هل يصمد TikTok أمام العاصفة البرلمانية في مصر؟
أثار تطبيق TikTok جدلًا ملحوظًا في مصر خلال الأشهر الماضية، وسط دعوات متكررة من بعض النواب لحظره بشكل دائم، نتيجة مخاوف تتعلق بأثر المحتوى على القيم الاجتماعية والأخلاقية، لكن الحكومة، حتى الآن، لم تعلن نية واضحة لفرض الحظر الشامل، بل تتجه نحو تنظيم المحتوى بدلاً من المنع الكامل.
دعوات برلمانية مستمرة لمراجعة TikTok
في نوفمبر 2024، تقدم النائب عصام دياب—عضو مجلس النواب—باقتراح رسمي لرفع الحظر عن TikTok، مخاطبًا رئيس الوزراء ووزير الاتصالات، داعيًا إلى إغلاق المنصة نهائيًا، ووصف التطبيق بأنه "مصدر للفساد والنشر العريض للمحتوى غير اللائق بين الشباب"، مؤكدًا أن الكثير من المستخدمين تم إحالتهم للنيابة بتهم تتعلق بتجاوز القيم والتقاليد المصرية.
دهش البعض حين أعلن في أغسطس من نفس العام أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن "حظر TikTok غير مطروح حاليًا"، وأوضح أن الاتجاه الحكومي يتركز على تنظيم المحتوى عبر الرقابة على الفيديوهات التي تنتهك القيم العامة، بدلاً من الحظر الكامل.
انقسام الآراء الشعبية حول الحرية الرقمية
على وسائل التواصل الاجتماعي، تصدر هاشتاج #BanTikTokInEgypt مشاهدات كبيرة، بينما يرى آخرون أن TikTok أداة تعليمية وثقافية مفيدة، تساعد في تعلم الحرف أو الطبخ أو الحلول اليومية، دون أن يكون المحتوى ضارًا بالضرورة.
جهود تنظيمية بديلة.. تعديل ومراقبة بدلاً من الحظر
في أغسطس 2025، حددت لجنة الاتصالات مهلة ثلاثة أشهر أمام TikTok لتعديل سياسات المحتوى لديها لتتماشى مع القيم والمعايير المصرية، وأُبلغت الشركة بذلك من خلال اجتماع ضم ممثلين عن TikTok مصر والجهاز القوي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب النواب.
قاعدة مستخدمي التطبيق في مصر تظل ضخمة، إذ بلغ عدد المستخدمين البالغين نحو 33 مليون شخص بنهاية 2023، بحسب تقديرات محلية، أي ما يقرب من نصف الفئة العمرية 18 عامًا فأكثر في البلاد، مما جعل TikTok ثالث أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي استخدامًا بعد Facebook وInstagram.
هل نصل إلى حظر تيك توك فعلاً؟
حتى الآن، لا توجد إشارات لحظر نهائي للتطبيق، والموقف الرسمي يشير إلى رغبة في التنظيم والمراقبة، وليس منع الاستخدام، كما أن الأدوات القضائية متاحة لمعاقبة المخالفين عبر إصدار أحكام تتراوح من الغرامات وحتى السجن في بعض الحالات.
رغم أن TikTok لم يُحظر نهائيًا في مصر، فإن الضغوط البرلمانية والمجتمعية تستدعي تدخّلًا تنظيمياً صارمًا.
التطورات الأخيرة تشير إلى تحول نحو مزيد من الرقابة على المحتوى وأدوات ضبطه، بدلاً من الحجب الكامل، كما تؤكد أن مستقبل التطبيق في مصر يرتبط بقوة بمدى التزامه بالمواصفات الثقافية والإدارية التي تفرضها الدولة.
يبقى السؤال الأهم، هل سيكون TikTok منصة للترفيه والتعلم والإبداع، أم مروجًا لقيم تغضب رقابة الدولة وتتحدى الأعراف المجتمعية؟ وختامًا، مراقبة المستخدمين وطبيعة المحتوى ستكون هي الفيصل في الاتجاه القادم لهذا الجدل.