وزارة الأوقاف تحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمود علي البنا
أحيت الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف، اليوم الأحد، الذكرى الأربعين لرحيل القارئ الكبير الشيخ محمود علي البنا، الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم، 20 يوليو من عام 1985، عن عمر ناهز 59 عامًا، بعد رحلة عامرة بالعطاء في خدمة كتاب الله – عز وجل – تلاوةً وتعليمًا وتمثيلًا مشرفًا لمصر في الداخل والخارج.
مولده ونشأته
وُلد الشيخ محمود علي البنا في السابع عشر من ديسمبر عام 1926، بقرية شبرا باص التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في أسرة قرآنية أصيلة. نشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم، فحفظه كاملًا في سن مبكرة، وأظهر نبوغًا واضحًا في التلاوة وحسن الصوت منذ طفولته.
وبعد أن أتم حفظ القرآن الكريم، رحل إلى مدينة طنطا لتلقي علوم التجويد والقراءات، ودرس على يد كبار العلماء، كما تلقى علم المقامات الصوتية على يد الموسيقار الشهير الشيخ درويش الحريري، وهو ما انعكس لاحقًا في تميز أدائه وتمكنه من التنقل بين المقامات بإتقانٍ وروحانية نادرة.
بدايته في الإذاعة المصرية
في عام 1948، تم اعتماد الشيخ محمود البنا قارئًا رسميًا بالإذاعة المصرية، وهو لم يبلغ بعد الثانية والعشرين من عمره، ليكون أحد أصغر القراء اعتمادًا في تاريخ الإذاعة. تميز صوته بثراء نغمي ووقارٍ وخشوع، جعله محل تقدير المستمعين في مصر والعالم الإسلامي.
محافل دولية وتلاوات خالدة
طاف الشيخ البنا بالقرآن أرجاء العالم، مشاركًا في بعثات رسمية ممثلًا لمصر في العديد من المحافل والفعاليات الدينية الدولية. صدح صوته في الحرمين الشريفين، والمسجد الأقصى، والمسجد الأموي، فضلًا عن مشاركاته في مساجد أوروبا وآسيا، حيث لقي احترامًا وتقديرًا بالغين من الجاليات المسلمة.
وفي الداخل المصري، أحيى الشيخ البنا ليالي رمضان في أعرق المساجد، وعلى رأسها الجامع الأحمدي في طنطا، ومسجد الإمام الحسين بالقاهرة، وارتبط صوته بوجدان المستمعين في مواسم الطاعات والمناسبات الدينية.
دوره في خدمة قراء القرآن
كان الشيخ محمود البنا أحد مؤسسي نقابة قرّاء القرآن الكريم في مصر، وتولى فيها منصب نائب النقيب، حيث بذل جهودًا مخلصة في الدفاع عن حقوق القراء وتنظيم شؤونهم، وظل طوال حياته مثالًا في الانضباط المهني والوقار في الأداء، والتفاني في خدمة القرآن الكريم.
رسالة الأوقاف
وفي منشورها، أكدت وزارة الأوقاف أن إحياء هذه الذكرى المباركة يأتي من باب الوفاء لرموز تلاوة القرآن الذين أفنوا أعمارهم في خدمته، مشيرة إلى أن الشيخ محمود علي البنا كان نموذجًا مشرفًا للقارئ المصري، الذي يجمع بين حسن التلاوة وصدق الأداء ومهابة الحضور.
ودعت الوزارة في ختام بيانها بالرحمة والمغفرة للشيخ الراحل، سائلة المولى عز وجل أن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة لكتابه الكريم، وأن يجعل تلاوته شفيعة له يوم الدين، ونورًا له في قبره، وسبيلاً لرضوان الله.
رحيل القارئ الخاشع
توفي الشيخ محمود علي البنا في العشرين من يوليو عام 1985م، بعد حياة مليئة بالعطاء القرآني، وترك وراءه إرثًا صوتيًا خالدًا لا يزال يتردد في قلوب محبيه، ليبقى صوته حيًا، ملهِمًا لأجيال جديدة من القرّاء والمهتمين بالقرآن الكريم.