خبير استراتيجي: الصفقات الأمريكية تبقي الشرق الأوسط رهينة الصراعات ومبيعات السلاح
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الصراعات في الشرق الأوسط، تثير التحركات الأمريكية تساؤلات متجددة حول حقيقة أهداف واشنطن من استمرار انخراطها في أزمات المنطقة، ومدى ارتباط سياساتها بحسابات النفوذ والمصالح الاقتصادية والعسكرية، خاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وبين القضية الفلسطينية والملف الإيراني وتوسيع اتفاقات التطبيع، تبرز ملامح استراتيجية أمريكية تضع أمن إسرائيل في مقدمة أولوياتها، وتثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي.
التحديات السياسية والانتخابية
ومن جانبه، أكد الدكتورة أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن واشنطن تمر بمرحلة مراجعة وتدقيق لسياساتها الخارجية، خاصة في ظل التحديات السياسية والانتخابية التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وما وصفته بأزمة في إدارة العلاقات الدولية بعقلية الصفقات والتجارب السياسية، بعيدًا عن الأطر التقليدية للنظريات الواقعية والليبرالية في العلاقات الدولية.
وأوضح أن التحركات الأمريكية في المنطقة ترتكز على خمسة اتجاهات رئيسية، تتصدرها القضية الفلسطينية، والملف الإيراني، وتوسيع نطاق التطبيع، إلى جانب ملفات النفط والغاز، مشيرة إلى أن إدارة ترامب تسعى إلى ترسيخ نفوذها الإقليمي من خلال قرارات دولية واتفاقات شراكة وتعاون عسكري، بما يضمن استمرار الارتباط الاستراتيجي بين واشنطن وإسرائيل باعتباره أحد أهم مرتكزات مشروعها السياسي.
القضية الفلسطينية وأمن إسرائيل في صدارة الحسابات الأمريكية
وأكد الخبير الاستراتيجي أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تعكس، وفق رؤيتها، انحيازًا واضحًا لحماية أمن إسرائيل، مقابل غياب استراتيجية متوازنة للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه دول المنطقة.
وأضاف أن واشنطن لم تقدم تصورًا متكاملًا لحماية الأمن الإقليمي، بقدر ما ركزت على ضمان التفوق الأمني والعسكري الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار هذا النهج يعرقل فرص بناء تفاهمات إقليمية مستقلة، ويُبقي المنطقة في دائرة التوتر والاستنفار المستمر.
وأشار إلى أن ما وصفته بسياسة «الفوضى الخلاقة» لا يزال حاضرًا في إدارة بعض الملفات الإقليمية، من خلال إضعاف فرص التوافق العربي والإقليمي، والحيلولة دون بلورة ترتيبات أمنية مستقلة تحقق مصالح دول المنطقة بعيدًا عن الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.
سوق مفتوحة للسلاح وتمويل اقتصاد الحرب الأمريكي
وشدد يحيى على أن السياسة الأمريكية أسهمت في تحويل المنطقة العربية إلى سوق مستمرة لتصريف الأسلحة والذخائر، ومصدر مهم للإنفاق على الصناعات العسكرية الأمريكية، معتبرة أن الطرف العربي أصبح، وفق توصيفها، أشبه بـ«صندوق تعويضات وتمويل لاقتصاد الحرب الأمريكي».
ولفت إلى أن استمرار التوترات والصراعات الإقليمية يعزز الطلب على التسليح، ويربط أمن عدد من دول المنطقة بالاعتماد على القدرات العسكرية الأمريكية، وهو ما يحقق مكاسب اقتصادية واستراتيجية لواشنطن، دون أن يضمن بالضرورة الوصول إلى حالة مستدامة من الاستقرار الإقليمي.
إيران.. مواجهة محتملة تتجاوز حسابات الانتخابات الأمريكية
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، رأ الخبير الاستراتيجي أن احتمالات المواجهة بين إدارة ترامب وإيران تظل قائمة، ولا ترتبط بالضرورة بنتائج الانتخابات الأمريكية، في ظل استمرار الخلافات الاستراتيجية بين الجانبين وتباين المصالح الإقليمية.
وأوضح أن التحركات الأمريكية، وفق قراءتها، تشير إلى توجه نحو تعزيز القدرات العسكرية ورفع مخصصات وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، استعدادًا لاحتمالات صراع أوسع قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط وتدخل ضمن حسابات التنافس الدولي.
وأضاف أن استمرار حالة الاستقطاب السياسي والقانوني داخل الولايات المتحدة، وما قد يصاحبها من طعون ومعارك داخلية، قد ينعكس على طبيعة إدارة الأزمات الخارجية، ويترك المنطقة أمام احتمالات تصعيد ممتد، دون التوصل إلى اتفاق متوازن يضمن مصالح الأطراف المختلفة.
مستقبل المنطقة بين الصفقات الأمريكية والاستقلال الاستراتيجي
وشدد على أن استمرار التعامل مع المنطقة من منظور الصفقات والمصالح العسكرية والاقتصادية الضيقة لن يؤدي إلى استقرار حقيقي، بل قد يفاقم الأزمات ويزيد من أعباء الصراعات على الدول العربية، مؤكدة أهمية إعادة تقييم العلاقات الإقليمية وبناء رؤية استراتيجية تحمي المصالح العربية وتحد من تداعيات الاستقطاب والتنافس الدولي.
وأكد على أن التحدي الأساسي الذي يواجه الشرق الأوسط يتمثل في استمرار خضوع الملفات الإقليمية لحسابات القوى الدولية، بدلًا من بناء منظومة تعاون وأمن إقليمي تستند إلى المصالح المشتركة والتفاهمات المستقلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

