بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من هو العارف بالله المرسي أبو العباس؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يُعد مسجد المرسي أبو العباس في الإسكندرية واحدًا من أبرز المزارات الدينية في مصر والعالم العربي، ويُنسب إلى الإمام العارف بالله شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن علي الخزرجي الأنصاري المرسى البلنسي، الذي يعود نسبه إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري، سيد الخزرج وصاحب سقيفة بني ساعدة.

وُلد الإمام المرسي بمدينة مرسية بالأندلس عام 616هـ / 1219م، ونُسب إليها فقيل: "المرسي". حفظ القرآن الكريم كاملًا في عام واحد، وتعلّم القراءة والكتابة والخط والحساب منذ نعومة أظافره. كان والده من كبار تجار مرسية، وعلّمه فنون التجارة فتنقّل بين الأسواق واكتسب خبرة في المعاملات والأخلاق.

بداية التحول.. من التاجر إلى العارف بالله

في عام 640هـ / 1242م، تغيّر مسار حياة المرسي حين سافر مع أسرته إلى الحج عبر البحر، ولكن عاصفة عاتية أغرقت السفينة ولم ينجُ منها سوى هو وأخيه محمد. لجأ الشقيقان إلى تونس، وهناك انشغل أخوه بالتجارة، أما أبو العباس فاتجه لتعليم الصبيان القرآن والقراءة والحساب.

وفي تونس، كان لقاؤه الحاسم مع الإمام أبو الحسن الشاذلي، شيخ الطريقة الشاذلية ومؤسسها، الذي أدرك فيه صفاء القلب واستعدادًا روحيًا فريدًا، فاتخذه تلميذًا ومُريدًا مقربًا، وقال له ذات مرة: "يا أبا العباس، ما صحبتك إلا أن تكون أنت أنا، وأنا أنت". تزوج المرسي من ابنة شيخه، وأنجب منها أبناءه الثلاثة: محمد، أحمد، وبهجة.

من تونس إلى مصر.. انطلاقة الدعوة

في عام 642هـ / 1244م، خرج الشاذلي إلى الحج، ومر بالإسكندرية حيث أقام فيها لفترة مع تلاميذه، ومنهم المرسي، ثم عاد إلى تونس، قبل أن ينتقل الجميع لاحقًا للإقامة الدائمة في مصر، في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب. استقروا في منطقة كوم الدكة بالإسكندرية، حيث بدأوا بنشر العلم والدعوة إلى الله، وذاع صيتهم بين الناس.

اختار الشاذلي جامع العطارين مركزًا لدروسه، وفوّض المرسي بإلقاء الدروس والإرشاد، ليصبح خليفة له في الطريقة الشاذلية. أقام المرسي بالإسكندرية 43 عامًا متفرغًا لنشر العلم وتربية المريدين وتعليم الطلاب، وذاع صيته في الديار المصرية.

إلى القاهرة.. ثم العودة إلى الثغر

استأذن المرسي شيخه في الانتقال مؤقتًا إلى القاهرة لنشر الدعوة، فاتخذ من جامع أولاد عنان مقرًا له، وكان يتردد كل ليلة على الإسكندرية لزيارة شيخه، لكنه لم يلبث أن عاد واستقر فيها نهائيًا.

وفي عام 656هـ / 1258م، خرج المرسي في رفقة الشاذلي لأداء الحج، غير أن الأخير تُوفي في طريقه ودُفن في حميثرة بصحراء الجنوب. وبعد أداء المناسك، عاد المرسي إلى الإسكندرية، حيث تصدّر مجالس العلم والذكر، وقصده الناس من كل أنحاء البلاد.

علمه وورعه

امتاز المرسي بالورع والتقوى، وكان من العلماء الراسخين، جمع بين فقه الدين وأدب النفس، وكان فقيهًا، أديبًا، ذا فراسة وذكاء حاد وبصيرة نافذة. شرُف بشرح رسالة الإمام القشيري في جامع الحاكم، وكان يحضر دروسه جمع غفير من العلماء وطلبة العلم.

وفاته ومقامه

ظل الشيخ أبو العباس المرسى داعيًا إلى الله، ناشرًا للعلم، ومربيًا للنفوس حتى وفاته في 25 من ذي القعدة 685هـ / 1287م، ودُفن في موضعه المعروف خارج باب البحر بالإسكندرية، حيث أقيم ضريحه ومسجده الشهير الذي يُعد اليوم من أبرز معالم المدينة.