رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبطال لا ينساهم التاريخ.. "فارس سبع" يستعيد ذكريات العبور والنصر في حرب أكتوبر

بوابة الوفد الإلكترونية

في سجل البطولات الوطنية التي صنعت نصر أكتوبر المجيد، تتجلى قصص رجال لم يبحثوا عن شهرة أو مجد شخصي، بل أدوا واجبهم الوطني بإخلاص، وقدموا نماذج مشرفة في التضحية والشجاعة، لتبقى سيرتهم شاهدًا على عظمة الجندي المصري وإيمانه برسالته في الدفاع عن أرض الوطن.

ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم الرقيب أول مجند فارس سبع محمد سبع، ابن قرية سروهيت بمركز منوف بمحافظة المنوفية، الذي خدم في الكتيبة 822 مدفعية بالجيش الثالث الميداني، وشارك مع رفاقه في ملحمة العبور خلال حرب أكتوبر 1973، التي استعادت فيها مصر كرامتها وأثبتت قواتها المسلحة قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق الانتصار.

من قرية سروهيت إلى جبهة القتال

لم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية في تاريخ مصر الحديث، بل كانت ملحمة وطنية شارك في صنعها آلاف الجنود والضباط الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية استعادة الأرض والكرامة، مؤمنين بأن الدفاع عن الوطن واجب لا يقبل التردد.

ومن قرية سروهيت بمحافظة المنوفية، انطلق فارس سبع محمد سبع لأداء واجبه العسكري، ليصبح واحدًا من أبناء مصر الذين عاشوا أحداث الحرب وشاركوا في معاركها، في مرحلة فارقة من تاريخ الوطن.

وتكشف شهادته عن جانب من أجواء الاستعداد للعبور، وما صاحب انطلاق العمليات العسكرية من مشاعر الفرح والحماس بين الجنود، الذين انتظروا لحظة المواجهة من أجل استرداد الأرض وتحقيق النصر.

العبور إلى الضفة الشرقية

يستعيد الرقيب أول مجند فارس سبع محمد سبع ذكرياته عن الساعات الأولى للحرب، قائلًا إن كتيبته تحركت، عقب صدور الأوامر، باتجاه الضفة الشرقية لقناة السويس، وإن الجنود عبروا القناة يوم السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان)، وسط فرحة عارمة سادت بين أفراد القوات على الجبهة فور علمهم باندلاع الحرب.

ويضيف أن السماء كانت تمتلئ بأسراب الطائرات المقاتلة المصرية التي نفذت الضربة الجوية الأولى، إيذانًا ببدء العمليات العسكرية، أعقبتها مرحلة العبور وتحطيم خط بارليف، الذي مثّل أحد أبرز التحصينات الصهيونية على الضفة الشرقية للقناة.

وتعكس هذه الشهادة جانبًا من المشاعر التي عاشها الجنود المصريون خلال الساعات الأولى للمعركة، حين امتزجت مشاعر الحماس بالاستعداد لتحمل المسؤولية ومواجهة المخاطر، في سبيل تحقيق الهدف الوطني المتمثل في تحرير الأرض.

الإصابة لم تُنسِه لحظات البطولة

لم تتوقف رحلة فارس سبع عند عبور القناة والمشاركة في العمليات العسكرية، بل امتدت إلى مواجهة مخاطر الحرب وما خلفته من إصابات وتضحيات. ويقول إنه تعرض للإصابة في اليوم الحادي والعشرين من الحرب، لينقل إلى مستشفى الجلاء لتلقي العلاج، ثم إلى مستشفى الزقازيق الجامعي لاستكمال علاجه.

ورغم الإصابة، بقيت ذكريات تلك الأيام حاضرة في وجدانه، بما حملته من مواقف إنسانية ووطنية جسدت روح التضامن بين الجنود، وإصرارهم على أداء واجبهم في ظروف استثنائية.

تكريم وزيارة من جيهان السادات

ومن المحطات التي يحتفظ بها فارس سبع في ذاكرته، تكريمه مع عدد من زملائه تقديرًا لما قدموه خلال الحرب، إلى جانب زيارة السيدة جيهان السادات، حرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لهم في مستشفى حدائق القبة.

وتظل هذه الزيارة من الذكريات المهمة التي يستعيدها أحد المشاركين في حرب أكتوبر، لما حملته من تقدير للجنود المصابين واهتمام بهم خلال فترة العلاج، في وقت كانت فيه تضحيات المقاتلين حاضرة بقوة في الوجدان المصري.

الكتيبة 822.. جزء من ملحمة العبور

وتعيد تجربة فارس سبع تسليط الضوء على الدور الذي أدته وحدات المدفعية خلال حرب أكتوبر، إذ مثّل الإسناد النيراني أحد العناصر المهمة في العمليات العسكرية، وساعد في دعم القوات المقاتلة خلال تنفيذ مهامها ومواجهة تحصينات العدو.

كما تكشف قصته عن أهمية توثيق شهادات المشاركين في الحرب، ليس فقط باعتبارها ذكريات شخصية، بل بوصفها جزءًا من الذاكرة الوطنية التي تحفظ تفاصيل التجربة الإنسانية للمقاتلين، وتقدم للأجيال الجديدة صورة أقرب إلى واقع الجبهة وما شهدته من أحداث.

فخلف كل جندي شارك في المعركة حكاية تستحق أن تروى، وتفاصيل تعكس حجم المسؤولية التي تحملها أبناء مصر في سبيل الدفاع عن وطنهم، وما واجهوه من مخاطر وتحديات خلال أيام الحرب.

ذاكرة أكتوبر.. وفاء لرجال صنعوا النصر

بعد مرور أكثر من خمسة عقود على حرب أكتوبر 1973، تظل الحاجة قائمة إلى توثيق سير أبطالها والاستماع إلى شهاداتهم، باعتبارها مصدرًا مهمًا لحفظ تفاصيل المعارك واستكمال الصورة الإنسانية لواحدة من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث.

وتأتي شهادة الرقيب أول مجند فارس سبع محمد سبع، ابن قرية سروهيت بمركز منوف بمحافظة المنوفية، لتؤكد أن ذاكرة النصر لا تقتصر على أسماء القادة وكبار المسؤولين، بل تشمل أيضًا الجنود الذين عبروا القناة، وخاضوا المعارك، وتحملوا الإصابات، وواصلوا أداء واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة.

إن تكريم هؤلاء الأبطال وتوثيق شهاداتهم يمثلان وفاءً مستحقًا لمن شاركوا في صناعة النصر، كما يمنحان الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى قصص رجال حملوا مسؤولية الدفاع عن مصر في لحظاتها الفارقة، لتظل بطولات أكتوبر حية في الوجدان الوطني، وتبقى تضحيات أبنائها شاهدًا على أن انتصارات الأوطان تصنعها إرادة الشعوب وسواعد أبنائها.