خبير علاقات دولية: مصر تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد الخطير بالمنطقة
أكد الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، أن مصر تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة في سبيل احتواء التصعيد الخطير في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هناك تحركات حثيثة من وزارة الخارجية المصرية مع عدد من العواصم العربية والأوروبية في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة بين إيران والكيان الصهيوني.
وأوضح العزبي خلال مشاركته في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بتكثيف الاتصالات مع الدول المؤثرة في المشهد، من بينها المملكة العربية السعودية، ودول الاتحاد الأوروبي، للتأكيد على ضرورة وقف التصعيد فورًا، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
حرص القاهرة على منع الانزلاق إلى حرب مفتوحة
وأشار إلى أن من أبرز التحركات خلال الساعات الأخيرة كان اتصال الوزير المصري بالمفوض الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وكذلك التواصل مع مسؤولين إيرانيين، بما يعكس حرص القاهرة على منع الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل.
وأضاف العزبي أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على رؤية متوازنة ترفض منطق الحرب كأداة لحل النزاعات، وتؤمن بأن السلام المستدام لا يتحقق إلا من خلال الحوار والاتفاقات الدبلوماسية، خصوصًا فيما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني.
وحذر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى خطوات خطيرة مثل غلق مضيق هرمز أو تلغيمه، وهو ما سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، متسببًا في ارتفاع كبير في أسعار النفط والتضخم على مستوى العالم، مع احتمال تدخل أطراف دولية إضافية في النزاع.
وشدد "العزبي" على أن مصر تلعب دورًا محوريًا في ضبط الإيقاع السياسي في المنطقة، وتسعى بكل السبل إلى حماية الأمن الإقليمي والدولي من أي انفجار محتمل.
يطرح اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، السيد علي خامنئي، سؤالًا حاسمًا حول مستقبل الصراع الدائر وتداعياته المحتملة على المشهد الإقليمي والدولي، فبينما يرى البعض أنه قد يقلب الطاولة، يظل مصير النزاع ومستقبل إيران معلقًا على عدة سيناريوهات محتملة.
يُشكل اغتيال المرشد الأعلى نقطة تحول محورية، ورغم عدم اليقين حول قدرته على إنهاء الصراع بشكل فوري، إلا أن ردود الفعل الداخلية الإيرانية ستكون حاسمة، يتوقع المحللون إمكانية حدوث انقلاب عسكري بقيادة القوات المسلحة الإيرانية، أو اندلاع احتجاجات شعبية واسعة تطالب بسقوط النظام.
وفي ظل الدعم المحدود للنظام الإيراني، والذي يقتصر بشكل كبير على روسيا، فإن أي تدخل خارجي، حتى من حليف رئيسي مثل موسكو، قد لا يتجاوز حدود التهديدات.
ولا تنكر الولايات المتحدة وإسرائيل هدفهما طويل الأمد المتمثل في تغيير النظام في إيران، رغم تأكيدهما أنه ليس هدفًا فوريًا. وتستشهد تحليلات سابقة بتدخلات عسكرية أمريكية في الصومال، أفغانستان، والعراق كسابقة تاريخية.
باباك أماميان، الخبير الاستراتيجي، ينوه إلى أن تغيير النظام قد يتم عبر طريقتين رئيسيتين: إما اجتياح عسكري شامل (مثلما حدث في العراق وأفغانستان)، أو قرار داخلي من القوات المسلحة للبلاد بتغيير النظام القائم.
وتابع أنه في الحالة الإيرانية، يبدو الاجتياح البري الشامل مستبعدًا، بينما تبقى الهجمات الموجهة (Targeted Attacks) خيارًا واردًا، ويبقى القرار النهائي بيد القوات الأمنية الإيرانية، وخصوصاً أجهزة الاستخبارات.
ويكشف عن انقسام واضح داخل المجتمع الإيراني، حيث يُقدر أن 80% من السكان لا يؤيدون النظام الحالي، بينما تقتصر نسبة الـ 20% الداعمة على المجموعات الدينية، المستفيدين مالياً، وبعض التيارات السياسية، في هذا السياق، يلعب دور القوات الأمنية، وخاصة جهاز الاستخبارات، دوراً حاسماً في تحديد مصير النظام وبقائه.