْفَار وَغَيره من زيادات الْأَعْمَال الَّتِي لَوْلَا الْقيام للسحور لَكَانَ الْإِنْسَان نَائِما عَنْهَا وتاركًا لَهَا.. وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: هَذِه الْبركَة يجوز أَن تعود إِلَى الْأُمُور الأخروية؛ فَإِن إقامة السُّنَّة توجب الْأجر وزيادته، وَيحْتَمل أَن تعود إِلَى الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة كقوة الْبدن على الصَّوْم وتيسيره من غير إضرار بالصائم] اهـ.

وقال الإمام الحَدَّاد الحنفي في "الجوهرة" (1/ 145، ط. المطبعة الخيرية): [في الحديث: إضمار، تقديره: فإن في أكل السحور بركة، والمراد بالبركة زيادة القوة في أداء الصوم، ويجوز أن يكون المراد به نيل الثواب؛ لاستنانه بأكل السحور بسنن المرسلين، وعمله بما هو مخصوص بأهل الإسلام] اهـ.

وقال الإمام ابن المُلَقِّن الشافعي في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (13/ 134، ط. دار النوادر): [ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين، وقيام النائمين، وصلاة المتهجدين؛ فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان] اهـ.