اتفاقية الدفاع العربى المشترك.. حلم القضاء على داعش
فى اجتماع المكتب التنفيذى لمجلس وزراء العدل العرب الذى عقد بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة طالب الوزراء العرب بضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك لمواجهة الارهاب، تلك الظاهرة التى تعانى منها معظم الدول العربية والأجنبية على السواء، وهو ما جعلها حديث الساعة فى العالم بأسره، ومن ثم أصبحت مواجهتها ضرورة حتى يتسنى للعديد من دول المنطقة خاصة مصر وسوريا والعراق وليبيا إعادة بناء نفسها اقتصاديا، فالارهاب هو العدو الحقيقى الذى يحول دون النهضة والتقدم، وفى ظل الانتقائية الأمريكية لمواجهة داعش والارهاب فى المنطقة العربية، لم يعد أمام العرب خيار سوى التوحد فى سبيل مواجهة هذا العدو الذى لا يعرف حدوداً، فها هى الأخبار تخرج علينا كل لحظة معلنة عن وقوع عملية ارهابية فى مصر أو العراق أو سوريا أو تونس أو السعودية أو لبنان، ولم تعد هناك أى دولة بمنأى عن هذا الخطر، ومن ثم لابد من مواجهة جماعية وسريعة للقضاء على الارهاب.
منذ خمسينيات القرن الماضى قامت الدول العربية المشاركة فى جامعة الدول العربية بالتوقيع على اتفاقية الدفاع العربى المشترك والتعاون الاقتصادى، ونصت الاتفاقية فى بندها الأول على اختصاصات اللجنة العسكرية الدائمة وهى: اعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة، أو أى اعتداء مسلح يمكن أن يقع على أى دولة عربية أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها، وتقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتعاقدة و تعيين الحد الأدنى لقوات كل منها وفقا لإمكانات كل دولة، وتنظيم تبادل البعثات التدريبية وتهيئة الخطط للمناورات المشتركة بين القوات، وإعداد المعلومات والاحصاءات اللازمة عن موارد الدول المتعاقدة وامكاناتها الحربية ومقدرة قواتها فى المجهود الحربى المشترك، كما نصت الاتفاقية - التى وقعت عليها 7 دول هى: مصر، سوريا، العراق، السعودية، الأردن، اليمن ولبنان، ثم انضمت إليها باقى الدول فيما بعد - نصت على تشكيل هيئة أركان مشتركة لمعاونة القائد العام للقوات العربية الذى حددت الاتفاقية طريقة توليه منصبه عن طريق الانتخاب لمدة عامين، على أن يكون مقر اللجنة القاهرة ويمكن أن تجتمع فى أى مكان آخر يتم الاتفاق عليه، وطوال كل هذه السنوات الماضية لم يتم تفعيل بنود هذه الاتفاقية إلا فى وقائع محددة يسردها اللواء دكتور نبيل فؤاد الخبير الاستراتيجى بأكاديمية ناصر العسكرية موضحا أن هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها من جانب كافة الدول العربية، ومع ذلك فهى غير ملزمة، وكان الهدف منها مواجهة اسرائيل و استرداد الأراضى الفلسطينية المحتلة، إلا أنها طوال تاريخها لم تدخل حيز التنفيذ سوى مرات محدودة كان أولها فى ستينيات القرن الماضى حينما حاولت العراق غزو الكويت إبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر لمصر الذى أرسل عناصر مصرية لتأمين الحدود الكويتية العراقية لمنع الاعتداء عليها، وثم فى حرب 1973 تم تفعيل الاتفاقية للمرة الثانية حينما شاركت بعض العناصر الرمزية من الجيوش العربية مع القوات المصرية والسورية.
أما المرة الثالثة فكانت إبان الاعتداء العراقى على الكويت حينما تدخلت بعض القوات العربية لدعم الكويت، وبعد انتهاء الحرب أرادت بعض الدول تفعيل هذه الاتفاقية بشكل دائم حتى لا يتكرر مثل هذا الاعتداء، فتم عمل اعلان دمشق الذى نص على أن تظل جزءاً من القوات المصرية والسورية على استعداد حتى لا يحدث فراغ يشجع العراق على احتلال الكويت مرة أخرى، ولكن هذا الاعلان لم يصمد طويلا، وتمت اعادة القوات المصرية والسورية إلى بلادهما ولم تعد هناك أى عناصر تمثل القوات العربية المشتركة
ومؤخرا بسبب الاعتداءات التى تعرضت لها بعض دول الخليج من الحوثيين بمساندة ايران تم الاتفاق فى مؤتمر شرم الشيخ على اجتماع وزراء الدفاع والعسكريين من الدول التى ترغب لتفعيل هذه الاتفاقية، وعمل ميثاق جديد و تمت موافقة 12 دولة عربية على ذلك وتم وضع جدول زمنى لاجتماع رؤساء أركان هذه الدول لوضع تفاصيل هذا الاتفاق المسمى «بالقوى العربية المشتركة» ولكن يبدو أنه تم تجميده لأن التوقيتات التى أعلنت لاجتماعاتهم لم تنفذ، كما أنه لا أحد يعلم حتى الآن كيفية تكوين هذه القوات ولا عددها ولا أماكن تمركزها ولا كيفية تمويلها.
