رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

دبلوماسي: «الموجة الزرقاء» تضع ترامب أمام تحديات سياسية.. وإيران أبرز المستفيدين من التحولات الأمريكية

السفير حسن هريدي،
السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق

تفتح التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الأمريكي الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل التغيرات المحتملة في موازين القوى داخل الكونجرس، وما قد يترتب عليها من قيود على تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب، سواء على الصعيد الداخلي أو في إدارة الملفات الخارجية.

 وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل تشابك المصالح الأمريكية مع قضايا الشرق الأوسط، واستمرار التوترات المرتبطة بإيران وإسرائيل والحرب في قطاع غزة، بما يجعل أي تغيير في التوازنات السياسية داخل واشنطن محل متابعة إقليمية ودولية واسعة.

ولا تتوقف تداعيات هذه التحولات عند حدود المنافسة الحزبية، بل تمتد إلى قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير قراراتها وتشريعاتها، ومدى فاعلية أدوات الرقابة والمساءلة التي يمتلكها الكونجرس، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق العسكري والسياسة الخارجية والملفات المثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة، ومن ثم، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من المواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسة التشريعية، في ظل اختلاف الأولويات السياسية وتصاعد حالة الاستقطاب التي تلقي بظلالها على مستقبل السياسة الأمريكية.

وفي هذا السياق، قال السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تمثل تحولًا لافتًا في موازين القوى السياسية داخل الولايات المتحدة، في ضوء ما وصفه بتحقيق الحزب الديمقراطي أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ضمن ما يُعرف بـ«الموجة الزرقاء»، معتبرًا أن هذا التحول يضع الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات سياسية وتشريعية متزايدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح هريدي أن انتخابات التجديد النصفي تشهد تقليديًا تراجعًا في مقاعد الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، وقد تصل الخسائر إلى فقدان الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما، إلا أن النتائج التي تناولها تعكس، بحسب تقديره، تحولًا أوسع في اتجاهات التصويت، خاصة مع تحقيق الديمقراطيين مكاسب في عدد من الولايات التي تُحسب تاريخيًا على الجمهوريين.

وأضاف أن من بين التطورات التي أشار إليها دخول أول عضو مسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو عبد الرحمن السيد عن ولاية ميشيجان، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس حضورًا للتيار الليبرالي أو اليساري داخل الحزب الديمقراطي، وتفتح النقاش حول طبيعة التوازنات بين التيارات المختلفة داخله، ومدى انعكاس ذلك على توجهاته السياسية في المرحلة المقبلة.

إيران وإسرائيل في حسابات التحول السياسي الأمريكي

وعلى مستوى التداعيات الإقليمية، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إيران تمثل المستفيد الأكبر من التحولات السياسية الأمريكية، بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات متزايدة، في ضوء تقييمه لنتائج الحرب على إيران، التي قال إنها لم تحسم عسكريًا ولم تحقق الأهداف المعلنة منها.

وأشار هريدي إلى أن غياب الحسم الاستراتيجي، إلى جانب التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب، يمثل أحد العوامل التي يرى أنها انعكست على موقف الجمهوريين انتخابيًا، موضحًا أن تغير موازين القوى داخل الكونجرس قد يحد من مساحة التحرك المتاحة أمام الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملفات الإقليمية.

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أوضح أن نتائج الانتخابات قد تنعكس على طبيعة إدارة هذه العلاقة، لا سيما إذا شهدت إسرائيل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كتلة الليكود وكتلة التغيير بقيادة آيزنكوت، لكنه استبعد أن تؤدي هذه التطورات إلى تغيير جذري في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب أو المساس بأسس الشراكة الاستراتيجية بينهما.

وأكد أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تقوم على مصالح واعتبارات استراتيجية ممتدة، وهو ما يجعل التغيرات السياسية داخل البلدين قادرة على التأثير في آليات إدارة العلاقة وتفاصيلها، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تحول جوهري في طبيعتها.

مبادرة ترامب بشأن غزة.. هل تتأثر بالتوازنات الجديدة؟

وبشأن المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، استبعد هريدي أن تترك نتائج انتخابات التجديد النصفي تأثيرًا مباشرًا وكبيرًا على مسار المبادرة، موضحًا أن التأثير الأبرز للأغلبية الديمقراطية، وفق تقديره، سيكون منصبًا على الملفات الداخلية الأمريكية وطبيعة الرقابة على أداء الإدارة.

ولفت إلى أن الحزب الديمقراطي يعتزم التركيز على عدد من الملفات المثيرة للجدل المرتبطة بإدارة ترامب، وفي مقدمتها اتهامات باستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مصالح لشركاته، إلى جانب قضية جيفري إبستين، معتبرًا أن امتلاك الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمنح الديمقراطيين أدوات أوسع لفتح هذه الملفات ومناقشتها.

وأضاف أن السيطرة على المجلسين تتيح للديمقراطيين تولي رئاسة اللجان التشريعية والرقابية والتحكم في أولويات عملها، بما يوفر فرصة أكبر لممارسة الرقابة على قرارات الإدارة الأمريكية، وفتح تحقيقات بشأن عدد من السياسات والملفات، فضلًا عن إمكانية طرح إجراءات للمساءلة السياسية قد تصل، بحسب تقديره، إلى المطالبة بعزل الرئيس.

الاستعداد للانتخابات الرئاسية يعمق الانقسام الحزبي

وفي سياق متصل، أشار هريدي إلى أن الولايات المتحدة تتجه تدريجيًا نحو الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع اقتراب انطلاق الدورة الانتخابية خلال النصف الثاني من العام المقبل، وهو ما من شأنه زيادة حدة المنافسة داخل الحزب الديمقراطي بشأن اختيار مرشحه، بالتوازي مع تصاعد المواجهة السياسية بين إدارة ترامب والأغلبية الديمقراطية في الكونجرس.

وأوضح أن الصراع خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على الخلافات المتعلقة بالتشريعات والسياسات الداخلية، بل سيمتد إلى محاولة كل طرف فرض أولوياته السياسية وتوسيع نفوذه داخل المؤسسات الأمريكية، حيث يسعى الديمقراطيون إلى توظيف أدوات الرقابة والمساءلة لمراجعة أداء الإدارة، بينما سيعمل ترامب على الحفاظ على قدرته على تنفيذ أجندته السياسية دون قيود تشريعية واسعة.

مخاوف من انعكاسات الصراع الداخلي على السياسة الخارجية

وحذر مساعد وزير الخارجية الأسبق من أن استمرار المواجهة بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية قد يؤدي إلى حالة من الارتباك في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في ظل احتمالات لجوء ترامب إلى تبني مواقف أكثر تشددًا أو اتخاذ خطوات خارجية حادة، في محاولة للحفاظ على نفوذه وإبقاء الملفات الدولية والإقليمية تحت سيطرته.

وأوضح أن وجود أغلبية معارضة داخل الكونجرس قد يفرض قيودًا على بعض تحركات الإدارة، لا سيما في الملفات المرتبطة بالتمويل والقرارات التشريعية والرقابة على السياسة الخارجية، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من التجاذبات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويؤثر على قدرة واشنطن على التحرك بصورة متسقة في عدد من القضايا الدولية.

واختتم السفير حسن هريدي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا مهمًا للعلاقة بين الرئيس الأمريكي والكونجرس، في ظل تداخل الملفات الداخلية والخارجية وتصاعد الصراع الحزبي، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه المواجهة قد تتجاوز حدود الولايات المتحدة لتنعكس على عدد من القضايا الدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية مع القوى الإقليمية.