"هآرتس" تحذر من خطورة تجفيف ميزانيات المجتمع العربي لتمويل صفقة طائرات "أباتشي"
في خطوة أثارت موجة عارمة من الغضب الحقوقي والسياسي، سلطت صحيفة "هآرتس" الضوء في افتتاحيتها وتقاريرها الميدانية على القرار الحكومي المثير للجدل القاضي باقتطاع مئات الملايين من الشواقل من موازنات التطوير والخطة الخمسية الخاصة بالمجتمع العربي، بهدف توجيهها بشكل عاجل لتغطية التكاليف المالية لصفقة شراء 12 مروحية هجومية من طراز "أباتشي".
وحذرت الصحيفة من أن تحويل الأموال المدنية والاجتماعية كاحتياطي مالي طارئ للمؤسسة العسكرية يعمق فجوات التهميش التاريخية ويدق ناقوس الخطر بشأن تآكل الخدمات الأساسية للبلدات العربية، ووفقاً للوثائق والمعطيات التي نشرتها "هآرتس"، أقرّت الحكومة عبر آلية تصويت سريعة تحويل مخصصات مالية تقارب المليار شيكل خلال الأعوام القادمة (2027–2029) من ميزانيات التطوير المدني الموجهة للمجتمع العربي لتصب مباشرة في بنود ميزانية وزارة الدفاع. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النهج يكرس سابقة خطيرة تتمثل في جعل الشرائح السكانية الأكثر احتياجاً والأقل تمثيلاً هي الوعاء المالي الاحتياطي لتمويل صفقات التسلح الاستراتيجية، متجاوزة الاحتياجات الملحة للبنى التحتية والتعليم والحد من الجريمة في المدن والقرى العربية.
وفي سياق متصل، وجهت أوساط المعارضة وقادة المجتمع العربي انتقادات لاذعة للائتلاف الحكومي ووزير المالية، متهمين إياهم بتوظيف الاعتبارات الأمنية والانتخابية السطحية على حساب رفاه المواطنين وخدماتهم الأساسية. وأكدت افتتاحية "هآرتس" أن استخدام الهواجس الأمنية كغطاء لتقويض الخطط التنموية المعتمدة يثبت مجدداً أن الحكومة الحالية تتعامل مع المواطنين العرب كدرجة ثانية، مبينة أن تغليب آلة الحرب على التنمية المجتمعية سينعكس سلباً على عمق النسيج المدني ويزيد من حدة الاحتقان الداخلي في توقيت حساس تمر به البلاد، ويحذر الخبراء الاقتصاديون والجهات الحقوقية التي نقلت عنها الصحيفة من أن هذا التقليص لن يكون الوحيد، بل يفتح الباب أمام موجة اقتطاعات أفقية جديدة تمس قطاعات مدنية حيوية أخرى لتمويل العجز الهائل في ميزانية الدفاع. ووسط إصرار المؤسسة الأمنية على استنزاف الموارد العامة، تظل صرخات المجتمع العربي والفعاليات الاقتصادية تتعالى مطالبة بوقف هذا العبث بالميزانيات الاجتماعية، معتبرة أن الأمن الحقيقي للدولة لا يتحقق عبر خنق قطاع واسع من مواطنيها وحرمانهم من أبسط حقوق التنمية والمساواة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



