رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كواليس الحفلات الليلية بمهرجان الجونة

مهرجان الجونة وأزمة المعايير.. هل أصبحت النجومية بديلًا عن الإنجاز؟

بوابة الوفد الإلكترونية


ضيوف غابوا عن السينما.. وغيابات لنجوم الفن.. هل فقد «الجونة» هويته ؟

 

لم تُعد المهرجانات السينمائية تُقاس فقط بحجم النجوم الذين يمرون على سجادة حمراء أو بعدد التكريمات التى تُمنح خلال حفلات الافتتاح والختام، بل بما تقدمه من قيمة فنية حقيقية تعود لأعمال سينمائية ناجحة جماهيريًا وتحمل رسالة هادفة، وما تتركه من أثر فى صناعة السينما، منذ أيام شاهدنا افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائى الدولي، الذى لاقى هجومًا شديدًا من النقاد السينمائيين وعدد من صُناع السينما فى مصر والوطن العربي. 
وبينما يواصل مهرجان الجونة السينمائى استقطاب الأنظار بإطلالات النجوم وحضورهم اللافت، تبرز تساؤلات حول المعايير التى تحكم اختيار المكرمين والضيوف، ومدى ارتباط هذه التكريمات بأعمال فنية تمثل محطات فارقة فى مسيرتهم، وأسباب اختيار الضيوف، ليظل السؤال مطروحًا لدى البعض، هل المهرجانات تحولت من نقاش لصناعة السينما أم الاهتمام الأكبر حول الإطلالات وضيوف كرام غابوا عن المشاهد منذ سنوات، بالإضافة إلى غياب واضح لنجوم الصف الأول لهذه المواسم السابقة المتتالية؟. 
ففى الوقت الذى تحظى فيه إطلالات الفنانين والفنانات باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتصدر تفاصيل الأزياء والمجوهرات والمظهر العام جانبًا كبيرًا من التغطية الإعلامية، يبدو أن النقاش حول القيمة الفنية للضيوف والحضور السينمائى يستحق مساحة أكبر. فهل لا يزال الإنجاز السينمائى هو المعيار الأساسى للاحتفاء بالنجوم، أم أصبحت النجومية والحضور الجماهيرى عنصرين أكثر تأثيرًا فى المشهد؟
تكريمات النجوم.. أين تقف القيمة الفنية؟
تظل التكريمات والضيوف، إحدى أهم أدوات المهرجانات السينمائية للاعتراف بمسيرة الفنانين والاحتفاء بإسهاماتهم فى تطور خلال الموسم الحالى أو المواسم السابقة، لكنها فى الوقت نفسه تضع إدارات المهرجانات أمام مسئولية كبيرة، تتمثل فى اختيار أسماء تستحق الاحتفاء بناءً على تاريخ فنى واضح وأعمال تركت بصمة لدى الجمهور والنقاد.

وشهدت الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حضورًا لعدد من الفنانين الغائبين عن المشهد السينمائى خلال السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى غياب نجوم الصف الأول بأعمالهم خلال المواسم الحالية، مثل كريم عبدالعزيز وأحمد السقا وأحمد عز وياسمين صبري، وهشام ماجد وغيرهم من الفنانين الذين ساهموا فى صناعة السينما خلال الفترة القليلة الماضية، بالتوازى مع الغيابات يظل التواجد السنوى للمهرجان صورة مكررة لنفس الشخصيات والفنانين، ما يضع المهرجان فى مأزق التجدد سواء بالأعمال أو بالضيوف. 
ومع كل دورة جديدة، تتجدد التساؤلات حول طبيعة الاختيارات، وما إذا كانت التكريمات تعكس بالفعل حجم الإنجاز الفني، أم أن هناك عوامل أخرى تتداخل فى تحديد الأسماء التى تتصدر المشهد؟. فالتكريم لا ينبغى أن يكون مجرد لحظة احتفالية أو فرصة لظهور اسم لامع تحت الأضواء، بل يجب أن يحمل رسالة واضحة عن قيمة الفن وأهمية الإبداع.
ولا يعنى ذلك التقليل من قيمة الفنانين أو إنكار ما قدموه، وإنما التأكيد على ضرورة وجود معايير واضحة ومعلنة تجعل كل تكريم إضافة حقيقية إلى سجل صاحبه، وتمنح المهرجان مصداقية أكبر لدى الجمهور وصناع السينما.
الريد كاربت.. الأضواء تسبق الأفلام
على الجانب الآخر، باتت السجادة الحمراء واحدة من أبرز محطات المهرجانات الفنية، والتى تلاقى هجومًا شديدًا فى كل الدورات، بعدما تحولت إطلالات النجوم إلى مادة يومية للنقاش والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقبل أن تصل الأفلام إلى الجمهور، تتصدر صور الفنانين والفنانات المشهد، وتتحول اختيارات الأزياء والمكياج وتسريحات الشعر إلى محور رئيسى فى التغطية الإعلامية، وفى هذه الدورة أثارت عدد من الفنانات الجدل بسبب الإطلالات الخارجة سواء على الريد كاربت أو خلال الفعاليات على مدار أيام المهرجان الأولى. 
وفى ذات الصدد، أصبحت الأزياء والموضة جزءًا من الصورة التسويقية للمهرجانات، وأن حضور النجوم وإطلالاتهم يسهمان فى جذب الاهتمام الإعلامى والجماهيري، لكن الأزمة تبدأ عندما يتراجع الحديث عن الأفلام وصناعها وتجاربهم الفنية أمام سباق الإطلالات، وتصبح السجادة الحمراء هى الحدث الأبرز، بينما تتراجع المساحة المخصصة لمناقشة الأعمال السينمائية نفسها. وهنا يبرز السؤال: هل نجح المهرجان فى تحقيق التوازن بين الاحتفاء بالنجوم ودعم السينما، أم أن وهج الأضواء أصبح أكثر حضورًا من الرسالة الفنية التى يفترض أن يحملها؟
كواليس الحفلات الليلية بمهرجان الجونة السينمائي
يخصص مهرجان الجونة، عددًا من الأنشطة خلال فترة الدورة التاسعة، منها حفلتا الافتتاح والختام واللتان تستحوذ عليهما السجادة الحمراء والإطلالات، وأخرى خلال الفترة الصباحية بأيام الفعاليات وتخصص للندوات والنقاش على مشكلات التى تواجه صناعة السينما، وتظهر هذه الأنشطة أمام الكاميرات، أما بخصوص الأنشطة الليلية، فهى تستحوذ على الوقت الأغلب لوقت الضيوف، حيث تنظم مهرجان الجونة، حفلات ليليلة للضيوف سواء للفنانين أو النقاد المشاركين، تعمل على نشر البهجة والسعادة فى الساعات المتأخرة من اليوم تشمل حفلات غنائية وأخرى لشراب الكحولات وغيرها من الأنشطة التى يمارسها ضيوف المهرجان، وهنا يتحول هدف المقبولين على الحضور من مناقشة حقيقية لمواجهة المشكلات التى تواجه صناع الفن إلى الأوقات المرحة التى يوفرها المهرجان لضيوفه، حتى أصبحت الجونة من قبلة لصناعة الفن إلى وجهة سياحية للضيوف.
وفى المقابل، يمتلك مهرجان الجونة السينمائى فرصة حقيقية لتعزيز مكانته بوصفه منصة للاحتفاء بالسينما وصناعها، وليس مجرد مناسبة سنوية تجمع النجوم تحت عدسات المصورين، وحفلات ليلية ويتطلب ذلك أن تحظى الأفلام المشاركة، والتجارب الجديدة، والمواهب الشابة، والنقاشات المتعلقة بمستقبل الصناعة بالاهتمام نفسه الذى تحظى به حفلات الافتتاح والختام.
كما أن الإعلان عن أسباب اختيار المكرمين والضيوف، وتسليط الضوء على الأعمال التى صنعت مكانتهم الفنية، من شأنه أن يمنح التكريمات قيمة أكبر، ويحولها من لحظات احتفالية إلى مناسبات لتوثيق تاريخ السينما والاحتفاء بمن أسهموا فى تطورها.
فالمهرجانات الكبرى لا تصنع مكانتها بعدد النجوم الذين يحضرونها أو بحجم التفاعل مع إطلالاتهم، وإنما بقدرتها على تقديم محتوى سينمائى جاد، واكتشاف المواهب، وفتح مساحات للحوار حول الفن ومستقبله.
وفى النهاية، تبقى السجادة الحمراء جزءًا من سحر المهرجانات، وتظل تكريمات الفنانين تقليدًا مهمًا لا غنى عنه، لكن التحدى الحقيقى أمام مهرجان الجونة هو ألا تطغى الأضواء على الأفلام، وألا تصبح النجومية بديلًا عن الإنجاز، وأن تظل القيمة الفنية هى العنصر الأهم فى صناعة صورة المهرجان ومكانته.