رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الشورت سيلينج".. سيولة أكبر وأسواق أكثر كفاءة أم مخاطر تستدعي الحذر؟

الدكتور كرم سلام
الدكتور كرم سلام عبدالرؤوف سلام الخبير الاقتصادي

في خطوة جديدة لتطوير منظومة الخدمات المالية غير المصرفية، تقترب الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، من تفعيل آلية البيع على المكشوف «الشورت سيلينج»، بعد بدء التجارب الحية لنظام الإقراض المركزي للأوراق المالية بالتعاون مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة، تمهيدًا للإطلاق الرسمي وفقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.

وتأتي الخطوة في إطار جهود تطوير أدوات سوق رأس المال وتنويع الفرص الاستثمارية، بما قد يسهم في تحسين كفاءة تسعير الأوراق المالية، وزيادة عمق السوق، وتوسيع نطاق الخدمات المرتبطة بإقراض الأسهم وإدارة الضمانات والتسوية. إلا أن الأثر الاقتصادي الأوسع للآلية يظل مرهونًا بقدرتها على تعزيز ثقة المستثمرين، وتشجيع تدفقات استثمارية جديدة، وتحسين قدرة سوق المال على توفير التمويل للشركات.

وتقوم آلية الشورت سيلينج على اقتراض المستثمر أوراقًا مالية من مستثمر آخر، ثم بيعها في السوق توقعًا لانخفاض سعرها، على أن يعيد شراءها لاحقًا وردها إلى المقرض. فإذا انخفض السعر، يحقق المقترض ربحًا من فارق سعر البيع وإعادة الشراء بعد خصم تكاليف الاقتراض والتداول، بينما يتكبد خسارة إذا ارتفع السعر واضطر إلى إعادة شراء الأسهم بتكلفة أعلى.

فعلى سبيل المثال، إذا اقترض المستثمر ألف سهم وباعها بسعر 100 جنيه للسهم، ثم انخفض السعر إلى 85 جنيهًا، فإن إعادة شراء الأسهم تحقق فارقًا قدره 15 ألف جنيه قبل التكاليف. أما إذا ارتفع السعر إلى 120 جنيهًا، فتبلغ الخسارة 20 ألف جنيه قبل احتساب المصروفات.

ولا تقتصر أهمية الآلية على إتاحة فرصة للاستفادة من انخفاض الأسعار، وإنما تمتد إلى تطوير سوق إقراض الأوراق المالية، بما يسمح للمستثمرين الراغبين في الاحتفاظ بأسهمهم بإتاحتها للإقراض مقابل عائد وفقًا للقواعد المنظمة، إلى جانب توسيع الخدمات التي تقدمها شركات السمسرة وأمناء الحفظ ومقدمو الخدمات المالية.

وفي هذا السياق، يطرح تفعيل الشورت سيلينج تساؤلات حول مدى قدرته على تنشيط الأسواق المالية غير المصرفية، وتحسين كفاءة استخدام الأصول المالية، وجذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة، فضلًا عن فرص انتقال آثاره إلى الاقتصاد الحقيقي، في ظل المخاطر المرتبطة بالتقلبات السعرية وإدارة الضمانات واحتمالات إساءة استخدام الآلية.

وقال الدكتور كرم سلام عبدالرؤوف سلام، الخبير الاقتصادي الدولي ومستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، إن تفعيل الشورت سيلينج يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث أدوات سوق المال وتطوير الخدمات المالية غير المصرفية، لكنه يتطلب التمييز بين تأثيره المباشر على نشاط التداول وتأثيره غير المباشر على الاستثمار والتمويل الموجه للاقتصاد.

وأوضح أن الآلية يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة تسعير الأسهم، من خلال إتاحة الفرصة للمستثمرين للتعبير عن توقعاتهم بشأن انخفاض أسعار بعض الأوراق المالية، بدلًا من اقتصار استراتيجيات الاستثمار على الرهان على ارتفاع الأسعار. ومع توافر المعلومات والإفصاح الكافي وكفاءة الرقابة، يمكن أن تساعد هذه الآلية على الحد من المبالغة في تقييم بعض الأصول، وتعزيز قدرة الأسعار على عكس المعلومات المتاحة عن الشركات.

وأضاف أن الشورت سيلينج قد يدعم نشاط منظومة الخدمات المالية المرتبطة بإقراض الأوراق المالية، وإدارة الضمانات، ومتابعة المراكز الاستثمارية والتسوية، بما يتيح فرصًا إضافية لشركات السمسرة وأمناء الحفظ، ويشجع على تطوير البنية التكنولوجية والتشغيلية للسوق.

