على فكرة
تبدأ بعد غد الاثنين جلسات منتدى مصر الذى دعا إليه الرئيس السيسى وتستمر حتى يوم 24 من الشهر الجارى. ويأتى انعقاد المنتدى، فى ظل ظروف داخلية شديدة التعقيد، وبعضها ناجم عن سياسات قائمة، وأخرى شكلتها الأعراض الجانبية التى خلفتها الحروب السارية فى الإقليم، وبينها انتهاء برنامج الإصلاح المالى والاقتصادى مع صندوق النقد الدولى، الذى يمارس بدوره ضغوطا لأجل أن ترفع الدولة يدها نهائيا من كافة الانشطة الاقتصادية، بغض النظر عن التدهور المستمر فى مستوى الطبقات الشعبية والفئات محدودة الدخل، التى زادها الالتزام بشروط الصندوق، معاناة وإفقارا.
الأنباء التى تنشر عن المنتدى، تحمل كثيرا من الهواجس المحقة لا المصنوعة، التى تنطوى على تذكير بتجاهل توصيات مؤتمر الحوار الوطنى، والمؤتمر الاقتصادى الذى تم عقده قبل ثلاث سنوات. وفى كلتا المنصتين بدا كما لوأن الهدف كان هو مجرد الحوار من أجل الحوار، وليس من أجل وضع سياسات بديلة، قدمها المتحاورن انطوت على اقتراحات محددة فى مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والإعلام، تستهدف التغيير فى السياسات، باعتباره المطلب الرئيسى الذى تصدر حوار الخبراء والمختصين فى المنصتين، وإلا أين اختفت نتائج الحوارين؟!
إذا تم فتح جلسات المنتدى أمام الوزراء والمسئولين التنفيذيين للتحدث عن إنجازاتهم وما لم يحققوه كما يتوقع كثيرون، فهذا يعنى أننا ندور حول أنفسنا ونتحرك فى نفس المكان، ونمنح بذلك المواطنين مبررًا جديدًا لفقدان الثقة فى منتديات الحوار الوطنى، لاسيما أن سياسات كل منهم تنعكس سلبا على حياة هؤلاء، ولا تحظى برضاهم. لقد تلقى الملتقى على منصاته الإليكترونية خلال الأسابيع الفائتة، عشرات الآلاف من المقترحات حول التعليم والصحة والفساد المالى والإدارى والتحالفات المصرية الخارجية، فى ظل التداعى الجارى فى النظام الدولى القائم، الذى تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. ويؤسس ترامب للقواعد التى تضعها إدارته لشكل النظام العالمى الجديد، حين تفاخر أمام منبر الأمم المتحدة، بغزوه لفنزويلا وخطف رئيسها والاستيلاء على احتياطى نفطها وهو يقول بفرح «المكاسب للمنتصرين»!
لعل القائمين على تنظيم المنتدى أن يجمعوا مقترحات كل قضية لتصبح جدول أعمال المناقشة حولها فى لجانه المختلفة، ليتسنى التوصل إلى قرارات ملموسة يشعر بنتائجها المواطنون، وتنطوى على خطوات عملية سريعة التنفيذ، لوقف التدهور المتسارع فى حياة الناس، الذى بات يجرف عنفه، كثيرين منهم إلى دومات اليأس والمخدرات والعدمية، التى تمنحهم الجرأة على خرق القوانين.
ولن يكون بمقدور وضع يتدهور فى ظله نظام التعليم وتضعف نظم الرعاية الصحية وتنتشر أمراض سوء التغذية، ويقل الوعى، أن يشكل مناخا صحيا يحفز المواطنين لتلبية دعوة الرئيس السيسى، لأن يكونوا حائط صد، أمام الأخطار التى تطوق بلدهم.
لن أفقد الأمل فى أن تسفر عن أعمال هذا المنتدى، عما يتوق إليه المصريون: تغيير السياسات الاقتصادية القائمة التى قادت إلى أزمة الاقتصاد المصرى ومراكمة ديونه، وإلى خلق أنماط استهلاكية تتسم بالسفه والمبالغة فى الفشخرة والتباهى بالمكانة الاجتماعية التى أوجد معظمها، ثراء غير معلوم المصدر، إلى سياسات تعظم من الاعتماد على النفس، والاستخدام الرشيد للموارد، وتنميتها بخطط تنموية صناعية وزراعية تستوعب أعداد العاطلين المتزايدة، وتخفض من نسب الإستيراد لحساب التصدير، وتحكم سياسة الأسواق وتتصدى للمحكترين، وتسقط الأوهام التى يروج لها صندوق النقد الدولى، وتشكل خطرا على الاستقرار الاجتماعى، بممارسته الضغط بتقليص النشاط الاقتصادى للدولة، والكف من مزاحمتها القطاع الخاص، وخصخصة شركاتها، وغير ذلك من اجراءات قادت للأزمة الاقتصادية الراهنة.
مصر غنية بموارها الطبيعية والبشرية، وتستطيع أن ملكت الإرادة السياسية أن تفعل ذلك، وما على الله إلا السداد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض