رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عسكري: الشائعات سلاح في الصراعات الحديثة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في طبيعة الصراعات والتحديات الأمنية، لم تعد حماية الدول تقتصر على امتلاك القدرات العسكرية وتعزيز الاستعداد الدفاعي فحسب، بل أصبحت ترتبط أيضًا بمدى تماسك المجتمعات وقدرتها على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، والحفاظ على الوعي الوطني في مواجهة محاولات التأثير على الرأي العام.

 ومع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تداول الأخبار والمعلومات، باتت مسألة التحقق من مصادر المعلومات وفهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة من القضايا المهمة التي تتطلب تعاونًا بين المؤسسات الوطنية ووسائل الإعلام والمواطنين، بما يسهم في الحد من انتشار الأخبار غير الموثوقة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين القوات المسلحة والشعب المصري باعتبارها أحد المحاور المهمة في مناقشة مفهوم الأمن القومي، في ضوء ما تمثله المؤسسة العسكرية من دور في الدفاع عن البلاد وحماية مقدراتها، وما يعكسه انتماء أفرادها إلى المجتمع المصري من ارتباط بين المؤسسة والمواطنين.

 كما يكتسب الحديث عن إعداد أجيال جديدة من خريجي الكليات العسكرية أهمية خاصة، لا سيما مع استحضار محطات بارزة في التاريخ الوطني، وفي مقدمتها انتصارات أكتوبر، التي ارتبطت بتضحيات المصريين في سبيل استعادة الأرض والدفاع عن الوطن.

ومن جانبه، أكد اللواء الدكتور أسامة الجمال، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن القوات المسلحة المصرية جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب المصري، مشددًا على أن الحفاظ عليها مسؤولية وطنية مشتركة، في ظل دورها في حماية الأمن القومي واستقرار الدولة، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة الشائعات والمعلومات المضللة التي تستهدف المؤسسات الوطنية وتسعى إلى التأثير على وعي المواطنين.

القوات المسلحة والشعب

وأوضح اللواء الدكتور أسامة الجمال،  أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية تتكون من أبناء الشعب المصري، وتتحمل مسؤولية أساسية في الدفاع عن البلاد وحماية مقدراتها، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الجيش والمجتمع تقوم على الانتماء الوطني ووحدة المصالح المرتبطة بالحفاظ على أمن الدولة واستقرارها.

وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي على أن الحفاظ على القوات المسلحة يمثل مسؤولية مشتركة، باعتبارها إحدى المؤسسات الرئيسية المعنية بحماية الدولة وصون أمنها، مؤكدًا أهمية إدراك المواطنين لطبيعة الدور الذي تؤديه المؤسسات الوطنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وأضاف أن تعزيز الوعي بطبيعة العلاقة بين الشعب والقوات المسلحة يسهم في ترسيخ مفهوم المسؤولية الوطنية، ويؤكد أن حماية الدولة واستقرارها لا ترتبط بمؤسسة واحدة فقط، بل تتطلب أيضًا وعي المجتمع وتماسكه وقدرته على التعامل مع المتغيرات والأزمات.

الموقع الاستراتيجي لمصر يفرض تحديات مستمرة

وأشار أسامة الجمال إلى أن التاريخ المصري الممتد لآلاف السنين شهد العديد من التحديات والتهديدات التي فرضت على المصريين الدفاع عن وطنهم والحفاظ على مقدراته، لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر جعل حماية أمن الدولة ضرورة مستمرة في مواجهة المتغيرات المختلفة.

وأوضح أن موقع مصر وما يرتبط به من اعتبارات إقليمية واستراتيجية يفرض أهمية الاستعداد للتعامل مع التحديات التي قد تؤثر على أمن البلاد واستقرارها، وهو ما يجعل مفهوم الأمن القومي مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل حماية الحدود وصون مقدرات الدولة والحفاظ على استقرار المجتمع.

وأكد الخبير العسكري أن الأمن القومي لا يقتصر على الجانب العسكري وحده، وإنما يرتبط بقدرة الدولة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار لمواطنيها، والتعامل مع المتغيرات التي تواجهها على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تؤدي دورًا أساسيًا في حماية البلاد ضمن منظومة المؤسسات المعنية بالحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.

تخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية

وفيما يتعلق بتخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية، أوضح اللواء أسامة الجمال أن هذه الدفعات تمثل إضافة عناصر جديدة إلى صفوف القوات المسلحة المصرية، بما يدعم تجديد كوادرها واستمرار إعداد الأجيال القادرة على تحمل مسؤوليات الدفاع عن الوطن.

