جامعة القاهرة تمنح "الماجستير بامتياز" لباحثة عن ترجمة معاني القرآن إلى لغة الهوسا
منح قسم اللغات الإفريقية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، درجة الماجستير بتقدير "ممتاز" مع التوصية بالنشر للباحثة منى عبد الصادق الصعيدي، عن رسالتها المعنونة: «ترجمة المصاحبة اللفظية في معاني القرآن الكريم إلى لغة الهوسا: دراسة تحليلية نقدية»، وذلك في إطار التجسير اللغوي والثقافي بين مصر والقارة السمراء.
وتكتسب الدراسة أهمية استثنائية بالنظر إلى اعتماد نحو 40 مليون ناطق بلغة الهوسا في غرب إفريقيا على الترجمات لفهم النص القرآني؛ حيث وضعت الباحثة دلالات "المصاحبات اللفظية" في التنزيل الحكيم تحت مجهر النقد والمقارنة، لمعالجة إشكالية نقل التركيب القرآني الدقيق بحمولاته السياقية والفكرية إلى لغة الهوسا دون إخلال بمعناه العميق.

وقد شهدت مناقشة الرسالة حواراً علمياً رفيع المستوى استمر لنحو ساعتين، قُيّم خلاله هذا العمل البكر بوصفه إضافة نوعية للمكتبة الإفريقية ولخدمة جهود ترجمة معاني القرآن الكريم في المجتمعات الإفريقية الناطقة بالهوسا.
وتكمن أهمية الدراسة في معالجتها لظاهرة «المصاحبة اللفظية»، وهي اقتران كلمتين أو أكثر في السياق بحيث يولد تلازمهما دلالة خاصة أو مجازية لا تؤديها الترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتزداد حساسية هذه الظاهرة عند ترجمة معاني النص القرآني؛ إذ إن اختلاف النظام اللغوي والثقافي بين العربية والهوسا قد يؤدي إلى فجوات دلالية إذا اكتفى المترجم بالمعنى المعجمي المباشر.
وكشفت نتائج الدراسة عن تفاوت أداء الترجمتين بين التوفيق في استيعاب البعد السياقي تارة، والوقوع في فجوات دلالية تارة أخرى نتيجة الاعتماد على النقل الحرفي في مواضع تقتضي التوضيح أو التكييف. وقدمت الرسالة إضافة علمية عملية باقتراح بدائل وصياغات ترجمية دقيقة في المواضع التي لم تَفِ بالمعنى المراد، مما يمد المترجمين والباحثين بمعايير تطبيقية لتطوير الترجمات المستقبلية الموجهة لمسلمي غرب إفريقيا في نيجيريا والنيجر وغانا وساحل العاج وبنين وتوجو وبوركينا فاسو. وأوصت الدراسة باعتماد المصاحبة اللفظية كوحدة دلالية متكاملة للترجمة بدلًا من الترجمة الحرفية المفردة، مع ضرورة التحليل السياقي للمصاحبات والاستعانة بالتفاسير الموثوقة لاختيار المقابل الهوساوي الأنسب. كما تدعو إلى إعداد معجم سياقي متخصص للمصاحبات القرآنية (عربي–هوساوي)، وتشجيع العمل الجماعي في ترجمة النصوص الدينية، وإدراج هذا الفن ضمن مقررات الترجمة الأكاديمية.
وفي تصريح للباحثة أفادت: «إن اختياري للغة الهوسا وموضوع ترجمة معاني القرآن الكريم ينبع من الرغبة في خدمة كتاب الله وتيسير فهم دقائقه البلاغية للمسلمين في غرب إفريقيا». وعن خطتها البحثية المقبلة، قالت الباحثة: إنها سوف تواصل العمل في الدكتوراة على ترجمات معاني القرآن الكريم إلى لغة الهوسا لسد الفجوات البحثية في ترجمة معانيه إلى لغة الهوسا خدمةً لكتاب الله عز وجل، وتيسيرًا على القارئ الهوساوي فهم معانيه الدقيقة».
كانت الدراسة تحت رعاية الدكتور عطية الطنطاوي عميد كلية الدراسات الافريقية العليا والاستاذة الدكتورة سالي محمد فريد وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث والاستاذة الدكتورة علياء الحسين وكيل الكلبة لخدمة شؤون المجتمع وتمنية البيئة
وقد شهدت مناقشة الرسالة حضور لفيف من الشخصيات الدبلوماسية، والأكاديمية، والاعلامية البارزة؛ تقدمهم السفير/ كريم شريف مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، والأستاذ/ عمر جوبا (Mr. Umar Gupa) الملحق الثقافي والإداري والمترجم بسفارة نيجيريا، والأستاذ/ إبراهيم عثمان (Mr. Ibrahim Usman) الدبلوماسي والملحق الثقافي والإداري والمترجم بسفارة نيجيريا، واللواء/ محمود ضياء استشاري الدفاع والأمن القومي وخبير الشؤون الأفريقية ومسؤول العلاقات الأفريقية الأسبق بهيئة الاستخبارات العسكرية، واللواء/ وائل عبد الحكيم العبد المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والأستاذة/ مروه توفيق مدير تحرير الشأن الإفريقي بمؤسسة الأهرام، والأستاذ/ محمود عشب مدير تحرير الأهرام ومسؤول ملف التموين والتجارة الداخلية، فضلاً عن باقة من الإذاعيين المتميزين بالهيئة الوطنية للإعلام بماسبيرو، ونخبة من الصحفيين بمؤسسة الأهرام العريقة.
وتعتزم الباحثة استكمال مسيرتها الأكاديمية للدكتوراه في ذات المضمار القويم لخدمة كتاب الله

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض