الجامعة العربية: لا سلام دون إنهاء الاحتلال.. وإعادة إعمار غزة يجب أن تكون بقيادة فلسطينية
فائد مصطفى: أكثر من 74 ألف شهيد في غزة.. والمجتمع الدولي مطالب بتحويل تعهدات السلام إلى نتائج ملموسة
أكدت جامعة الدول العربية أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، واحترام حقوق الشعب الفلسطيني، وضمان حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مشددة على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تكون بقيادة فلسطينية ودعم عربي ودولي، بما يحفظ حقوق الفلسطينيين في الأرض والممتلكات ويضمن مشاركتهم في تحديد مستقبلهم.
جاء ذلك في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، التي ألقاها السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، خلال الفعالية التي نظمتها الأمانة العامة للجامعة العربية، اليوم الأحد، 18 أكتوبر 2026، لإحياء ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تنفيذًا لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته السادسة والستين بعد المائة.
وشددت الكلمة على أن إحياء هذه الذكرى يمثل وفاءً للشهداء وتضامنًا مع الناجين، وتأكيدًا للمسؤولية الجماعية في صون الحقيقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية والعمل من أجل العدالة وإنهاء المأساة التي لا تزال تلقي بظلالها على الفلسطينيين.
أكثر من 74 ألف شهيد في غزة:
وأشارت الكلمة، استنادًا إلى الإحصاءات الطبية الفلسطينية الواردة فيها، إلى أن عدد الشهداء في قطاع غزة تجاوز 74 ألفًا، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فيما تجاوز عدد النساء اللواتي استشهدن أو أُصبن 35 ألفًا، منذ أكتوبر 2023، مؤكدة أن الحرب خلفت خسائر بشرية ودمارًا واسعًا سيظل محفورًا في ذاكرة فلسطين والمنطقة والعالم.
وحذرت الجامعة العربية من أن استمرار حرمان السكان من المياه والغذاء والدواء، وتقلص المساحات الآمنة، وتعطيل إعادة بناء المنازل، والقيود المفروضة على دخول المساعدات ومواد الإعمار، قد يؤدي إلى خلق ظروف قسرية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
وأكدت أن حماية السكان من النقل القسري واجب قانوني، وأن صون حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم والحفاظ على ارتباطهم بوطنهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل، مشددة على أن الجوع والمياه والدواء والمأوى لا يجوز أن تتحول إلى أدوات للضغط أو المساومة السياسية، باعتبارها حقوقًا أساسية يتعين احترامها وضمانها.
وطالبت بضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام، واستعادة الخدمات البلدية والصحية والتعليمية، وتوفير المأوى الملائم للنازحين، وتهيئة الظروف التي تتيح للسكان العيش بكرامة وأمان.
تحذيرات من استمرار السيطرة العسكرية وتكريس واقع هش:
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، حذرت الكلمة من استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والسيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، معتبرة أن اتساع نطاق السيطرة يضيق الحيز المتاح للمدنيين ويزيد من تركز السكان في مساحات محدودة تحيط بها المخاطر والقيود.
وأشارت إلى أن استمرار الوجود العسكري والهجمات والقيود يثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام باستحقاقات وقف إطلاق النار، والشروط اللازمة لانتقال القطاع من مرحلة الحرب إلى السلام والتعافي.
وأكدت أن وقف إطلاق النار ينبغي أن يشكل مدخلًا لإنهاء الحرب واستعادة الحياة وتثبيت الأمن للمدنيين، وتهيئة الانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها، مشددة على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بإبقاء المدنيين تحت وطأة الخوف والتهديد، وإنما بإزالة أسباب الصراع واحترام القانون وإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم على أرضهم في إطار وطني فلسطيني موحد.
الجامعة العربية: خطط السلام تُقاس بنتائجها على الأرض
وأكدت الجامعة العربية ترحيبها بكل جهد جاد يضع حدًا لمعاناة المدنيين ويقود إلى سلام عادل ودائم، مشددة على أن جدية الخطط والمبادرات المطروحة لإنهاء الحرب لا تُقاس بصياغاتها أو بعدد الاجتماعات المتعلقة بها، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة، تشمل وقف القتل، وتوفير الأمن، وإدخال المساعدات، والانسحاب العسكري، واستعادة الحقوق.
ولفتت الكلمة إلى التناقض بين الحديث الدولي عن السلام والإعمار والتعافي، واستمرار معاناة سكان القطاع الذين يحتاجون إلى المأوى والخدمات الأساسية، في وقت تتطلب فيه المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والطرق إعادة بناء عاجلة.
ودعت مجلس الأمن الدولي والجهات المعنية بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية إلى تحويل التعهدات إلى نتائج عملية، ووضع حماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية في مقدمة الأولويات، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها، وفتح المجال أمام السلطة الوطنية الفلسطينية للقيام بدورها في قطاع غزة، وتوفير الشروط السياسية والأمنية والمالية اللازمة لإعادة الإعمار.
وشددت على ضرورة أن تكون عملية إعادة بناء القطاع فلسطينية القيادة، عربية ودولية الدعم، وأن تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان، وتحفظ حقوقهم في الأرض والممتلكات، وتضمن مشاركتهم في تحديد مستقبلهم، مع ربط الإعمار بمسار سياسي واضح ينتهي بإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الفلسطيني.
دعوة إسرائيل إلى التخلي عن عقلية القوة والاحتلال:
وفي سياق متصل، أكدت الكلمة أن تجارب التاريخ تثبت أن سياسات الحروب والاحتلال والاستيطان والجدران قد تفرض هدوءًا مؤقتًا أو واقعًا ميدانيًا، لكنها لا تحقق أمنًا حقيقيًا ولا تؤسس لسلام مستدام، كما لا تنشئ حقوقًا أو تمنح شرعية للوقائع المفروضة بالقوة.
ودعت إسرائيل إلى الإنصات لدروس التاريخ، والتخلي عن عقلية القوة والاحتلال، والاعتراف بحقوق الآخرين، والتعامل على أساس الندية والتكافؤ من أجل صنع السلام، محذرة من توظيف الذرائع والمخاوف الأمنية لتكريس الاحتلال أو دفع الصراع من طبيعته السياسية إلى نزاع ديني في منطقة مثقلة بالحساسيات.
الدولة الفلسطينية المستقلة أساس السلام الدائم:
وجددت الجامعة العربية التأكيد على أن أي مسار للسلام ينبغي أن يقود إلى أفق سياسي واضح ينهي الاحتلال، ويحفظ وحدة الأرض الفلسطينية، ويضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويفضي إلى إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأكدت أن الجامعة ستواصل، بالتعاون مع الدول الأعضاء وشركائها، العمل من أجل وقف معاناة الشعب الفلسطيني، وحشد الدعم الإنساني والسياسي والقانوني، والدفع نحو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وضمان أن يكون قطاع غزة جزءًا أصيلًا من الدولة الفلسطينية المستقلة.
واختتمت الكلمة بالتأكيد على أن إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية يمثل عهدًا متجددًا بألا يُنسى الشهداء أو يُترك سكان غزة وحدهم في مواجهة آثار الحرب، مع توجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل ومخيمات اللجوء والشتات، وتأكيد التمسك بحقوقه الثابتة في وطنه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما تضمنت الكلمة تحية إلى الدول والشعوب المتضامنة مع القضية الفلسطينية، والداعمة لجهود إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال، واختتمت بالدعاء للشهداء بالرحمة، وللجرحى بالشفاء، وللأسرى بالفرج، وللشعب الفلسطيني بالأمن والسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







