رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. محمود حسام العضو المنتدب لشركة «مباشر» لإدارة الأصول:

رقابة زيادة رءوس الأموال.. درع حماية للمستثمرين الصغار

د. محمود حسام
د. محمود حسام

 5 مليارات جنيه مستهدف الأصول المدارة بنهاية 2026



كل قمة تصلها ليست سوى بداية لحلم أكبر، رحلة أكثر إثارة نحو ما لم يبلغه الآخرون.. كل مهارة جديدة تكتسبها خطوة تتجاوز بها حدودك، جناح يرفعك نحو آفاق أبعد، وأداة تمنحك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والعقبات إلى جسور تعبر بها نحو أهدافك.. عليك أن تمتلك من الوعي والمرونة والقدرة على التطور ما يجعلك جديرًا بالبقاء عليها فالعظماء لا يتوقفون عند مجد صنعوه، بل يواصلون صناعة مجد جديد، وكذلك محدثي الوصول إلى القمة في قاموسه إنجاز، أما الحفاظ عليها فيحتاج إلى عقل يتجدد، ومهارات تتطور. لا تنتظر أن تتهيأ لك الطرق، بل اصنع طريقك بإصرارك، فبعض الأحلام لا تفتح أبوابها إلا لمن يطرقها مرارًا بثقة وثبات، وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا. الدكتور محمود حسام العضو المنتدب لشركة «مباشر» لإدارة الأصول.. أهدافه لا تدرك بخطوة عابرة، بل بسعي لا يعرف الفتور، إرادة لا تنحني أمام العثرات، وهو سر تميزه. في قلب حي مدينة نصر، ذلك الحي الذي ظهر للنور أواخر خمسينيات القرن الماضي، امتدادًا عمرانيًا لحي مصر الجديدة، واستمد اسمه رمزية وطنية ارتبطت بانتصار ثورة يوليو 1952، وبالقرب من الشارع الذي يحمل اسم السياسي والمفكر مكرم عبيد، أحد أبرز الوجوه التي سطرت صفحات من تاريخ حزب الوفد بصفته سكرتيره العام آنذاك، تقف مجموعة من المباني التي تتجلى في تصميماتها ملامح العمارة الحديثة، وتتداخل في تفاصيلها اللمسات الجمالية مع ذاكرة المكان، لتظل شاهدة على ما مر بالمنطقة من أحداث وتحولات عبر الزمن. في المدخل الخامس، بالطابق التاسع، ينساب الهدوء في أرجاء المكان، هدوء يحتكم إلى المنطق والأرقام. وعلى مقربة من المدخل الرئيسي، تتصدر غرفة الاجتماعات المشهد، بتنسيق أنيق وديكورات تكتمل بها الصورة الجمالية؛ تتوسطها منضدة دائرية، تتوزع حولها الرؤى، وتلتقي عندها الأفكار، بينما تستقر أجندة العمل اليومي، حاملة بين صفحاتها خططًا وتوصيات ترسم ملامح القرار الاستثماري، ورؤية واضحة يحرص الجميع على الالتزام بتنفيذها. أجندة أخرى، لا تقاس صفحاتها بعدد ما سطر فيها، بل بما تختزنه من طموحات، وما تفتحه من آفاق لصناعة الإنجازات وتحويل الأحلام إلى واقع، والتطلعات إلى قمم شاهقة لا يبلغها إلا من اتخذ من المعرفة سلاحًا، ومن التعلم المستمر طريقًا لا ينقطع. هنا تتجلى قوة خفية تصنع الفارق بين من يكتفي بما حققه، ومن يدرك أن كل نجاح ليس سوى بداية لرحلة جديدة، إنها إحدى السمات التي تميز العظماء؛ أن يظل العقل يقظًا، والطموح متجددًا، والرغبة في المعرفة أقوى من الاكتفاء بما تحقق. حكمة في التحليل، ومنهجية في طرح الرؤى، وحرص دائم على استكشاف الجديد، استناد راسخ إلى الأرقام والحقائق، وموضوعية لا تعرف التجميل ولا تتردد في توجيه النقد الهادف؛ بهذه الرؤية، تتكشف ملامح المشهد الاقتصادي، وتتضح تداعيات المتغيرات الخارجية التي ألقت بظلالها السلبية على الأسواق الناشئة...يقول أنه «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة مع مطلع عام 2026. فقد أسهمت تلك التطورات في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، لتنتقل آثارها إلى معدلات التضخم، التي بلغت نحو 14.5%، في وقت سجلت فيه أسعار الفائدة قرابة 19.5%». يضيف أنه «بين تضخم يضغط على القوة الشرائية، وفائدة مرتفعة تستهدف احتواء الضغوط السعرية، تبرز معادلة السياسة النقدية بوصفها أحد المفاتيح الرئيسية لفهم اتجاهات الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة. فالفارق بين معدل الفائدة والتضخم يضع العائد الحقيقي عند نحو 5%، وهو ما يعزز، احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الراهنة حتى نهاية عام 2026، في انتظار ما ستكشف عنه المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية من إشارات جديدة». استمرار التوترات الجيوسياسية واتساع دائرة تأثيراتها بحسب تحليله قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية، في ظل ما تفرضه من تحديات على سلاسل الإمداد، وما تتركه من تداعيات على حركة التجارة وتكاليف الإنتاج. ومع انتقال هذه الضغوط إلى مستويات الأسعار، قد يجد البنك المركزي نفسه مستقبلاً أمام خيار رفع أسعار الفائدة، إذا تراجعت معدلات الفائدة الحقيقية، بما يستدعي إعادة تقييم مسار السياسة النقدية. غير أن هذا التوجه، وإن كان قد يفرضه احتواء التضخم، لا يخلو من تكلفة اقتصادية؛ إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يعني زيادة أعباء التمويل، وهو ما قد يحد من شهية المستثمرين للتوسع، ويؤجل بعض القرارات الاستثمارية، لتصبح المعادلة أكثر تعقيدًا بين كبح جماح التضخم والحفاظ على زخم النشاط الاقتصادي. < كيف واجهت الحكومة عواصف الخارج وضغوط الداخل؟
علامات ارتياح ترتسم على ملامحه، قبل أن يجيبني قائلاً: «إن الحكومة نجحت في توسيع شبكة علاقاتها الخارجية مع اقتصادات الدول المتقدمة، خاصة في مجالي الاستثمار والتبادل التجاري، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون والتوسع في قطاعات البترول والطاقة». يستكمل حديثه، مستعرضًا ما تواجهه الحكومة على الجبهة الداخلية من تحديات متشابكة، تتصدرها أزمة الديون، التي تسعى إلى احتواؤها عبر استراتيجية تستهدف تقليص أعبائها، بالتوازي مع التعامل مع معدلات التضخم التي لا تزال تمثل صداعًا مزمنًا للاقتصاد. وتزداد هذه التحديات تعقيدًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، وما يفرضه ذلك من ضغوط على سوق الصرف، خاصة مع احتمالات تخارج الأموال الساخنة. رغم ذلك لا يتوقف عند رصد الأزمات، بل تمتد إلى استشراف ما قد تحمله الأيام المقبلة من فرص، إذ يظل مسار الاقتصاد مرهونًا إلى حد كبير بمدى احتواء التوترات الجيوسياسية واستعادة الاستقرار، بما قد يفتح الباب أمام انطلاقة جديدة للنشاط الاقتصادي. لكل حكاية فصول لا تتكرر، ومحطات تظل عالقة في الذاكرة، لكن دروسها لا تتوقف عند حدود الماضي، بل تمتد لتضيء الطريق نحو المستقبل. وعلى المنوال ذاته، يقرأ الرجل تجربة إدارة السياسة النقدية، وما شهدته من محاولات لتحقيق الاستقرار وترسيخ التوازن في مواجهة المتغيرات المتلاحقة. عندما ينتقل الحديث إلى الأموال الساخنة، يطرح رؤيته بوضوح، مؤكدًا أن هذه التدفقات تمثل جزءًا من حركة رؤوس الأموال في اقتصادات الدول، لكنها ترتبط بطبيعتها بالاستثمارات قصيرة الأجل التي تستهدف تحقيق عوائد سريعة، ولا تتناسب بالضرورة مع طبيعة المشروعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى تمويل مستقر وأفق زمني ممتد. يتساءل قائلاً... كيف يمكن تحويل التدفقات المالية العابرة إلى استثمارات راسخة؟....سرعان ما يعود ليجيب أن «تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، قوامها الأمن، ومحفزات الإنتاج، والتيسيرات التي تذلل العقبات أمام المستثمرين. كلها عوامل قد يعزز ثقة المستثمر الأجنبي، ويدفعه إلى توجيه أمواله نحو استثمارات مباشرة أكثر استدامة، على غرار ما شهدته السوق في فترات سابقة». < كيف ترى المشهد في ملف السياسة المالية؟ وهل شهد هذا الملف قدرًا من المرونة؟
علامات من التركيز ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبني قائلاً إن «هذا الملف اتسم بقدر كبير من المرونة، انعكس في تطوير المنظومة الضريبية، وتوسيع قاعدة الممولين من خلال استقطاب شرائح جديدة، بما يدعم الحصيلة الضريبية ويوسع نطاق المشاركة في النشاط الاقتصادي». ويمتد حديثه إلى مرونة الحوافز الموجهة للإنتاج، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن التعويل عليها لتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتخفيف فاتورتها الاستيرادية، بما يمنح الاقتصاد مساحة أوسع لمواجهة الضغوط الخارجية، ويدعم قدرته على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة واستدامة. خبرات تراكمت عبر محطات متعددة، ورؤية تتجاوز حدود اللحظة الراهنة إلى قراءة أعمق لتحديات الاستثمار ومستقبله، يتبين ذلك في حديثه عن الاستثمار الأجنبي المباشر، وما يواجهه من تحديات متشابكة، تتصدرها مؤشرات التنافسية العالمية، والتقارير الصادرة عن البنك الدولي، إلى جانب التحولات التي فرضتها التوترات الجيوسياسية على خريطة تدفقات رؤوس الأموال، مع اتجاه المستثمرين إلى البحث عن الوجهات الأكثر أمانًا واستقرارًا. وفي ظل هذا المشهد، لا تتوقف المعادلة عند استقطاب المستثمر الأجنبي، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المستثمر المحلي على النمو والتوسع، والاستفادة من الفرص المتاحة داخل السوق. فالأداء والتطور اللذان شهدتهما بعض القطاعات المختلفة يفتحان آفاقًا جديدة أمام الاستثمار، ويؤكدان أهمية تهيئة بيئة أكثر قدرة على تحفيز النشاط الإنتاجي، وتعزيز الثقة، وتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات قادرة على دعم النمو الاقتصادي. «طموح يتجدد مع كل إنجاز، وأهداف تتسع كلما اقتربت من تحقيقها»؛ هكذا تبدو رحلة القطاع الخاص، الذي يواصل شق طريقه نحو مزيد من النمو والتوسع، مدعومًا بارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تنامي دوره في دفع عجلة الاقتصاد وتعزيز مسارات التنمية المستدامة. في المقابل، تتجه الدولة نحو إعادة رسم حدود دورها الاقتصادي، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص ليكون محركًا رئيسيًا للنمو وفقًا لتحليل الرجل، بينما تتركز مسئولية الحكومة في التنظيم والرقابة وتهيئة بيئة أكثر تنافسية. وفي هذا السياق، تبرز الإجراءات المرتبطة بوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتأسيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارها خطوات تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص، ومنحه مساحة أوسع للانطلاق والتوسع؛ وهي معادلة تمثل أحد المسارات المطروحة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والاستدامة. < كيف ترى الطروحات الأخيرة في البورصة؟
لحظات من السكون تخيم على المكان، وكأنه يستجمع أفكاره قبل أن يجيبني بقوله أن «الطروحات تلعب دورًا محوريًا في تعميق سوق المال، وتوسيع قاعدة المتعاملين، وزيادة عدد الشركات المقيدة، بما يعزز جاذبية البورصة ويمنحها فرصًا أوسع للنمو والتطور». يبدو واضحًا وصريحًا في تعقيبه على ملف زيادة رؤوس الأموال، معتبرًا أن إخضاع هذه العمليات للرقابة يمثل ضرورة صحية للسوق، خاصة في ظل مخاوف من توجيه بعض الزيادات بعيدًا عن الأغراض المستهدفة منها. فالرقابة الفعالة لا تقتصر أهميتها على تنظيم حركة الأموال، بل تمتد إلى تعزيز الشفافية وحماية صغار المستثمرين، وترسيخ الثقة في التعاملات. وإلى جانب ذلك، يبرز دور المنتجات المالية الجديدة في ضخ مزيد من الحيوية في السوق، وفتح آفاق استثمارية متنوعة أمام المتعاملين. الطموح الذي لا يعرف سقفًا، لا يتوقف عند حدود الإنجاز، بل يتخذ منه نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع وبهذه الفلسفة، عمل مع مجلس الإدارة على توسيع منظومة صناديق الاستثمار، لترتفع من ثلاثة صناديق هي «الكاش والأسهم والذهب» إلى ستة صناديق، بعد إضافة الفضة والدولار، إلى جانب إصدار صندوق متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. ولم يتوقف الطموح عند تنويع المنتجات الاستثمارية، بل امتد إلى تعزيز حجم الأصول، مع استهداف الوصول بها إلى 5 مليارات جنيه بنهاية عام 2026؛ في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة الاستثمار، وتنويع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين، وتعزيز حضور صناديق الاستثمار بوصفها إحدى الأدوات الداعمة لتطور سوق المال المصري. اصنع طريقك بإصرارك، ولا تجعل بطء الوصول سببًا للتراجع؛ فبعض القمم تحتاج إلى نفس طويل، وهو ما نجح في تحقيقه، حريصًا على دعم وحث أولاده للتعلم المستمر والتسلح بالعلم، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ مع مجلس الإدارة على الريادة في إدارة الأصول.. فهل يستطيع ذلك؟