كيف تواكب الروبوتات احتياجاتنا اليومية؟
دفعت التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي والتفاعل بين الإنسان والآلة الروبوتات إلى أن تتجاوز نطاق المصانع، لتقدم المساعدة الحقيقية في الحياة اليومية للبشر. فلم تعد الروبوتات اليوم محصورة في الأتمتة الصناعية فحسب، بل أصبحت مصممة بوصفها مساعِدة للرعاية ورفقاء، ومساعِدة في البيئات المنزلية والعيادات والمستشفيات ودور الرعاية طويلة الأمد.
ويقود هذا التحول التقدم في مجالات الاستشعار، والروبوتات الناعمة، وأنظمة التحكم التكيفية، وواجهات التفاعل الاجتماعي، مما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع البشر بأمان وتعاطف، حتى في السياقات الحساسة؛ مثل: رعاية كبار السن، وإعادة التأهيل، وسير العمل في المستشفيات.
وعلى الرغم من هذا التقدم، لا تزال معظم الأنظمة الروبوتية تعمل وفق برامج ثابتة، مما يجعلها عاجزة عن التكيف مع التغيرات الطفيفة في البيئات اليومية، مثل تحريك الأغراض أو حدوث ظروف غير متوقعة.
وفي محاولة لمعالجة هذا التحدي، أطلق فريق بحثي بجامعة سنغافورة الإدارية مشروعاً لتطوير روبوتات قادرة على التعلّم والتكيّف مع التغيرات في محيطها، اعتماداً على ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المتجسد» (Embodied AI)، الذي يدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع نماذج اللغة الضخمة، لمنح الروبوتات قدرات التعلم والتكيف الذاتي والتفاعل الذكي مع بيئاتها.
ويخطط الفريق لتطوير نموذج لغوي ضخم يمكّن الروبوت من تعديل خططه فورياً، مثل البحث عن كوب غير موجود في مكانه المعتاد قبل متابعة المهمة. ويستهدف المشروع تطبيقات اجتماعية مهمة؛ مثل: رعاية كبار السن، والمساعدة في المهام اليومية المعقدة، ودعم التأهيل الطبي والعلاج الطبيعي، مع اعتماد نهج مرن يمكن دمجه مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، والالتزام بأقصى معايير السلامة والإشراف البشري، لضمان تطوير روبوتات ذكية متعاطفة تكمل الرعاية البشرية وتدعم حياة أكثر أماناً واستقلالية.