فرنسا.. نهب متاجر وأضرار تطال 3 الاف شركة وخسائر تأمينية بمليارات اليوروهات
امتدت موجة الاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى عدد من أبرز المتاجر والعلامات التجارية العالمية، إذ تعرضت فروع تابعة لدور الأزياء الفاخرة، لمحاولات اقتحام وأعمال تخريب ونهب، وسط مخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية وتضرر آلاف الشركات في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ساحة فاندوم الراقية وسط باريس، حاول ستة أشخاص ملثمين اقتحام متجر باستخدام حاجز معدني لتحطيم واجهته الزجاجية، بينما تجمع عشرات الأشخاص في المكان وشجع بعضهم المقتحمين. ورغم فشل المحاولة، قال أحد العاملين إن المقتحمين كانوا قريبين من الدخول، مشيرا إلى أن النوافذ الأمنية للمتجر، إلى جانب الحظ، حالت دون وقوع أضرار أكبر.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز، عن أحد الموظفين قوله إن المشاركين في الهجوم لم يكونوا محتجين، بل أشخاصا خرجوا للتخريب والسرقة، في إشارة إلى ما وصفه بالفارق بين الاحتجاجات وأعمال النهب التي رافقتها.
إجراءات أمنية لم تصمد أمام الحشود:
اندلعت أعمال العنف عقب احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص تمويل المدارس، قبل أن تتطور إلى موجة من التخريب والنهب في عدد من المدن الفرنسية.
وعادة ما تتخذ المتاجر الكبرى في باريس تدابير احترازية مشددة قبل المظاهرات والتجمعات الجماهيرية، لا سيما في جادة الشانزليزيه والمناطق التجارية الفاخرة. لكن موظفين في قطاع التجزئة أفادوا بأن الاحتجاجات الأخيرة خرجت عن النمط المعتاد للتنسيق بين الشرطة والنقابات، ما أدى إلى تراجع الإجراءات الأمنية بوتيرة سريعة.
وقال أحد موظفي متجر إن العاملين اضطروا إلى إغلاق الستائر الأمنية لمتجر يقع في شارع رويال، بعدما شاهدوا الشرطة تتراجع أمام الحشود، وفقا لما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
وفي المقابل، تعرض متجرمقابل للتحطيم، فيما تعرض متجر تابع أخر للنهب، في مشاهد عكست اتساع نطاق الاعتداءات على المنشآت التجارية.
علامات فاخرة وشركات عالمية في مرمى الهجمات:
كما أُغلق متجر دار مجوهرات فاخرة في ساحة فاندوم عقب تحطيم واجهاته، وأظهرت تسجيلات مصورة انتشار أفراد أمن خاص لحماية متجر رئيسي في جادة مونتين، حيث بقي بعضهم في مواقعهم لساعات إضافية، رغم تحذيرات المحتجين لهم بمغادرة المكان.
وأدانت جمعيات تمثل الشركات العاملة في مناطق الشانزليزيه وسانت أونوريه وفاندوم الاعتداءات، ووصفتها بأنها غير مبررة بالكامل، مؤكدة رفض أصحاب الأعمال والسكان الاستسلام للخوف.
السلطات الفرنسية تتحرك لمنع بيع المسروقات عبر الإنترنت:
بالتوازي مع جهود احتواء الاضطرابات، بدأت السلطات الفرنسية التحرك للحد من إعادة بيع السلع المنهوبة عبر منصات التجارة الإلكترونية.
وعقد وزراء فرنسيون اجتماعات مع ممثلين عن عدد من المنصات، لبحث آليات رصد الإعلانات المشبوهة وإزالتها، إلى جانب تحديد هوية البائعين الذين قد يعرضون بضائع مسروقة.
وتوفر بعض المنتجات الفاخرة وسائل للتتبع، مثل الأرقام التسلسلية والشرائح الإلكترونية، التي يمكن مطابقتها مع سجلات المخزون الأصلية، بما قد يساعد في تحديد مصدر البضائع وتعقب المسروقات.
وأكدت احدي المنصات اتخاذ إجراءات فورية لرصد وحذف الإعلانات التي يُشتبه في ارتباطها بسلع منهوبة، مشيرة إلى تعاونها مع أجهزة إنفاذ القانون والسلطات الفرنسية.
3 آلاف شركة متضررة وتقديرات بمليارات اليوروهات:
تجاوزت تداعيات الاضطرابات الأضرار التي لحقت بالمتاجر الفاخرة، لتشمل آلاف الشركات والمنشآت التجارية في مختلف أنحاء فرنسا.
وقال وزير التجارة الفرنسي سيرج بابان إن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر ما لا يقل عن 3 آلاف شركة على مستوى البلاد، فيما تعهدت الحكومة بتقديم مساعدات مالية عاجلة ودعم للوظائف لمساندة المؤسسات المتضررة.
ووفقا لتقديرات مؤسسة Morningstar، قد تتراوح المطالبات التأمينية الناجمة عن أعمال الشغب بين مليار و1.2 مليار يورو، وهو ما يتجاوز الخسائر المقدرة بنحو 730 مليون يورو جراء أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا عام 2023.
وقال بيير بوشيه، رئيس اتحاد التجار الفرنسيين، إن وراء كل واجهة متجر مدمرة رائد أعمال وعاملين وعائلات وسنوات من العمل، مؤكدا رفض القطاع التجاري أن يكون مجددا ضحية لأعمال عنف لا علاقة له بها.
وتكشف شهادات أصحاب المتاجر الصغيرة جانبا آخر من حجم الخسائر والمخاطر التي واجهها العاملون خلال الاضطرابات. فقد قال صاحب متجر لإصلاح الهواتف قرب محطة غار دو نور إنه خشي على حياته عندما حاول نحو 100 شاب ملثم اقتحام متجره مساء الأحد، مقدرا تكلفة الأضرار بما يتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف يورو.
وأضاف أن البقاء وحيدا خلف واجهة زجاجية أمام هذا العدد من الأشخاص خلال حصار استمر 15 دقيقة بدا زمنا طويلا للغاية، مشيرا إلى أنه طلب المساعدة من الشرطة، لكن أحدا لم يصل إلى المكان.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على التداعيات الاقتصادية المتزايدة للاضطرابات في فرنسا، في ظل اتساع دائرة المنشآت المتضررة، وارتفاع التقديرات الأولية للخسائر، وتزايد الضغوط على السلطات لإعادة الاستقرار وحماية الأنشطة التجارية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







