رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

هل تتحول خسائر ترامب داخل الكونجرس إلى مكاسب دبلوماسية للشرق الأوسط؟

الشرق الأوسط
الشرق الأوسط

تفرض الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية واقعًا سياسيًا جديدًا على إدارة الرئيس دونالد ترامب، مع امتداد تداعياتها المحتملة إلى عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران، والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وحسابات الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، خاصة في ظل تراجع هامش المناورة السياسية الذي كانت تتمتع به الإدارة داخل الكونغرس خلال العامين الماضيين.

 

وتفتح النتائج الأولية التي أظهرت تقدم الديمقراطيين الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة ترامب على الاستمرار في تنفيذ أجندته الخارجية بالوتيرة ذاتها، ومدى انعكاس الضغوط الداخلية على قراراته المتعلقة بأزمات الشرق الأوسط، لا سيما مع تصاعد الأعباء الاقتصادية والسياسية الناتجة عن المواجهات العسكرية والتوترات التجارية.

ورغم ما تحمله هذه النتائج من مؤشرات على تغير موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، فإنها لا تعني بالضرورة حدوث تحول سريع في توجهات واشنطن تجاه المنطقة، فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية، بينما يستطيع الكونغرس استخدام أدواته التشريعية والرقابية والمالية لمراجعة قرارات الإدارة، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذب بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.

ضغوط داخلية تفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية

يأتي الملف الإيراني في صدارة القضايا التي قد تتأثر بالتغيرات السياسية داخل واشنطن، في ظل ما تفرضه المواجهة العسكرية من تكاليف اقتصادية وسياسية على الإدارة الأمريكية، وما تثيره من مخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

ومن شأن المكاسب التي حققها الديمقراطيون داخل الكونغرس أن تمنح الأصوات المعارضة لاستمرار الحرب مساحة أكبر لمساءلة الإدارة بشأن تكلفة العمليات العسكرية، ومراجعة طلبات التمويل المرتبطة بها، فضلًا عن المطالبة بإعادة النظر في القرارات المتعلقة باستخدام القوة.

وفي المقابل، لا يعني تزايد الضغوط البرلمانية أن العمليات العسكرية ستتوقف تلقائيًا، لكنه قد يرفع الكلفة السياسية لاستمرار المواجهة، ويضع الإدارة أمام خيارات أكثر تعقيدًا بين مواصلة التصعيد والبحث عن مخرج دبلوماسي يقلل من الأعباء المترتبة على الحرب.

وتعكس التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة، ومن بينها المحادثات الإيرانية مع وسطاء قطريين، وجود مساعٍ لاحتواء التوتر وتجنب تجدد الضربات العسكرية. كما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن ترامب لم يكن قد حسم موقفه بشأن شن ضربات جديدة، مع تفضيله الحل الدبلوماسي.

المساعدات العسكرية الأمريكية أمام اختبار سياسي

يمثل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل أحد الملفات التي قد تشهد نقاشًا أكثر حدة داخل الكونغرس خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنامي الاعتراضات داخل قطاعات من الحزب الديمقراطي على السياسات الإسرائيلية، وارتفاع المطالبات بإعادة تقييم المساعدات العسكرية المقدمة لتل أبيب.

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية وجود اتجاه ملحوظ داخل القاعدة الديمقراطية نحو خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل أو وقفها، وهو ما قد يعزز الضغوط الرامية إلى إخضاع هذا الملف لمزيد من الرقابة والمراجعة التشريعية.

ولا ينفصل ملف غزة عن هذه الحسابات، إذ تظل المساعدات الإنسانية وطبيعة استخدام الأسلحة الأمريكية من أبرز القضايا المطروحة في النقاشات المتعلقة بالسياسة الأمريكية تجاه الصراع، مع احتمالات تصاعد المطالبات بممارسة ضغوط أكبر لدعم جهود التسوية والحد من التصعيد.

ومع ذلك، فإن أي تغيير في مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل سيظل مرهونًا بمواقف الإدارة الأمريكية والتوازنات داخل الكونغرس، وليس بمجرد تغير الخريطة الانتخابية أو تقدم الحزب الديمقراطي.

أمن المنطقة في مواجهة احتمالات اتساع الصراع

على صعيد منطقة الخليج، تظل تداعيات المواجهة مع إيران العامل الأكثر تأثيرًا في حسابات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية واحتمالات استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتعزز هذه التطورات أهمية التحركات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية الرامية إلى تقريب وجهات النظر واحتواء التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز أطراف الصراع المباشرين.

لكن تراجع الدعم السياسي الداخلي لترامب لا يعني بالضرورة أنه سيتجه إلى تقديم تنازلات في الملفات الخارجية؛ إذ يمكن أن تدفعه الضغوط المتزايدة إلى تبني مسار تفاوضي لتقليل تكلفة المواجهات، كما قد تدفعه في المقابل إلى التشدد وإظهار قدرته على إدارة الأزمات والحفاظ على نفوذه السياسي.

نتائج الانتخابات تعكس غضبًا شعبيًا من سياسات ترامب

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تمثل رسالة احتجاج واضحة من الناخبين الأمريكيين ضد السياسات الداخلية والخارجية للرئيس دونالد ترامب، موضحًا أن تراجع الحزب الجمهوري يعكس حالة من الاستياء الشعبي تجاه عدد من القرارات والتوجهات التي تبنتها الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن هذه الانتخابات تحمل خصوصية سياسية، باعتبارها جاءت انعكاسًا لتقييم الناخبين لأداء الرئيس خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن خسارة حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي تعد نمطًا متكررًا في التاريخ السياسي الأمريكي، حيث خسر حزب الرئيس في 20 انتخابات من أصل 22 انتخابات تجديد نصفي خلال التسعين عامًا الماضية، باستثناء عامي 1998 و2002.

وأضاف أحمد سيد أحمد أن التقدم الذي حققه الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، إلى جانب النتائج التي سجلها في مجلس الشيوخ، جاء بالأساس نتيجة التصويت العقابي ضد ترامب والحزب الجمهوري، وليس بالضرورة بسبب امتلاك الديمقراطيين برنامجًا سياسيًا أكثر قوة أو شخصيات تتمتع بكاريزما استثنائية.

وأشار إلى أن الناخب الأمريكي عبّر عن رفضه لعدد من الملفات الداخلية، وفي مقدمتها سياسات الهجرة والضرائب، إلى جانب التوجهات الخارجية، خاصة حرب الرسوم التجارية وتداعياتها الاقتصادية، فضلًا عن التطورات المرتبطة بإيران وما تفرضه من انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية.

ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن حالة الاستياء لم تقتصر على أنصار الحزب الديمقراطي، بل امتدت إلى الناخبين المستقلين والمترددين، فضلًا عن قطاع من الناخبين الجمهوريين، الذين اتجهوا إلى التصويت ضد مرشحي الحزب تعبيرًا عن اعتراضهم على سياسات ترامب.

وأكد أن الديمقراطيين نجحوا في توظيف الأخطاء السياسية التي ارتكبها الرئيس الأمريكي لصالحهم، معتبرًا أن هذه الأخطاء كانت أحد العوامل الرئيسية وراء تقدمهم الانتخابي، خاصة أن محاولات ترامب تحذير الناخبين من صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ووصفه باليسار المتطرف، لم تنجح في تغيير توجهات قطاعات من الناخبين.