وأكد اللواء نبيل فؤاد أن المشكلة تكمن فى الارادة الاستراتيجية العربية، فلابد أن تكون هناك رغبة من الدول العربية على تغليب المصلحة العربية على المصالح القُطرية، بشرط أن تلبى المصلحة العربية الحد الأدنى للمصلحة القُطرية، ومن ثم فإن الجميع يجب ان يدرك أن داعش والارهاب يشكلان خطرا على الدول العربية مجتمعة لا يقل عن خطر الاعتداءات العسكرية، ولابد من إرادة سياسية عربية موحدة لتفعيل بنود هذه الاتفاقية.
بروتوكول
وقد ألحقت الاتفاقية ببروتوكول إضافى وقعت عليه الدول الموقعة على الاتفاقية وانضمت إليه فلسطين نص على أن يعتبر أى عدوان على أى دولة موقعة على البروتوكول عدوانا على بقية الدول، وأى مساس بدولة من الدول الموقعة مساسا صريحا بباقى الدول الموقعة على البروتوكول، كما نص على تشكيل هيئة عسكرية من رؤساء أركان جيوش الدول المتعاقدة للاشراف على اللجنة العسكرية الدائمة المنصوص عليها فى بنود الاتفاقية، لتوجيهها فى جميع اختصاصتها، على أن تعرض عيها تقارير اللجنة الدائمة ومقترحاتها لإقرارها قبل رفعها إلى مجلس الدفاع المشترك، ورغم النص على ان لهذا البروتوكول نفس قوة المعاهدة وآثارها إلا أن هذا البروتوكول كان مصيره مثل مصير الاتفاقية التى ظلت شبه مجمدة طوال العقود الماضية. رغم انه نص على «أى مساس بدولة» ولم يحدد نوع هذا المساس ومن ثم يعتبر الارهاب مساسا بأمن الدول العربية يجب أن تتكاتف جميعا لصده.
مسألة وقت
واليوم وأمام التحدى الارهابى الخطير الذى يمثله تنظيم الدولة الاسلامية فى العراق والشام المعروف اعلاميا باسم داعش، وأمام الانتقائية الأمريكية فى مواجهته حيث تحرص على تجييش دول العالم لمحاربته فى سوريا لتدميرها، بينما تترك له الحبل على الغارب فى ليبيا ليخرب فيها كما شاء لتنفيذ المخطط الأمريكى، و تهديد الحدود الغربية لمصر، إذ هبت دول العالم ثائرة لمناصرة فرنسا فى حربها ضد الارهاب وكثفت بريطانيا من ضرباتها ضد تنظيم الدولة، فى حين أعلن حلف شمال الأطلنطى الطوارئ القصوى للقضاء
واتفق اللواء محمود قطرى الخبير الأمنى مع الخبراء العسكريين مشيرا إلى أن الاتفاقيات العربية يتم تفعيلها وفقا للحالة المزاجية للقادة العرب، ولكننا الآن أمام تحديات خطيرة تفرض على الدول العربية التكاتف لحماية أمنها القومى، فعملا بالمثل القائل «أهل مكة أدرى بشعابها» فالجنود العرب أدرى من غيرهم بأساليب الحروب فى الدول العربية، وبما أن مواجهة داعش تتم فى بلاد عربية فيجب أن تتم هذه المواجهة من خلال القوات العربية، خاصة أن القوة العربية المشتركة نجحت فى مواجهة الحوثيين فى اليمن، ومن ثم يمكنها مواجهة داعش فى العراق وليبيا، فإذا كانت دول العالم تسعى لمحاربة داعش فى سوريا والعراق لأغراض فى أنفسهم، فإن إهمالهم لمحاربة التنظيم فى ليبيا يؤكد أن أمن مصر لا يدخل فى الحسابات الدولية، إذن الحل فى يد العرب، فمحاربة داعش فى ليبيا يجب أن تكون هى الأولوية الأولى بالنسبة للقادة العرب عامة ومصر خاصة، لأن القضاء على هذا التنظيم فى ليبيا سيساهم فى إعادة بناء الدولة الليبية، ويمكن أن تستعين مصر والدول العربية بروسيا كدولة عظمى يمكنها المشاركة فى القضاء على هذا التنظيم، وبذلك نضمن غطاء دوليا لهذا التحالف، وأكد أن الليبين أنفسهم يرغبون فى القضاء على هذا التنظيم لاعادة بناء دولتهم، ويمكن بعد ذلك أن تقوم وحدة بين مصر وليبيا والسودان تساعد فيها مصر هاتين الدولتين الشقيقتين على استعادة وحدتهما وبذلك يمكن تأمين حدود مصر الغربية والجنوبية، ومواجهة العبث الصهيونى بمياه النيل، وحل مشكلات الدول العربية الثلاث.
.gif)
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض