رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماكرون يدين «العنف الجامح» في فرنسا..وضغوط على الحكومة بعد موجة اضطرابات واسعة

الاضطرابات في فرنسا
الاضطرابات في فرنسا

أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بـ«العنف الجامح»، بعد موجة من الاضطرابات التي شهدتها مدن فرنسية عدة، وأسفرت عن إحراق مبانٍ عامة، وتحطيم ونهب مئات المتاجر، واعتقال أكثر من ألفي شخص، في واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال ماكرون، خلال خطاب متلفز، إن مشاهد الدمار التي انتشرت من مختلف المدن الفرنسية دفعت الفرنسيين إلى التساؤل عن أسباب ما حدث، مضيفًا أنه لا يوجد ما يبرر اللجوء إلى العنف أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وبحسب الجارديان البريطانية، أوضح الرئيس الفرنسي خلال اللقاء أن السلطات المحلية ستكون قادرة على حظر بعض التجمعات في الشوارع إذا رأت ضرورة لذلك، مؤكدًا أهمية التمييز بين المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بتحسين الأوضاع المعيشية وتطوير التعليم، وبين المجموعات التي تشارك في أعمال التخريب والنهب.

مطالب اجتماعية تتزامن مع أعمال تخريب واسعة

وشهدت فرنسا، قبل اندلاع أعمال العنف، مسيرات سلمية شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين في مدن رئيسية، من بينها باريس، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير المزيد من المعلمين وإصلاح المدارس التي تعاني من التدهور.

وجاءت الاحتجاجات بعد أربعة أسابيع من التحركات الميدانية وإغلاق المدارس، وشارك فيها طلاب وأولياء أمور ومعلمون وأجداد وعمال، رفعوا لافتات اتهموا فيها الحكومة بتجاهل مطالبهم، ودعوا إلى زيادة الإنفاق على الخدمات العامة ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

لكن مجموعات أخرى تحركت بصورة منفصلة عن المسيرات السلمية، ونفذت تجمعات مفاجئة وأغلقت طرقًا واشتبكت مع الشرطة، كما أضرمت النيران في ممتلكات عامة وخربت منشآت تجارية في مدن من بينها باريس وبوردو ونيس ومرسيليا.

باريس تسجل مئات الاعتقالات ومواجهات في ساحة الجمهورية

وشهدت العاصمة الفرنسية تصعيدًا جديدًا مع تجدد الاشتباكات في ساحة الجمهورية بوسط باريس، حيث ألقى متظاهرون زجاجات وحجارة، بينما تصاعد الدخان من حاويات القمامة المحترقة وتعرضت دراجات كهربائية وممتلكات أخرى للتخريب.

وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، في محاولة لتفريق التجمعات واحتواء المواجهات التي امتدت إلى عدد من الشوارع المحيطة بالساحة.

وأعلنت الشرطة اعتقال 855 شخصًا في باريس، وهو رقم وصفه التقرير بالقياسي، بينما كشفت المشاهد الميدانية عن متاريس محترقة صنعت من الدراجات وصناديق القمامة ومواد أخرى، إلى جانب واجهات متاجر محطمة وبقايا سيارات احترقت خلال الاضطرابات.

وقالت لمياء العراجة، نائبة رئيس بلدية باريس الاشتراكية، إن العاصمة شهدت مستوى من العنف لم تعتقد أنها رأته من قبل، في إشارة إلى اتساع الأضرار التي طالت الممتلكات العامة والخاصة.

مبانٍ حكومية تتعرض للحرق في مدن فرنسية عدة

وتعرض مبنى البلدية التاريخي في مدينة ليموج بوسط فرنسا للحرق، بعدما اقتحمه أشخاص وصفهم رئيس البلدية غيوم غيران بأنهم ليسوا متظاهرين يدافعون عن قضايا اجتماعية، بل أشخاص مستعدون لخوض مواجهات عنيفة.

وأضاف غيران أن مقتحمي المبنى هددوا حارس المنشأة بالقتل، كما وجهوا تهديدات إلى مسؤولين منتخبين، معتبرًا أن ما حدث كشف قصورًا في قدرة الدولة على احتواء الوضع.

وأوضح رئيس البلدية أن الشرطة المحلية وجدت نفسها، قرابة الساعة الثالثة والنصف عصرًا، عاجزة عن التصدي للمشاغبين رغم وجودها بأعداد كافية، بعدما نفدت الذخيرة المتاحة لديها، ووصف ما جرى بأنه «فشل ذريع للدولة».

وفي مرسيليا، اقتحمت مجموعات ملثمة مبنى البلدية ومركزًا للشرطة، ما دفع رئيس البلدية الاشتراكي بينوا بايان إلى التعبير عن صدمته من استهداف المنشآت العامة، معتبرًا أن أعمال التخريب لا ترتبط بمطالب المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات بصورة سلمية.

كما تحدث رئيس بلدية ليون، غريغوري دوسيه، عن حجم الأضرار التي شهدتها المدينة، ومنها إحراق مكتب السياحة التاريخي، مؤكدًا أنه لم يشهد مستوى مماثلًا من العنف في مدينته، وأن أصحاب المتاجر شعروا بأنهم تُركوا لمواجهة الأزمة وحدهم.

وامتدت الاعتداءات على المنشآت العامة إلى مدن أخرى، بينها ليل وبوردو ونيس، وسط انتقادات سياسية لطريقة تعامل السلطات مع الاضطرابات ومدى استعداد الأجهزة الأمنية للتعامل مع تطورها.

نهب أكثر من 1500 متجر وخسائر بملايين اليورو

واستغل لصوص ملثمون حالة الفوضى في عدد من الشوارع لاقتحام متاجر وتحطيم واجهاتها والاستيلاء على البضائع، بينما أظهرت مشاهد من باريس مجموعات تحمل ملابس وصناديق أحذية بعد عمليات نهب استهدفت متاجر تجارية.

وأفادت نقابات التجار بتعرض أكثر من 1500 متجر ومؤسسة تجارية للنهب، مع خسائر قدرت بعشرات الملايين من اليورو، في وقت أكد فيه أصحاب متاجر أن ما حدث كان منظمًا في بعض الحالات ولا يرتبط بالمسيرات السلمية.

وقال صاحب متجر أحذية في باريس إن مجموعات منظمة تولت تخريب الممتلكات ونهب البضائع، مشددًا على أن هذه الأعمال لا تمثل المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بتحسين الخدمات العامة والظروف المعيشية.

أكثر من ألفي معتقل ومئات المصابين

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال أكثر من ألفي شخص في أنحاء البلاد، بالتزامن مع إصابة نحو 600 من أفراد الشرطة والإطفاء والمسعفين خلال أعمال العنف والتعامل معها.

وأسفرت بعض المواجهات عن إصابات خطيرة بين القاصرين، إذ فقد فتى يبلغ من العمر 17 عامًا يده اليمنى إثر انفجار قنبلة يدوية مخصصة لمكافحة الشغب في مدينة سانت إتيان، بينما فقدت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا عينها في مدينة مولهاوس، وفتحت الشرطة تحقيقًا في ملابسات إصابتها.

وأثارت هذه الحوادث تساؤلات بشأن استخدام القوة والإجراءات المتبعة لاحتواء الاحتجاجات، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة والأجهزة الأمنية بسبب حجم الأضرار وعدد المصابين.

مطالب باستقالة وزير الداخلية وانتقادات لأسلوب الشرطة

وتعرض وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لضغوط سياسية متزايدة، بعدما اتهم سياسيون من اليمين واليسار الحكومة بعدم الاستعداد لحجم العنف الذي شهدته البلاد، وطالب بعضهم باستقالته على خلفية طريقة التعامل مع الاضطرابات.

وحملت حكومة ماكرون والمرشحة عن اليمين المتطرف مارين لوبان جماعات من اليسار المتطرف مسؤولية جانب من أعمال العنف، بينما قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن الحكومة لن ترضخ للترهيب، واتهم جماعات متطرفة ومجرمين بالوقوف وراء الاضطرابات.

في المقابل، اتهم جان لوك ميلانشون، السياسي اليساري الذي شارك في المسيرة السلمية بباريس يوم السبت، الحكومة بالقصور التنظيمي الذي فتح المجال أمام الفوضى.

ورد لوكورنو على هذه الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن تحميل رؤساء الشرطة مسؤولية العنف يمثل قلبًا خطيرًا وساخرًا للمسؤوليات، في ظل الجدل المستمر حول مدى كفاءة الاستعدادات الأمنية.

رؤساء البلديات يطالبون بمعالجة جذور الأزمة

ودعا غريغوري دوسيه، رئيس بلدية ليون، الحكومة إلى دراسة الأحداث بدقة وتجنب التعميم والصور النمطية، مؤكدًا ضرورة التمييز بين أصحاب المطالب الاجتماعية الذين تظاهروا سلمياً، وبين المشاركين في أعمال العنف.

وشدد دوسيه على أن احتواء الأزمة لا يقتصر على التدابير الأمنية، بل يتطلب أيضًا استجابة سياسية للمطالب الاجتماعية التي تراكمت على مدار فترة طويلة، إلى جانب فهم الأسباب التي تدفع بعض المجموعات إلى اللجوء للتخريب.

محادثات أزمة وسط اتساع الاضطرابات

وتواصلت الضغوط على الحكومة الفرنسية في ظل اتساع رقعة الاضطرابات وتعدد الانتقادات الموجهة إلى تعامل المسؤولين مع الأحداث، بينما طالبت أطراف سياسية بمراجعة الخطط الأمنية وآليات حماية المنشآت العامة والمتاجر.

وجاء التصعيد في وقت شهدت فيه إسبانيا وإيطاليا والبرتغال احتجاجات مماثلة، وفق التقرير، بينما واجهت السلطات الفرنسية تحديًا مزدوجًا يتمثل في حماية حق المواطنين في التظاهر السلمي، ومنع أعمال العنف والنهب التي طالت المدن والممتلكات.

وأعادت الأزمة فتح النقاش حول العلاقة بين المطالب الاجتماعية وأداء الحكومة، وحدود استخدام القوة في مواجهة المشاغبين، وسبل استعادة الأمن دون تجاهل الأسباب التي دفعت آلاف المواطنين إلى النزول للشوارع للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمات العامة.