رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير: الحفاظ على مؤسسات الدولة وإدارة الأزمات استباقيا ركيزتان لمواجهة تحديات المنطقة

اللواء عادل العمدة
اللواء عادل العمدة مستشار الأكاديمية العسكرية

في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتحديات أمنية وسياسية متشابكة، تتزايد أهمية امتلاك الدول رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع الأزمات، والحفاظ على تماسك مؤسساتها الوطنية، وتعزيز قدرتها على استيعاب التداعيات الإقليمية والدولية، بما يضمن حماية الأمن القومي وصون استقرار المجتمعات. 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، باعتبارهما عنصرين أساسيين في مواجهة الأزمات قبل تفاقمها، إلى جانب ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين، بما يساعد على فهم طبيعة التحديات المحيطة بالدولة، ويفصل بين الحقائق والمعلومات المغلوطة والشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتتداخل هذه الملفات مع عدد من القضايا الإقليمية التي تفرض نفسها على أولويات السياسة المصرية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، والأزمات التي تشهدها دول الخليج، فضلًا عن الأوضاع في السودان وليبيا، وما تفرضه هذه الملفات من تحديات على أمن المنطقة واستقرارها. 

كما تبرز أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وتطوير آليات التنسيق بين الجهات المعنية بإدارة الأزمات، والاستفادة من دروس التجارب التي شهدتها بعض دول المنطقة خلال السنوات الماضية.

 التطورات الخارجية

ومن جانبه،  أكد اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن اللقاء الاستراتيجي الذي تناول عددًا من القضايا الداخلية والإقليمية عكس أهمية الرؤية الشاملة في التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية، موضحًا أن الحفاظ على استقرار المؤسسات الوطنية، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الأزمات، تمثل محاور رئيسية في مواجهة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح العمدة، أن المناقشات التي شهدها اللقاء تناولت مجموعة من الملفات المرتبطة بالشأن الداخلي وتقاطعاته مع التطورات الخارجية، مشيرًا إلى أن الموضوعات المطروحة، بدءًا من كلمات المسؤولين وصولًا إلى تعقيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، سلطت الضوء على قضايا الاستقرار والأمن الداخلي والخارجي، ودور القوات المسلحة وهيئة العمليات في التعامل مع الأزمات والتحديات المختلفة.

وأضاف أن اللقاء تطرق كذلك إلى رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الإقليمية المهمة، من بينها القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، والأزمات التي تشهدها منطقة الخليج، في ضوء الترابط بين أمن الدول العربية واستقرار المنطقة، وتأثير التطورات الجيوسياسية على المصالح الوطنية والإقليمية.

الحفاظ على مؤسسات الدولة أولوية استراتيجية

وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا إلى أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية وجود مؤسسات وطنية قادرة على مواصلة أداء مهامها والحفاظ على تماسك الدولة في مواجهة الاضطرابات والتحديات السياسية والأمنية.

وأوضح أن مساندة مصر لمؤسسات الدولة الوطنية، سواء على المستوى الداخلي أو في إطار علاقاتها مع الدول الشقيقة، ومنها السودان وليبيا، تأتي في سياق توجه يستهدف دعم استقرار الدول والحفاظ على مقوماتها المؤسسية، بما يحد من احتمالات تفاقم الأزمات واتساع نطاق تداعياتها.

وأضاف أن التجارب التي شهدتها بعض دول المنطقة، خاصة خلال أحداث عام 2011 وما أعقبها من اضطرابات في عدد من الدول، أظهرت حجم التحديات التي يمكن أن تنشأ عندما تتعرض المؤسسات الوطنية للتفكك أو تتراجع قدرتها على القيام بأدوارها الأساسية.

وأكد أن هذه التجارب تفرض أهمية استخلاص الدروس المتعلقة بالحفاظ على مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على إدارة الخلافات والأزمات، وتجنب السيناريوهات التي قد تؤدي إلى اتساع نطاق الاضطرابات الأمنية والسياسية، بما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات.

ولفت إلى أن دعم استقرار الدول الشقيقة يمثل أحد الملفات المهمة في السياسة الخارجية المصرية، في ظل ما تفرضه الأزمات الإقليمية من تحديات متشابكة، وما تتطلبه من تنسيق وتعاون للتعامل مع تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية.

 التحرك الاستباقي بدلًا من انتظار المخاطر

وفيما يتعلق بمنظومة إدارة الأزمات، وصف العمدة إنشاء الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ بأنه خطوة مهمة في تطوير آليات الاستعداد للمخاطر والتعامل مع الطوارئ، موضحًا أن وجود آليات متخصصة للتنسيق والتخطيط يمكن أن يدعم جهود الحكومة في مواجهة الأزمات المختلفة، ويساعد على تعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن إدارة الأزمات الحديثة لا ينبغي أن تقتصر على التحرك بعد وقوع الأزمة، بل يجب أن تعتمد على الاستعداد المسبق، وتحليل المخاطر المحتملة، وإعداد السيناريوهات البديلة، وتحديد المسؤوليات وآليات الاستجابة، بما يتيح التعامل مع التطورات بصورة أكثر تنظيمًا وكفاءة.

وأضاف أن الاعتماد على النماذج الرقمية والسيناريوهات القائمة على تحليل البيانات يساعد في استشراف المخاطر وتقدير احتمالات تطورها، بما يدعم قدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم، ويحد من الآثار المحتملة للأزمات على الدولة والمجتمع.

