دعاء الشفاء العاجل.. أدعية من القرآن والسنة للمريض وتفريج الكرب
يبحث كثيرون عن دعاء الشفاء العاجل عند الإصابة بالمرض أو مرور أحد أفراد الأسرة بوعكة صحية، إذ يلجأ المسلم إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والرجاء، سائلًا إياه أن يمنّ على المريض بالصحة والعافية، وأن يخفف عنه الألم ويكتب له تمام الشفاء.
وقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية آيات وأدعية تُقال عند المرض، كما يجوز للمسلم الدعاء بما شاء من الأدعية الطيبة التي لا تتضمن إثمًا أو اعتداءً، مع اليقين بأن الشفاء بيد الله وحده، والأخذ بالأسباب الطبية اللازمة.
دعاء الشفاء العاجل من القرآن الكريم والسنة النبوية
وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية نصوص يستعين بها المسلم في الدعاء للمريض وطلب الشفاء من الله تعالى، ومن أبرزها:
1- الدعاء للمريض بالشفاء
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح، قال بأصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينة راوي الحديث سبابته بالأرض ثم رفعها، وقال:
«بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».
رواه البخاري ومسلم.
2- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمريض
من الأدعية النبوية الواردة في طلب الشفاء:
«اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
وهو دعاء جامع يسأل فيه المسلم الله تعالى أن يزيل المرض ويمنح المريض شفاءً تامًّا.
3- دعاء الاستعاذة بكلمات الله التامات
يمكن للمسلم أن يدعو للمريض ويقرأ عليه:
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».
وهو من الأذكار النبوية الواردة في الاستعاذة بالله من الشرور.
4- دعاء الرقية الشرعية
من الأدعية التي وردت في السنة النبوية عند الرقية:
«بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ».
ويجوز للمسلم أن يقرأ هذا الدعاء على نفسه أو على غيره طلبًا للشفاء والعافية، مع الاعتقاد بأن الله تعالى وحده هو الشافي.
آيات قرآنية للشفاء والرقية الشرعية
يستطيع المسلم قراءة آيات القرآن الكريم والدعاء بها عند المرض، ومن أبرز ما يُقرأ في الرقية الشرعية:
سورة الفاتحة
تُعد سورة الفاتحة من السور التي ثبتت الرقية بها في السنة النبوية، ويمكن قراءتها على المريض والدعاء له بالشفاء.
آية الكرسي
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255].
سورة الإخلاص والمعوذتان
يُستحب قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ضمن الرقية الشرعية والأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الدعاء للمريض بأن يرفع الله عنه البلاء ويمنحه العافية.
وقال الله تعالى في وصف القرآن الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82].
أدعية متنوعة للشفاء العاجل للمريض
إلى جانب الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، يجوز للمسلم أن يدعو للمريض بكلمات طيبة يطلب فيها الرحمة والعافية، ومن ذلك:
اللهم اشفه شفاءً تامًّا، وأذهب عنه الألم والتعب، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وارزقه القوة والصبر، يا أرحم الراحمين.
اللهم يا واسع الرحمة، نسألك أن تمنّ على مريضنا بالشفاء، وأن تخفف عنه كل وجع، وتجعله في عنايتك وحفظك، وأن تعيده إلى أهله سالمًا معافًى.
اللهم أذهب البأس عن كل مريض، وارزق المرضى الصبر والسكينة، واجعل ما أصابهم تكفيرًا لذنوبهم ورفعةً في درجاتهم.
يا رب، إنك على كل شيء قدير، نسألك أن تكتب الشفاء لكل مريض، وأن تشرح صدره، وتطمئن قلبه، وتعين أهله على رعايته، وترزقهم الصبر والاحتساب.
اللهم ارزق كل مريض عافيةً لا يعقبها مرض، وراحةً بعد التعب، وفرجًا بعد الشدة، واجعل له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا.
وهذه الأدعية من صياغات الدعاء العامة، وليست جميعها نصوصًا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
دعاء زيارة المريض في السنة النبوية
تُعد زيارة المريض من الأعمال التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، ومن آدابها الدعاء له بالشفاء ومواساته بالكلام الطيب الذي يبعث الأمل في نفسه ويخفف عنه مشقة المرض.
ومن الدعاء الوارد عند زيارة المريض قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَكَ».
ويُقال هذا الدعاء سبع مرات، وقد ورد في الحديث: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ».
رواه أبو داود والترمذي.
ما آداب الدعاء للمريض وطلب الشفاء؟
هناك مجموعة من الآداب التي يُستحب للمسلم مراعاتها عند الدعاء للمريض، أبرزها الإخلاص لله تعالى، وحسن الظن به، والإلحاح في الدعاء دون استعجال الإجابة، واختيار الكلمات الطيبة التي تحمل معاني الرحمة والرجاء.
كما ينبغي للمسلم ألا يجعل الدعاء بديلًا عن العلاج، بل يجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة، والالتزام بتوجيهات الأطباء، مع تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمريض وأسرته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