لكنه شدد على أن زيادة أحجام التداول لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في الاستثمارات الجديدة أو التمويل الموجه إلى الشركات، إذ قد ترتفع قيمة التعاملات نتيجة انتقال الأوراق المالية بين المستثمرين وتكرار عمليات البيع والشراء، دون حصول الشركات المصدرة على أموال إضافية.

وأشار إلى أن انتقال أثر تطوير سوق المال إلى الاقتصاد الحقيقي يتطلب توافر حلقة متكاملة تبدأ بتحسين السيولة والتسعير وتعزيز ثقة المستثمرين، ثم تشجيع الشركات على طرح إصدارات جديدة أو زيادة رؤوس أموالها، بما يتيح توجيه الموارد إلى التوسع الإنتاجي وشراء المعدات وتطوير التكنولوجيا وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل.

وأكد أن هذه النتائج ليست تلقائية، وإنما ترتبط بقدرة الشركات على النمو، ووجود مشروعات ذات جدوى اقتصادية، واستقرار بيئة الأعمال، وكفاءة سوق الإصدارات الأولية في ربط المدخرات بتمويل الأنشطة الإنتاجية. ومن ثم، فإن الشورت سيلينج يمثل أداة مساندة لتطوير سوق رأس المال، وليس بديلًا عن إصلاح بيئة الاستثمار أو تحسين الإنتاجية والتنافسية.

وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، أوضح سلام أن إتاحة أدوات مالية تتوافق مع الممارسات الدولية قد تعزز جاذبية السوق المصرية لبعض المؤسسات الاستثمارية المحترفة، خاصة تلك التي تحتاج إلى أدوات إضافية لإدارة المخاطر وتنويع استراتيجياتها. إلا أن قرارات المستثمرين الأجانب تظل مرتبطة أيضًا باستقرار الاقتصاد، وسعر الصرف، وأسعار الفائدة، وجودة الإفصاح والحوكمة، وسهولة تنفيذ العمليات وتسويتها.

وحذر من أن الآلية قد تزيد التقلبات إذا اقترنت بالمضاربة المفرطة أو نشر معلومات مضللة أو ضعف إدارة المخاطر، فضلًا عن احتمالات تعرض المقترض لخسائر كبيرة إذا ارتفعت أسعار الأسهم بدلًا من انخفاضها. كما قد تنشأ مخاطر تتعلق بعدم كفاية الضمانات، أو صعوبة توفير السيولة المطلوبة لتغطية تغيرات الأسعار، أو حدوث أعطال تقنية تؤثر على تسجيل العمليات وتسويتها.

وشدد على ضرورة إحكام الرقابة على المراكز المفتوحة، ومتابعة الضمانات بصورة مستمرة، وتطبيق نظم إنذار مبكر للتحركات غير المعتادة، والتحقيق في أي ممارسات تستهدف التأثير المصطنع على الأسعار، إلى جانب توعية المستثمرين بطبيعة الآلية وتكاليفها ومخاطرها، مع حماية حقوق المستثمرين المقرضين.

وأوضح أن نجاح التجربة يتطلب مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل التطبيق التدريجي والتقييم المستمر للأداء، ونشر مؤشرات دورية عن حجم الأوراق المتاحة للإقراض وقيمة العمليات ومدد الإقراض ومعدلات التعثر، وتعزيز الرقابة على تركز المراكز الاستثمارية، ورفع كفاءة البنية التكنولوجية، وضمان وضوح حقوق والتزامات المقرضين والمقترضين.

كما دعا إلى تقييم نتائج الآلية بعد ستة أشهر ثم اثني عشر شهرًا من بدء التشغيل الفعلي، من خلال مقارنة مؤشرات السيولة وتكلفة التعاملات والتقلبات السعرية وصافي التدفقات الاستثمارية وحجم الإصدارات الجديدة قبل التطبيق وبعده، مع مراعاة تأثير المتغيرات الاقتصادية الأخرى.

واختتم بأن المعيار الحقيقي لنجاح الشورت سيلينج لا يتمثل في زيادة قيمة التداولات وحدها، وإنما في قدرته على تحسين جودة السوق، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتنويع أدوات الاستثمار، ودعم قدرة الشركات على الحصول على التمويل. فإذا نجحت الجهات التنظيمية في تحقيق التوازن بين تنشيط التعاملات وإدارة المخاطر، فقد تصبح الآلية إضافة مهمة لتنافسية السوق المصرية، بينما يظل انتقال آثارها إلى الاقتصاد الحقيقي مرتبطًا بقدرة منظومة التمويل على تحويل المدخرات والاستثمارات إلى توسع إنتاجي وفرص عمل ونمو اقتصادي مستدام.