بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد قرار فرنسا

(خاص) حظر السوشيال ميديا للأطفال بمصر حماية نفسية أم تحدٍ مجتمعي؟.. استشاري نفسي يجيب

استشاري الطب النفسي
استشاري الطب النفسي جمال فرويز

أعلنت فرنسا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من عام 2026، في خطوة تستهدف حماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، والحد من الإدمان الرقمي وتأثيراته السلبية على النمو العقلي والسلوكي.

أستراليا تدرس حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال أقل من 16 عاما

أثار القرار اهتمامًا واسعًا على المستوى الدولي، خاصة مع تصاعد التحذيرات العلمية من مخاطر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بين الأطفال والمراهقين، وما يرتبط به من اضطرابات نفسية وسلوكية متزايدة.

وفي هذا السياق، أكد استشاري الطب النفسي جمال فرويز  لـ “ الوفد”  أن الحظر العمري لا يعد إجراءً شكليًا، بل يمثل حلًا تدريجيًا وفعالًا، حتى في حال تمكن بعض الأطفال من التحايل على القيود التقنية.

 

 وأوضح أن تقليل نسبة الاستخدام، حتى لو كانت محدودة، يعد نجاحًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن خفض معدلات التعرض بنسبة 20 أو 30 أو حتى 50% يُسهم بشكل مباشر في تقليل الأضرار النفسية.

وأشار الخبير إلى أن العيادات النفسية تشهد أعدادًا متزايدة من الحالات المرتبطة بالإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، موضحًا أن هذه الممارسات تؤدي إلى تراجع مستوى الانتباه والتركيز، وانخفاض التحصيل الدراسي، وضعف التكيف الاجتماعي، وتراجع التواصل الإنساني الطبيعي لدى الأطفال والمراهقين.

د . جمال فرويز استشاري الطب النفسي: ردود الأفعال تختلف من شخصية لأخرى.. وعي  الناس يفرق في الظروف

ولفت إلى دراسات علمية حديثة، من بينها أبحاث صادرة عن جامعة أكسفورد بداية عام 2025، تناولت ظاهرة تعرف بـ"تعفن الدماغ"، الناتجة عن الإفرازات العصبية المفرطة المرتبطة بالاستخدام المكثف للسوشيال ميديا، والتي تؤدي إلى زيادة العصبية والانفعال وارتفاع حدة التوتر لأسباب بسيطة، لدى الأطفال والمراهقين وحتى بعض الفئات العمرية الأكبر. 

 

هل الحظر ممكن يخلق إحساس بالحرمان أو العزلة الاجتماعية عند الأطفال والمراهقين؟

شدد فرويز على أن نجاح أي قرار بالحظر يجب أن يرتبط بتوفير بدائل حقيقية وجاذبة، مؤكدًا أن المنع وحده لا يكفي دون إتاحة أنشطة رياضية وثقافية وفنية قادرة على استيعاب الأطفال والمراهقين.

 ودعا إلى تجهيز قصور الثقافة والمكتبات والملاعب وزيادة عددها، إلى جانب دعم الألعاب التنافسية مثل الجودو والمصارعة وتنس الطاولة، لما لها من دور في تفريغ الطاقة وبناء روح التنافس الإيجابي.

 

وأوضح أن توفير البدائل ينعكس بشكل مباشر على تنمية القدرات الشخصية للأطفال، وزيادة ثقتهم بأنفسهم، مع كل إنجاز يحققونه، ما يجعلهم أقل ميلًا للتوتر العصبي وأكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

وفي ختام حديثه، أكد خبير علم النفس أن التربية السليمة لا تقوم على منح الطفل حرية مطلقة، بل على حرية واعية وموجهة تتناسب مع عمره ومرحلة نموه، مشددًا على أهمية وضع ضوابط واضحة تساعد الطفل على التمييز بين الصواب والخطأ منذ الصغر، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين الحماية النفسية وبناء شخصية مستقرة وسوية.