بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قاصمة للدولار في صالح مصر.. الدب الروسي يقهر العم سام

الجنيه المصري والدولار
الجنيه المصري والدولار الامريكي والروبل الروسي

يواجه الجنيه المصري الكثير من الضغوط أمام الدولار الأمريكي، خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية التي تضرب دول العالم؛ جراء الحرب الروسية الأوكرانية وفيروس كورونا الذي رُفعت قيوده أخيرًا من قبل منظمة الصحة العالمية، لذا تبحث هذه الدول عن بديل لحماية عملتها من خلال مجموعة من الإجراءات من بينها الاتفاق مع شركائها التجاريين على التبادل التجاري بالعملة المحلية.

اقرأ أيضًا.. أسعار صرف الدولار اليوم في محال الصرافة

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا نحو 4.7 مليار دولار لعام 2021، فاعتماد الجنيه في البنك المركزي يزيد من صادرات مصر لروسيا ويخفض تكلفة الواردات من روسيا، وبالتالي ينعش الاحتياطي النقدي الأجنبي ويرفع من قيمة الجنيه حيث يخفض من الحاجة للدولار.

وكانت قد اقترحت وزارة التموين على وزارة الخارجية إجراء تعاملات بالعملة المحلية بين القاهرة وموسكو، حسبما قال إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس بورصة السلع. 

وأكد عشماوي أن الأمن الغذائي أمن قومي للدول، متابعا “الأمر يحتاج إلى توافقات دولية بين البنوك المركزية”.

ويعتبر الأمن الغذائي مكونًا أساسيًا من مكونات الأمن القومي للدول، ومع وقف صفقة الحبوب قد تلجأ الدول للبحث عن بدائل أخرى، كالتحوط، والعقود الآجلة أو تثبيت أسعار الاستيراد بالاتفاق مع بنوك استثمارية، وذلك للحد من التذبذبات السعرية.

فوائد اعتماد الجنيه المصري عملة رسمية من جانب البنك المركزي

وهناك فوائد عدة لاعتماد الجنيه المصري عملة رسمية من جانب البنك المركزي للاتحاد الروسي، أبرزها تضاعف التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين وزيادة السياحة، وتعتبر هذه الخطوة ضربة قاصمة للدولار، حيث سيسمح لمصر وروسيا باستخدام الروبل والجنيه في المعاملات التجارية بين البلدين بدلًا من الدولار، وسيعمل على “مضاعفة التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين”.

زيادة السياحة الروسية لمصر

وبهذه الخطوة ستزيد أعداد السياح الروس القادمين إلى مصر، إذ يمثلون نسبة 25% من إجمالي السياحة الوافدة لمصر، كما يسهل القرار عملية التبادل التجاري بين البلدين والاعتماد على العملتين في تسوية المعاملات التجارية.

ووصلت الاستثمارات الروسية في مصر إلى 8 مليارات دولار، أغلبها فى قطاع الطاقة.

وقال أبوبكر الديب، الخبير الاقتصادي، "عندما تقبل روسيا عملات غير الدولار وتسهل للدول ذات الشراكة الاستراتيجية مع موسكو مثل مصر والإمارات وقطر، هذا الأمر سوف يجعل هناك عملات جديدة وقدرة من الاقتصاد الروسي على الانتعاش وكذا الاقتصادات الضعيفة، وستكون لدى روسيا أسواق تبادل جديدة دون الاحتياج للدولار، و التعامل بالعملات المحلية يعد بمثابة أول مسمار في نعش الدولار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة بمثابة إنهاء التعامل بالدولار والقضاء على "بلطجة" الدولار دوليا مشيرا إلى أن تعامل مصر وروسيا بالعملات المحلية هو بمثابة خطوة قوية نحو تعزيز التعاون المشترك بينهما".

وأردف: السوق المصري كبيرة، حيث يوجد بها تعداد سكاني يزيد عن 100 مليون نسمة، فضلا عن كون مصر دولة مستوردة في الأساس، فالواردات أكبر من الصادرات ولذلك تقع تحت طائلة ابتزاز الدولار وارتفاع قيمته وسياسات الفيدرالي الأمريكي بالرفع المتكرر لأسعار الفائدة قبل أن يثبتها مؤخرا، ما يمنح قوة للدولار مع إضعاف عملات الدول الناشئة ومنها مصر وتركيا على سبيل المثال، كما يزيد معدلات التضخم في تلك الدول.

وتابع: هناك عملات قوية أخرى في العالم مثل الروبل الروسي واليوان الصيني، نظرا لزيادة حجم تبادلاتها التجارية واستثماراتها، والتعاملات الاقتصادية، لذلك من الممكن أن تعوض الدولار تدريجيا، كما أبرز أن العديد من دول العالم بدأت في تطبيق هذا الأمر مع الصين وروسيا، كما أن اتفاق مصر وروسيا على التعامل بالعملة المحلية، يحمل الكثير من الفوائد الاقتصادية، على رأسها تخفيف الضغط على الجنيه المصري مقابل الدولار وتنشيط حركة التجارة بين مصر وروسيا، مشيرا إلى أن مصر بوابة لسوق تجاري ضخم يضم 1.4 مليار شخص في أفريقيا، وحوالي 350 مليون مواطن عربي.

وأكد: تعامل مصر وروسيا بالعملات المحلية، سيفتح الباب أمام دول أخرى مثل الإمارات والجزائر والسعودية، وهو الأمر الذي سيدفع العديد من دول المنطقة إلى تعزيز التعاون مع روسيا بشكل مكثف على نفس النمط، فضلا عن تجمع "البريكس" الذي يعد قويا ومهما، إذ يضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وهو تجمع ناشئ لمواجهة مجموعة السبعة والهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي، وهو ما يزيد من إقبال الدول على الانضمام إليه والتعامل بعملات أخرى بديلة عن الدولار الأمريكي.

يذكر أنه في يناير 2023 قال البنك المركزي الروسي إنه سيحدد الآن أسعار الصرف الرسمية اليومية للروبل مقابل تسع عملات، بما في ذلك الدرهم الإماراتي والبات التايلاندي والروبية الإندونيسية، بالإضافة إلى الدونج الفيتنامي، الدينار الصربي، الدولار النيوزيلندي، اللاري الجورجي، الريال القطري والجنيه المصري.