ولفت إلى أن تزامن احتفالات التخرج مع ذكرى انتصارات أكتوبر يعزز استحضار التضحيات التي قدمها الجيش المصري في سبيل الدفاع عن الوطن واستعادة الأرض، ويعيد التأكيد على أهمية استلهام الدروس المستفادة من المحطات التاريخية التي شكلت جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية.

وتحمل ذكرى انتصارات أكتوبر دلالات تتجاوز استعادة الأحداث التاريخية، إذ تتيح للأجيال الجديدة التعرف على ما ارتبط بها من استعداد وتخطيط وتضحيات، فضلًا عن أهمية الحفاظ على القدرات الوطنية والتعامل مع التحديات بروح المسؤولية والانتماء.

الالتحاق بالكليات العسكرية.. مسؤولية وطنية

وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي على أن الالتحاق بالكليات العسكرية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد فرصة عمل، وإنما مسؤولية وطنية كبيرة تتطلب الاستعداد لتحمل الأعباء والتضحيات المرتبطة بمهام الدفاع عن مصر وحماية أمنها واستقرارها.

وأشار إلى أن الأسر المصرية تقدم أبناءها للالتحاق بالقوات المسلحة للمشاركة في أداء مهام الدفاع عن الوطن، وهو ما يعكس، بحسب حديثه، أهمية الدور الذي يؤديه الأفراد في تحمل المسؤولية الوطنية، والاستعداد للوفاء بمتطلبات الخدمة العسكرية.

ويبرز هذا الطرح أهمية إعداد الكوادر العسكرية على المستويين المهني والإنساني، بما يشمل الانضباط والالتزام والقدرة على تحمل المسؤولية والتعامل مع المتغيرات التي تفرضها طبيعة المهام العسكرية، خاصة في ظل التطور المستمر في وسائل وأساليب الصراعات الحديثة.

الشائعات والمعلومات المضللة.. تحديات تتجاوز المواجهات التقليدية

وحذر أسامة الجمال من محاولات التأثير على القوات المسلحة والمؤسسات الوطنية من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة، معتبرًا أن بعض أشكال الصراع لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى استهداف المجتمعات من الداخل عبر تداول معلومات غير صحيحة وإثارة الانقسامات والتشكيك في المؤسسات.

وأوضح أن هذه الأساليب قد تؤثر على تماسك المجتمع وثقته في مؤسساته، الأمر الذي يبرز أهمية التعامل المسؤول مع الأخبار المتداولة، وعدم الانسياق وراء المعلومات التي لا تستند إلى مصادر موثوقة أو أدلة واضحة.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، إلى جانب تطوير دور الإعلام في تقديم المعلومات الدقيقة وتوضيح الحقائق، بما يساعد المواطنين على تكوين تصورات أكثر دقة بشأن القضايا الوطنية والأمنية.

كما تبرز أهمية التمييز بين الأخبار المؤكدة والادعاءات غير المثبتة، خاصة في أوقات الأزمات، عندما تزداد سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية، وتصبح الحاجة إلى المصادر الموثوقة والتغطية المهنية أكثر إلحاحًا.

الوعي الوطني وتماسك المجتمع في مواجهة التحديات

ودعا اللواء الدكتور أسامة الجمال إلى تعزيز وعي المواطنين بمفهوم الدولة والأمن القومي، وفهم طبيعة الأدوار التي تؤديها المؤسسات المختلفة في حماية المجتمع، مؤكدًا أن رفع مستوى الوعي يمثل وسيلة مهمة للتعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة ومواجهة التحديات التي قد تؤثر على استقرار الدولة.

وأشار إلى أن بناء الوعي الوطني يتطلب جهودًا متكاملة تشمل المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية، بما يساعد على ترسيخ ثقافة المسؤولية والتحقق من المعلومات، ويعزز قدرة المواطنين على التعامل مع الأخبار المتداولة بصورة واعية.

ويظل تماسك المجتمع أحد العناصر المهمة في مواجهة الأزمات، إذ يسهم الحوار المسؤول والاعتماد على المعلومات الموثوقة في الحد من انتشار الشائعات، كما يساعد الوعي بطبيعة التحديات المختلفة على تعزيز قدرة المجتمع على التعامل معها دون الانسياق وراء معلومات غير دقيقة.

واختتم الخبير العسكري والاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة النسيج الوطني وتعزيز الوعي لدى المواطنين، باعتبارهما من العناصر الأساسية لمواجهة التحديات المختلفة، مشددًا على ضرورة فهم متطلبات الأمن القومي والحفاظ على مقدرات الدولة المصرية، بما يدعم استقرارها ويعزز قدرة المجتمع على التعامل مع المتغيرات الراهنة.