بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مذبحة ميادين أسيوط تشتعل بسبب قرارات المحافظ

مذبحة ميادين اسيوط
مذبحة ميادين اسيوط تشتعل وسط قرارات مثيرة للجدل للمحافظ

تحولت مذبحة ميادين أسيوط على يدي المحافظ اللواء هشام أبو النصر إلى صدمة حقيقية للمواطنين بعد سلسلة إزالات مفاجئة لمجسمات وميادين تاريخية شكلت جزءًا من الهوية البصرية للمدينة. 

أدت القرارات الأخيرة إلى تدمير رموز معمارية وجمالية اعتاد عليها أهل المدينة لعقود طويلة، فيما يثار جدل واسع حول تكلفة هذه الإزالات والأضرار التي لحقت بالمال العام وسط غياب خطة واضحة أو تفسير رسمي لأسباب الهدم المتسلسل لكل معالم أسيوط التاريخية والجمالية.

تصاعدت موجة غضب واسعة داخل مدينة أسيوط بعد ما وصفه سكان المحافظة بأنه أعنف موجة قرارات متتابعة طالت ميادين تاريخية وعناصر جمالية شكلت ذاكرة حضرية ممتدة لعقود طويلة. 

حيث جاءت الإزالات المتلاحقة سريعة ومفاجئة ومصحوبة بتكلفة مرتفعة تثير تساؤلات جادة حول حجم إهدار المال العام ومدى ارتباط هذه التحركات برؤية واضحة أم مجرد عمليات هدم بلا دراسة تنتهي بطمس رموز وملامح كانت جزءًا من هوية المدينة.

إزالة مجسم الحمامة تفجر اتهامات إهدار المال العام في أسيوط 

إزالة مجسم الحمامة في قلب شارع الهلالي بمدينة أسيوط تحولت إلى نقطة انفجار للنقاش بعدما نفذت بقرارات مباشرة من اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط وسط غياب تفسير تفصيلي أو إعلان مشروع بديل يبرر تفكيك رمز بصري ظل لسنوات طويلة من أهم ملامح المكان. 

وتأتي إزالة مجسم الحمامة بين مجموعة قرارات متعاقبة استهدفت عدة ميادين في توقيت متقارب بصورة اعتبرها كثيرون مؤشرا على تحركات مكلفة وغير مفهومة تضرب استقرار المشهد العمراني للمدينة.

غضب المواطنين وتكلفة الإزالات

تحولت قرارات إزالة الميادين والمجسمات في مدينة أسيوط إلى صدمة حقيقية بين المواطنين الذين اعتادوا على هذه الرموز لسنوات طويلة. وسجلت ردود الفعل تساؤلات عن جدوى هذه الإزالات المفاجئة وأثرها على المشهد العمراني للمدينة. ويرى الكثيرون أن هذه القرارات جاءت سريعة ومكلفة بلا دراسة واضحة ما يعكس غياب رؤية استراتيجية شاملة لإدارة الميادين والمجسمات.

كما أثارت الإزالات المتتالية تساؤلات جدية حول حجم الأموال التي أنفقت على إنشاء هذه الميادين والمجسمات خلال السنوات الماضية وما تم هدمه الآن دون تفسير رسمي أو إعلان عن مشاريع بديلة، ما يضع ملف إهدار المال العام في مقدمة النقاش حول السياسات العمرانية داخل المحافظة.

وانتهى ميدان الحمامة الشهير إلى كتل ركام بعد عملية إزالة تمت بالكامل رغم أنه لم يكن يعاني من تدهور إنشائي ظاهر ما أثار تساؤلات مباشرة عن دوافع القرار وحجم الإنفاق الذي تم على الميدان في سنوات سابقة ثم اختفى دون توضيح رسمي. 

ويظل السؤال المتكرر حول إزالة مجسم الحمامة هو أكثر ما يثير الجدل خاصة أن الميدان كان جزءًا راسخًا في خريطة المدينة وشاهدًا على حركة مركزية لا يمكن الاستغناء عنها دون طرح بديل مدروس.

موجة إزالات متسارعة ترفع مؤشرات الشك

لم تتوقف الخطوات عند حدود ميدان الحمامة فقد تم في الفترة نفسها إزالة تمثال مصر والسلام المعروف باسم أم البطل في ميدان أم البطل وهو أحد أهم الرموز التي أحاطت بمنطقة المحكمة لسنوات طويلة. 

كما اختفت النافورة التي كانت تعد من أبرز عناصر الميدان الجمالية دون تقديم تصور واضح لسبب الإزالة أو تكلفة الأعمال الجديدة التي ستشغل الموقع ذاته.

وفي تطور لا يقل إثارة أعلنت المحافظة إزالة ميدان الجامعة المعروف باسم الكف والذي أنشئ في عام 2022 ليختفي بعد فترة قصيرة جدا من إنشائه الأمر الذي يفتح بابا واسعا للتساؤل حول حجم الأنفاق الذي خصص له ثم تم هدمه بعد أقل من ثلاثة أعوام دون أسباب معلنة. 

كما شملت التعديلات تقليل مساحة دوران تمثال عمر مكرم أمام بوابة الجامعة في شارع المكتبات لتنتهي المعالم الأصلية للموقع في إطار موجة القرارات المتتابعة.

وهذه التحركات تكشف اتجاها واضحا نحو تغيير شامل لميادين المدينة دون إعلان خطة استراتيجية أو دراسة ميدانية توضح مدى الاحتياج الفعلي لهذه الإزالات في ظل غياب أي بدائل هندسية منشورة للرأي العام. ويزيد من حدة التساؤلات أن إزالة مجسم الحمامة وغيرها من الرموز تمت بشكل مفاجئ ومنسوب إلى تصريحات مقتضبة دون عرض مشروع شامل يعكس رؤية تخطيطية طويلة الأجل.

صور تختفي وأسئلة تتصاعد

وتكررت خلال الساعات الماضية مشاهد توثق عمليات هدم متزامنة في أكثر من موقع داخل أسيوط ما جعل إزالة مجسم الحمامة نموذجا صارخا لغياب المعايير الواضحة في تنفيذ الأعمال الإنشائية التي تمول من الميزانية العامة للمحافظة. 

ومع سقوط المجسم الذي ظل علامة مميزة لشارع الهلالي فقدت المدينة واحدا من أبرز رموزها الحضرية في خطوة حملت دلالات قوية على حجم التغيير الجاري دون حساب لأثره التاريخي أو المالي.

ومع استمرار الأعمال في مواقع أخرى تظل إزالة مجسم الحمامة العنوان العريض لسلسلة قرارات تكشف فجوة كبيرة بين الواقع العمراني والقرارات التنفيذية التي جاءت سريعة بلا إعلان أسباب تفصيلية ما يضع ملف إهدار المال العام في مقدمة المشهد.