أزمة كليات الطب تشتعل.. و"الأطباء" تطلب تدخل مدبولى
فتحت نقابة الأطباء مجددا ملف التوسع فى أعداد المقبولين بكليات الطب، محذرة من تداعيات زيادة أعداد الطلاب دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة، فى تحرك يعيد إلى الواجهة مطالب نقابية سبق طرحها قبل نحو 7 سنوات، وتحديدا خلال الجمعية العمومية للنقابة عام 2019، بشأن اشتراط توافر المستشفيات الجامعية لضمان جودة التعليم الطبى والتدريب الإكلينيكي.
وقررت النقابة العامة للأطباء مخاطبة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسميا، لعرض رؤيتها بشأن التوسع فى أعداد المقبولين بكليات الطب، والتحذير من مخاطر استمرار زيادة الأعداد دون التوسع بالتوازى فى المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب وأعضاء هيئة التدريس، مطالبة بربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الحقيقية للكليات والمنشآت التعليمية والتدريبية.
وأكدت النقابة رفضها أى توسع غير مدروس فى أعداد المقبولين، محذرة من تكرار الأزمات التى شهدتها تخصصات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، نتيجة زيادة أعداد الخريجين دون وجود فرص كافية لاستيعابهم مهنيا، مشيرة إلى أن زيادة أعداد الأطباء وحدها لا تمثل حلا لأزمة الهجرة، التى ترتبط أساسا بتدنى الأجور وسوء بيئة العمل ونقص فرص التدريب والتعليم بعد التخرج، فضلا عن الاعتداءات على الأطقم الطبية.
ولا يأتى التحرك الحالى بمعزل عن مواقف سابقة للنقابة، إذ سبق أن ناقشت الجمعية العمومية العادية للأطباء فى 5 أبريل 2019 ملف جودة التعليم الطبى وشروط قيد خريجى كليات الطب، وأقرت توصيات تضمنت عدم قيد خريجى كليات الطب الخاصة التى لم تبدأ الدراسة بها إلا بعد استكمال اشتراطات الإنشاء والدراسة وامتلاك مستشفى جامعى بعدد أسرة مناسب لتدريب الطلاب، بينما منحت الكليات التى بدأت الدراسة بالفعل مهلة 3 سنوات لتوفيق أوضاعها، وإلا لن يتم قيد خريجيها بالنقابة.
وكان مجلس النقابة قد سبق الجمعية العمومية فى فبراير 2019 بإصدار قرار فى الاتجاه نفسه، يقضى بعدم قيد خريجى الكليات التى لا تمتلك مستشفى جامعيا مستوفيا لمتطلبات التدريب، مع منح الكليات التى بدأت الدراسة بها مهلة لتوفيق أوضاعها.
وبذلك يعود ملف المستشفيات الجامعية إلى صدارة مطالب النقابة بعد سنوات من طرحه، وسط تساؤلات بشأن مدى التزام الكليات بالاشتراطات التى سبق أن طالبت بها النقابة، ومدى كفاية البنية التدريبية الحالية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب.
وجاء التحرك الحالى استكمالا لقرارات الجمعية العمومية العادية الأخيرة، التى انعقدت فى 23 أكتوبر الماضي، وتضمنت المطالبة بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، وربط أى زيادة مستقبلية بتوفير أماكن كافية للتعليم والتدريب خلال سنوات الدراسة وبعد التخرج، إلى جانب توفير فرص الدراسات العليا عقب انتهاء فترة الامتياز.
كما طالبت الجمعية بوقف قبول طلاب جدد بالكليات التى لم تنشئ مستشفى جامعيا وفقا لقرار إنشائها، مع التأكيد على أنه فى حال قبول هذه الكليات دفعات جديدة خلال العام المقبل، فلن يُقبل قيد هؤلاء الطلاب بنقابة الأطباء.
وتضمنت توصيات لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات خفض أعداد المقبولين بكليات الطب بنسبة 10%، وهو ما تتمسك النقابة بتنفيذه، فى إطار ضبط أعداد الملتحقين بالتخصص بما يتناسب مع الإمكانات الفعلية للتعليم والتدريب.
واستندت النقابة فى تحذيراتها إلى الصعوبات التى تواجه منظومة تدريب أطباء الامتياز، بعد زيادة أعداد الخريجين ومضاعفة فترة الامتياز إلى عامين بدلا من عام واحد، دون توفير أماكن التدريب والإمكانات اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة.
وحذرت من أن استمرار التوسع فى أعداد المقبولين دون معالجة هذا القصور سيؤدى إلى تكدس أطباء الامتياز داخل المستشفيات، وتراجع فرص التدريب العملي، بما ينعكس سلبا على مستوى الكفاءة المهنية للخريجين، ويهدد جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وشددت النقابة على أن أى زيادة فى أعداد المقبولين يجب أن تستند إلى دراسة علمية معلنة للاحتياجات الفعلية والمستقبلية للمنظومة الصحية، وأن يقابلها توسع حقيقى فى المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، وزيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس، مع ضمان استيعاب جميع الطلاب فى منظومة تدريب فعالة أثناء الدراسة وبعد التخرج
ويضع التحرك الجديد الحكومة ووزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات أمام اختبار تنفيذ المطالب النقابية، خاصة أن ملف المستشفيات الجامعية وشروط قيد خريجى الكليات التى لا تمتلك بنية تدريبية مناسبة سبق طرحه فى الجمعية العمومية عام 2019، قبل أن يعود مجددا فى قرارات عمومية أكتوبر 2026.
وتؤكد النقابة أن مواجهة هجرة الأطباء لا تكون بزيادة أعداد الخريجين، وإنما بتحسين ظروف العمل ورفع الأجور وتوفير فرص التدريب والتخصص وتأمين المنشآت الصحية، مشددة على أن تخريج أعداد أكبر دون ضمان التأهيل المناسب لا يمثل دعما للمنظومة الصحية، بل قد يضيف إليها أزمات جديدة.
ويبقى التحدى الأساسى أمام النقابة فى المرحلة المقبلة هو ضمان تنفيذ قرارات وقف القبول بالكليات غير المستوفية لاشتراطات المستشفيات الجامعية، وتطبيق توصيات خفض الأعداد، بدلا من الاكتفاء بتجديد التحذيرات والمطالب التى سبق طرحها قبل سنوات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض