بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مدافئ الحطب الحديثة تضر الرئتين كالتدخين

بوابة الوفد الإلكترونية

يعتقد كثيرون أن الحصول على موقد عصري لحرق الحطب داخل المنازل آمن وصحي ويزيد الدفء، خصوصاً في ليالي الشتاء الباردة، خرجت دراسة لتكشف عن مفاجأة صادمة.

 

فقد أظهرت الدراسة أن استخدام مواقد الحطب—even الحديثة منها—يمكن أن يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، بسبب الانبعاثات التي تطلقها أثناء الاحتراق. وأشارت النتائج إلى أن هذه المواقد تطلق جزيئات دقيقة (PM2.5) ومواد كيميائية سامة، مثل أول أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة، التي يمكن أن تتسلل إلى هواء المنزل وتسبب مشاكل تنفسية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

 

وما يزيد من خطورة الأمر أن كثيراً من هذه الجسيمات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولا تشعر بها، لكنها تدخل بسهولة إلى الرئتين، وقد تصل إلى مجرى الدم، مسببة التهابات مزمنة، وتفاقم أمراض القلب والرئة، وحتى تزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

 

الدراسة دعت إلى ضرورة تهوية المنازل بشكل جيد عند استخدام مواقد الحطب، والبحث عن بدائل أكثر أماناً للتدفئة، مثل أجهزة التدفئة الكهربائية أو الغازية المعتمدة التي تطابق المعايير البيئية والصحية.

 

فقد كشف باحثون أن استخدام مواقد حرق الحطب الحديثة في المنازل قد يسبب ضررا للرئتين يشبه تأثير دخان السجائر حتى بين الأصحاء والأغنياء.

 

وأظهرت الدراسة التي عرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي بأمستردام أن مستخدمي مواقد الحطب يفقدون سعة الرئة بسرعة أكبر مقارنة بغير المستخدمين، على الرغم من تمتعهم بصحة أفضل واتباع نمط حياة صحي، وفق ما نقلته "ديلي ميل" البريطانية.

مواد مسرطنة

من جانبها، قالت الدكتورة لورا هورسفال، الباحثة الرئيسية في جامعة كوليدج لندن: "تشير نتائج الدراسة إلى أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن مواقد الحطب تضر أنسجة الرئة، مسببة التهابا مشابها لدخان السجائر. ونحن نعرف أن حرق الأخشاب يصدر ملوثات ضارة، بما في ذلك مواد مسرطنة".

 

وأكدت الدراسة أن الوقود الصلب المنزلي في بريطانيا، خاصة الخشب والفحم، ينتج خُمس الجسيمات الدقيقة PM2.5 الأكثر خطورة، أي ما يعادل خمسة أضعاف كمية التلوث الناتجة عن عوادم السيارات. ومنذ عام 2009، ارتفعت الانبعاثات السنوية الناتجة عن حرق الأخشاب منزليا من 3200 طن إلى نحو 6000 طن عام 2023.

 

الدراسة الأولى في دولة غنية

في حين، أشارت الأبحاث السابقة في دول فقيرة إلى أن دخان الحطب مرتبط بمرض الانسداد الرئوي المزمن والربو وسرطان الرئة، لكن هذه الدراسة تعتبر الأولى التي توثق تأثيرا مشابها في دولة غنية.

 

وقالت البروفيسورة آني جوهانسن، رئيسة مجموعة خبراء علم الأوبئة والبيئة في الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي: "نتجه في أوروبا نحو زيادة استخدام مواقد الحطب في المنازل، لكن هذه النتائج تؤكد أنها تشكل عامل خطر بيئي للصحة التنفسية، خصوصا لدى الأشخاص ذوي الأعراض التنفسية المزمنة أو انخفاض وظائف الرئة".

 

الأطفال وكبار السن

وحذر الخبراء من أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للخطر، لأن رئتي الأطفال لا تزالان في طور النمو، وكبار السن قد يعانون ضعف التنفس أصلا.

 

وفي الولايات المتحدة، أعربت وكالة حماية البيئة عن مخاوف مماثلة، مشيرة إلى أن العديد من مواقد الحطب تنبعث منها ملوثات أكثر مما هو معلن. وفي بريطانيا، ارتفعت حالات دخول المستشفيات بسبب الربو ومشاكل التنفس الحادة خلال العقد الماضي، وكان التلوث عاملا رئيسا.

 

ودعا نشطاء وخبراء الصحة إلى اتخاذ إجراءات صارمة، منها التخلص التدريجي من مواقد الحطب في المناطق الحضرية، وحظر الحرق غير الضروري، بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، لحماية الصحة العامة.