وأوضح أن التخطيط الاستباقي يتيح للجهات المعنية وضع تصورات متعددة للتعامل مع المتغيرات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على ردود الفعل الآنية، التي قد تكون أكثر صعوبة وتكلفة عندما تتسع الأزمة أو تتداخل تداعياتها مع قطاعات حيوية أخرى.

وأكد أن تطوير منظومة إدارة الأزمات لا يرتبط فقط بحماية مؤسسات الدولة، بل يمتد تأثيره إلى حياة المواطنين بصورة مباشرة، من خلال تعزيز القدرة على مواجهة الطوارئ، والحد من الاضطرابات التي قد تصيب الخدمات الأساسية، وتقليل الخسائر المحتملة، وتحسين مستوى التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التعامل مع الأزمات.

القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر في صدارة التحديات الإقليمية

وتطرق العمدة إلى أهمية الملفات الإقليمية التي تناولها اللقاء، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر والأزمات التي تشهدها منطقة الخليج تمثل قضايا ذات تأثير مباشر في استقرار المنطقة، وتتطلب متابعة دقيقة للتطورات، وتقدير انعكاساتها على المصالح المصرية والعربية.

وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ضوء الترابط بين الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وتأثير التوترات الإقليمية على حركة التجارة والملاحة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي قد تنتج عن استمرار الأزمات أو اتساع نطاقها.

كما أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب، بحسب طبيعة كل ملف، الجمع بين التحرك السياسي والدبلوماسي، والاستعداد للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، وتعزيز التنسيق مع الأطراف المعنية، بما يساعد على حماية المصالح الوطنية ودعم فرص الاستقرار الإقليمي.

وتظل القضية الفلسطينية من الملفات الرئيسية في المنطقة، لما لها من أبعاد سياسية وإنسانية وأمنية، في حين يرتبط أمن البحر الأحمر بأهمية الممرات البحرية للتجارة الدولية وحركة الملاحة، وهو ما يجعل التطورات التي تشهدها المنطقة محل متابعة مستمرة من جانب الدول المعنية.

معركة الوعي تبدأ بالمصارحة وتوفير المعلومات

وفيما يتعلق بمعركة الوعي، أكد مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا أن بناء رأي عام واعٍ وقادر على التعامل مع المعلومات بصورة نقدية يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة الشائعات ومحاولات التأثير على المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن سرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية تفرض على المؤسسات المختلفة مسؤولية مضاعفة في توضيح الحقائق، والرد على المعلومات غير الدقيقة، وتقديم بيانات واضحة بشأن القضايا التي تهم المواطنين، بما يساعد على الحد من انتشار الشائعات وسوء الفهم.

وأضاف أن المكاشفة والمصارحة وتوفير المعلومات من خلال مراكز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى جانب وجود متحدثين رسميين للمؤسسات المختلفة، تمثل أدوات مهمة لتعزيز التواصل مع المواطنين وتوضيح خلفيات القرارات والتطورات، بما يتيح للجمهور تكوين صورة أكثر وضوحًا عن القضايا المطروحة.

وأشار إلى أن غياب المعلومات أو تأخر توضيحها قد يترك مساحة لتداول روايات غير دقيقة، وهو ما يجعل التواصل المؤسسي الفعال عنصرًا مهمًا في إدارة الأزمات، ليس فقط على المستوى الأمني، ولكن أيضًا على المستوى المجتمعي والإعلامي.

وشدد على أن مواجهة الشائعات لا تتحقق بمجرد نفي المعلومات المغلوطة، وإنما تتطلب إتاحة المعلومات الموثوقة، وسرعة الاستجابة للتساؤلات العامة، وتقديم تفسيرات واضحة تستند إلى الحقائق، مع تعزيز قدرة المواطنين على التمييز بين المصادر الموثوقة والمحتوى المضلل.

كما تبرز أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في نقل المعلومات بدقة، والتحقق من مصادرها، وشرح أبعاد القضايا الداخلية والإقليمية بعيدًا عن التهويل أو التسرع في تداول الأخبار، بما يدعم الوعي العام ويعزز النقاش القائم على المعلومات.

التنسيق بين مؤسسات الدولة ركيزة لمواجهة التحديات

وتعكس الملفات التي تناولها اللقاء، وفقًا لما أوضحه العمدة، أهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن وإدارة الأزمات وصناعة القرار، إلى جانب تعزيز التواصل مع المجتمع، بما يضمن التعامل مع التحديات من منظور شامل يراعي الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

فالتحديات التي تواجه المنطقة لا تتوقف عند حدود دولة بعينها، بل تتداخل فيها ملفات الأمن الإقليمي والتجارة والطاقة والغذاء والاستقرار السياسي، وهو ما يجعل الاستعداد المسبق وتبادل المعلومات والتنسيق المؤسسي من العناصر المهمة لتقليل المخاطر واحتواء تداعيات الأزمات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير أدوات تحليل المخاطر، والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات في إعداد السيناريوهات، وتحديد آليات الاستجابة، مع الحفاظ على قنوات اتصال واضحة بين المؤسسات والمواطنين، بما يدعم القدرة على التعامل مع المتغيرات ويحد من آثارها المحتملة.

واختتم اللواء عادل العمدة حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتطوير آليات إدارة الأزمات، وتعزيز الوعي المجتمعي من خلال المصارحة وتوفير المعلومات، باعتبارها ملفات مترابطة تسهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، في ظل الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجمع بين الاستعداد للمخاطر، والتعامل مع التطورات الإقليمية، وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء مسؤولياتها بكفاءة.