رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الاحتلال» يبنى حكومته فوق القبور.. و«الغذاء العالمي» يخفض مساعداته

غزة .. مقاعد اليمين فوق الدماء لإعادة إنتاج المأساة

بوابة الوفد الإلكترونية

تحت ركام حى الدرج فى غزة، لا تقبع أجساد الشهداء فحسب، بل تدفن أيضاً أوهام العدالة الدولية التى تقف عاجزة أمام تسيير حفارة لإنقاذ المفقودين.
وفى الجانب الآخر من المشهد، يتحرك قطار الانتخابات الإسرائيلية مدفوعاً بطموحات اليمين المتطرف وصراعاته البينية، لتظل دماء الضحايا المنسية تحت الأنقاض مجرد خلفية لمشهد سياسى يزداد راديكالية وضراوة.
أعلن برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة خفض مساعداته الشهرية لنحو 500 ألف فلسطينى فى قطاع غزة، اعتباراً من هذا الشهر أكتوبر بسبب نقص التمويل، فى خطوة تأتى وسط استمرار الاحتياجات الإنسانية واتساع المخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية مع اقتراب فصل الشتاء.
ولم تعد تفاصيل الحرب الجارية فى قطاع غزة مجرد أرقام تحصى فى سجلات الضحايا، بل تحولت إلى وقائع ميدانية واختبارات أخلاقية تعرى المجتمع الدولي؛ فبينما يواجه الدفاع المدنى الفلسطينى معركة مستحيلة لانتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض بأدوات شبه معدومة، ينصب تركيز المشهد العبرى على معارك من نوع آخر، حيث تشتعل الخلافات داخل معسكر اليمين الإسرائيلى لتوزيع مغانم السلطة والحقائب الوزارية، فى مشهد يعكس الهوة السحيقة بين واقع المأساة فى القطاع وحسابات الصندوق فى تل أبيب.
وكشفت التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة ترابطا وثيقا بين المشهد الإنسانى الكارثى فى قطاع غزة والتحركات الحزبية المكثفة داخل إسرائيل، حيث شيع فلسطينيون فى حى الدرج بمدينة غزة رفات 75 شهيدا تم انتشالهم من تحت أنقاض المبانى المدمرة، فى وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ عجزا كبيرا فى الوصول إلى آلاف المفقودين. وتأتى هذه الحصيلة لتكشف فصلا جديدا من المأساة الإنسانية التى يعيشها الفلسطينيون جراء الإبادة الصهيونية المستمرة منذ أكتوبر 2023.


وشهدت مراسم التشييع فى حى الدرج، الواقع شمال شرق مدينة غزة، حضوراً مهيبا لعائلات فقدت أفرادا من أبنائها خلال الحرب، ومن بينهم عائلة روان أبو خضير وفريال علوان، بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من استخراج الرفات بعد فترات طويلة من الانتظار تحت الركام.
ووجهت حركة حماس مطالبات عاجلة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولى والوسطاء للضغط على الاحتلال  للسماح الفورى بإدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة إلى القطاع، إلى جانب إرسال فرق إنقاذ دولية متخصصة.
وأكدت الحركة فى بيان لها أن بقاء نحو 8 آلاف جثمان تحت الأنقاض، وعجز طواقم الدفاع المدنى عن انتشالها، يضاعف بمرارة معاناة آلاف العائلات التى تنتظر مواراة أبنائها الثرى بكرامة، داعية إلى تفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية لضمان عدم إفلات المسؤولين الإسرائيليين من العقاب.
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدنى فى غزة من أن الإمكانات الحالية لا تتناسب مطلقا مع حجم الدمار الواسع، حيث تشير التقديرات الأممية إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص ما زالوا فى عداد المفقودين، يعتقد أن معظمهم تحت الركام. وتواجه الطواقم صعوبات بالغة فى التعامل مع الكتل الخرسانية المتشابكة، إلى جانب النقص الحاد فى الوقود، وقطع الغيار، ومعدات الحماية الشخصية.
وأشارت إحاطة أممية بجنيف إلى أن الدفاع المدنى لم يكن يمتلك سوى حفارة واحدة صالحة للعمل لفترات طويلة، بينما نفذت بعض العمليات بدعم محدود من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وحذر المتحدث من أن عناصر الإنقاذ معرضون لخطر الموت اليومى بسبب انهيار المبانى غير المستقرة، مؤكدا أن استمرار النقص الحاد فى المعدات والقيود المفروضة قد يجعل عمليات البحث عن بقية الجثامين تستغرق عشر سنوات إضافية على الأقل.
وكشفت وسائل إعلام عبرية عن تصاعد حدة الخلافات والمنافسة الانتخابية داخل معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع احتدام الصراع بين أحزاب اليمين على مقاعد الكنيست والحقائب الوزارية المقترحة، وسط مخاوف حقيقية من هدر الأصوات وفشل القوائم الصغيرة فى تجاوز نسبة الحسم.
وأظهرت استطلاعات الرأى الأخيرة حصول حزب الليكود على 18 مقعدا، فى حين بلغ مجموع مقاعد معسكر نتنياهو بالكامل 51 مقعدا، بما يشمل حزب «شعب إسرائيل». ويسعى الليكود عبر حملات مكثفة ورسائل نصية واسعة إلى تعزيز تمثيله وتقليص قوة حزب «القوة اليهودية» بزعامة إيتمار بن غفير، واستقطاب الناخبين المترددين، بالإضافة إلى شن هجوم سياسى ضد قوائم يمينية أخرى يقودها عوفر فينتر، ويوعاز هندل، ويرون زليخا.
وامتدت الصراعات إلى داخل القوائم الصغيرة، حيث أعلن دافيدى بن تسيون انسحابه من قائمة فينتر إثر ضغوط مارسها نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش، وهو ما دفع فينتر للتحذير من تحميل نتنياهو المسؤولية الكاملة فى حال فشل قائمته فى تجاوز نسبة الحسم. وفى سياق محاولات الاستقطاب، كشف يوسف حداد، المرشح عن حزب «شعب إسرائيل»، أن الليكود حاول ضمه فى اللحظات الأخيرة وعرض عليه مقعدا متقدما ومنصبا وزاريا.
وتجلت ذروة الخلافات بين نتنياهو وبن غفير حول توزيع الحقائب السيادية فى الحكومة المقبلة؛ إذ يطالب بن غفير بتولى وزارة الدفاع إذا حقق حزبه نتائج قوية، إلى جانب طرح اسم تالى غوتليب لوزارة العدل. فى المقابل، سارع نتنياهو للتأكيد على أن حقيبتى الدفاع والأمن القومى يجب أن تبقيا حصريا فى يد الليكود، مما دفع قيادات فى حزب «القوة اليهودية» إلى انتقاد هذه التحركات، معتبرين أن إضعاف شركاء اليمين يمثل خطأ استراتيجياً يهدد قدرة المعسكر بأكمله على تشكيل الحكومة.