ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يُسلط الضوء على "أخلاقيات صحبة العلماء"
عقد "ملتقى المرأة" بالجامع الأزهر لقاءه الأسبوعي تحت عنوان "أخلاقيات صحبة العلماء"، لاستعراض المنظومة الأخلاقية والتربوية التي تحكم العلاقة بين طالب العلم ومعلمه، وأهمية تحصيل الأدب قبل المعرفة لبناء الفرد وصيانة المجتمع من السيولة الفكرية.
وشارك في اللقاء كل من: الدكتورة شهيدة مرعي، أستاذ البلاغة والنقد ووكيلة كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، والدكتورة أسماء محمد عز الدين، مدرس الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، والدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر.
استهلت الدكتورة شهيدة مرعي كلمتها بالتأكيد على أن صحبة العلماء تتجاوز كونها علاقة تلقٍّ بين طالب ومعلم، لتكون رحلة متكاملة لبناء العقل وتزكية النفس؛ فالعلم وإن كان يُقرأ في الكتب، إلا أن أخلاقه وسمته لا يُكتسبان إلا بمجالسة أهله والاقتداء بهديهم.
وأوضحت أن أركان هذا الأدب تتطلب من طالب العلم إخلاص النية، والتواضع، وحسن الإنصات، والتثبت قبل الاعتراض، وتوقير المعلم دون تعصب أو إلغاء للعقل. وفي المقابل، أبرزت الواجبات الأخلاقية للعالم والمتمثلة في الرحمة بالطلاب، ومراعاة قدراتهم، والجمع بين الحزم والرفق، والرجوع عن الخطأ.
كما حذرت من مخاطر العصر الرقمي، داعيةً إلى احترام خصوصية العلماء، والتمييز بين العالم الراسخ وصاحب الشهرة، وعدم اجتزاء المقاطع ونشرها دون تثبت، مؤكدة أن "صحبة العلماء الحقيقية تُقاس بما تتركه من وعي وخشية واستقامة لا بعدد اللقاءات".
طلب العلم من أعظم القربات والعبادات القلبية
من جانبها، أكدت الدكتورة أسماء محمد عز الدين أن طلب العلم من أعظم القربات والعبادات القلبية، مشيرة إلى أن علماء الأمة أولوْا أدب العلم اهتماماً بالغاً؛ حيث أفردوا له أبواباً ومؤلفات مستقلة، مثل كتاب «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» للإمام بدر الدين بن جماعة.
وسلّطت الضوء على التطبيق العملي لهذه الأخلاقيات من خلال قصة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام؛ فلَمْ يمنع مقامُ موسى كـ"كليم الله" ونبيٍّ من أولي العزم من الرحلة والتواضع للتعلم ممن هو أعلم منه في بابٍ معين، مع التزامه بشرط معلمه واستعانته بالله على الصبر.
وأضافت أن القصة تُبرز حقيقة أن العلم لا نهاية له، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، مبيّنة أن من أهم ثمرات الملازمة والصحبة العلمية أن يستسقي الطالبُ أخلاقَ الشيخ وآدابه قبل معلوماته.
وفي كلمتها، بيّنت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، أن شرف طالب العلم يتجلى في قرنه بأهل الخشية وحفِّ الملائكة له بأجنحتها، مؤكدة أن صحبة العلماء تعد حلقة وصل تهذب النفوس وتحصن العقول من آفة العُجب والغرور.
وشددت الدكتورة سناء على أن ترسيخ هذا الأدب يمثل ضرورة حتمية لإعادة بناء الوعي الأخلاقي والمعرفي في مواجهة السيولة الفكرية، موضحة أن "أزمة الزمان ليست في قلة العلم بل في أدب العلم؛ فالمرء قد يجد المعرفة مبذولة على الشاشات، لكن السكينة والوقار والخشية لا تُؤخذ إلا بالصحبة والمجالسة".
واختتمت حديثها بالاستشهاد بقول ابن مسعود رضي الله عنه: «ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم خشية الله»، وقول النبي ﷺ: «ليس منا من لم يُجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه».



تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض