فرنسا على صفيح ساخن وماكرون يؤدي وصلة رقص..ما علاقة سيلين ديون؟
حالة من الجدل انتشرت خلال الساعات الماضية، بعد أن أثار ظهور الرئيس الفرنسي ماكرون وهو يرقص مع زوجته بريجيت خلال حفل للمغنية الكندية سيلين ديون في باريس في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في الاحتقان الاجتماعي، على خلفية تراجع الخدمات العامة وارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية، والأمر الذي جعله في مرمى الانتقادات وغضب الشعب الفرنسي منه.

ماكرون وزوجته يثيران الجدل بسبب رقصهما
ظهر الرئيس الفرنسي ماكرون وزوجته، خلال حفلاً غنائياً للمغنية سيلين ديون، مساء الجمعة، وشوهدا وهما يرقصان داخل مقصورة خاصة، وسرعان ما وجهت إليه انتقادات بسبب الأوضاع السياسية التي تمر بها فرنسا ووصفه تصرفه بتصرف الملك لويس السادس عشر وماري أنطوانيت اللذين كانا منفصلين عن واقع الشعب، خلال اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789.
ورأى منتقدون أن ظهور الرئيس في أجواء احتفالية لا يتناسب مع حالة الغضب التي تشهدها الشوارع الفرنسية، خاصة مع استعداد طلاب ونقابيين وأعضاء في حركة «السترات الصفراء» للمشاركة في احتجاجات واسعة، اعتراضًا على أوضاع التعليم وتراجع القدرة الشرائية.

احتجاجات تمتد إلى المدن الكبرى
وتزامنت الانتقادات مع موجة من الاضطرابات شهدت إحراق مبانٍ وسيارات، واقتحام مقار عامة، إلى جانب مواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة في عدد من المدن الفرنسية.
وكان ماكرون قد دعا إلى التهدئة، مطالبًا المتظاهرين باحترام الأشخاص والممتلكات، غير أن الاحتجاجات امتدت إلى مناطق عدة، وسط استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمعات.
وبحسب الأرقام الواردة في التقارير عن الأحداث، بلغ عدد المعتقلين 272 شخصًا، بينهم 163 في باريس، فيما توقعت الشرطة مشاركة نحو 200 ألف متظاهر في أنحاء البلاد، من بينهم 40 ألفًا في العاصمة.
وفي مدينة ليون، أُحرق مكتب للسياحة، بينما رشق أشخاص ملثمون قوات الأمن بالمقذوفات والألعاب النارية. واتهمت السلطات مجموعات عنيفة بعرقلة تدخل رجال الإطفاء ومنعهم من أداء مهامهم بصورة آمنة.
أما في مرسيليا، فاقتحم محتجون مبنى البلدية بعد تحطيم بوابته، قبل تدخل الشرطة، كما تعرض مركز أمني لتحطيم نوافذه، وامتدت أعمال النهب إلى متاجر قريبة.
وفي باريس، قطعت مجموعات طرقًا بالقرب من محطة «غار دو نورد» ومكاتب قناة «سي نيوز»، فيما أُغلقت محطات مترو، واضطر عدد من التجار إلى تحصين واجهات محالهم تحسبًا لتجدد أعمال العنف.
وامتدت الاضطرابات إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث قلب محتجون سيارة، من دون توافر معلومات تؤكد وجود صلة تنظيمية بين هذه الأحداث والتحركات الفرنسية.


من أزمة التعليم إلى الغضب الاجتماعي
وبدأت موجة الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس ثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، اعتراضًا على نقص المعلمين وتدهور المرافق التعليمية، قبل أن تتسع المطالب لتشمل قضايا أوسع، من بينها التفاوت الاجتماعي وضعف الإنفاق العام وتراجع مستوى الخدمات.
ومع انضمام نقابيين وأعضاء في حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، اتسعت قاعدة الاحتجاجات، لتتحول من مطالب مرتبطة بالتعليم إلى تعبير عن استياء قطاعات مختلفة من المجتمع الفرنسي إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض