رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد قاعود: إنفاق السائح وإطالة إقامته مفتاح تعظيم الإيرادات السياحي

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد محمد قاعود خبير الاقتصاد السياحي، أن الاستثمار السياحي يمثل أحد أهم محركات تدفقات النقد الأجنبي ودعم ميزان المدفوعات المصري، مشيرًا إلى أن التحدي الحالي لم يعد مقتصرًا على جذب مزيد من السائحين إلى مصر، بل يمتد إلى سرعة تطوير البنية الفندقية والسياحية بما يتناسب مع حجم الطلب المتوقع وقدرة القطاع على استيعابه.

وأوضح قاعود خلال لقائه ببرنامج "اقتصاد 24" على القناة الأولى، أن إيرادات السياحة المصرية ارتفعت إلى نحو 18.4 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، بالتزامن مع استقبال مصر قرابة 19 مليون سائح خلال عام 2025، لافتًا إلى أن هذه المؤشرات تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع السياحي ليصبح أحد أسرع مصادر العملة الأجنبية نموًا.

وقال خبير الاقتصاد السياحي إن المعيار الأهم لقياس نجاح القطاع لا يتمثل فقط في عدد السائحين الوافدين، وإنما في حجم الإيرادات التي يحققها كل سائح خلال فترة إقامته، موضحًا أن زيادة متوسط الإنفاق وإطالة مدة الإقامة تتطلبان تطوير المنتجات السياحية وتقديم خدمات عالية الجودة تلبي احتياجات الزائرين وتدفعهم إلى الإنفاق بمعدلات أكبر.

وأضاف أن التوسع في الطاقة الفندقية يمثل ضرورة لاستيعاب الزيادة المستهدفة في أعداد السائحين، في ظل خطط الدولة لرفع عدد الغرف الفندقية من نحو 280 ألف غرفة إلى 500 ألف غرفة بحلول عام 2030، لكنه شدد على أن زيادة الغرف وحدها لا تضمن تحقيق العائد الاقتصادي المستهدف.

وأوضح "قاعود" أن الغرف الفندقية تحتاج إلى حركة سياحية منتظمة لضمان تشغيلها وتحقيق عوائد استثمارية، قائلًا: "الغرفة الفارغة لا تدر دولارًا، والمقعد الجوي هو الذي يملؤها"، في إشارة إلى أهمية الربط بين خطط التوسع الفندقي وتوفير الطاقة الجوية اللازمة لنقل السائحين إلى المقاصد المصرية.

ودعا إلى وضع خطط متكاملة تشمل الفنادق وشركات الطيران والمطارات وشبكات النقل، على أن تعمل جميعها وفق جدول زمني موحد يضمن التوافق بين زيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير وسائل الوصول إلى المقاصد السياحية. كما أكد أهمية التوسع في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسريع الإجراءات أمام المستثمرين المصريين والأجانب، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات السياحية.

ولفت إلى أن زيادة الاعتماد على المكونات المحلية داخل المنشآت السياحية تمثل إحدى الآليات المهمة لتعظيم صافي العائد من الإيرادات، موضحًا أن التوسع في شراء المنتجات الغذائية والأثاث والمفروشات والخدمات من الموردين المصريين ينعكس إيجابًا على قطاعات الزراعة والصناعة والنقل، فضلًا عن الحد من تسرب جزء من الإيرادات السياحية إلى الخارج نتيجة الاعتماد على الواردات.

وأشار إلى أن الالتزام بمعايير الاستدامة أصبح عاملًا مؤثرًا في تعزيز تنافسية المقاصد السياحية، لا سيما في الأسواق الأوروبية، إلى جانب دوره في تحسين فرص الحصول على التمويل الدولي بتكلفة أقل، بما يدعم قدرة المشروعات السياحية على التوسع وفق معايير بيئية واقتصادية أكثر كفاءة.

وأكد أهمية تنويع الأسواق المصدرة للسياحة المصرية وعدم الاعتماد على أسواق محدودة، إلى جانب العمل على تنشيط الحركة السياحية على مدار العام من خلال التوسع في سياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية والإقامات الطويلة، بما يسهم في الحد من تأثير التقلبات الإقليمية على القطاع واستقرار معدلات التشغيل والإيرادات.

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا متنوعة لتنشيط السياحة خارج المواسم التقليدية، قائلًا: "مصر ليس لديها موسم ميت، لديها سوق لم نخاطبه بعد"، مشددًا على ضرورة تطوير المنتجات السياحية بما يتناسب مع احتياجات شرائح مختلفة من السائحين، وفتح أسواق جديدة قادرة على دعم التدفقات السياحية على مدار العام.

وأكد محمد قاعود أن الاستثمار السياحي يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا في موارد الدولة من النقد الأجنبي، وفي فرص العمل والإنتاج المحلي، وليس مجرد توسع في إنشاء الفنادق والمنشآت السياحية، موضحًا أن نجاح الاستثمارات في هذا القطاع يُقاس بقدرتها على زيادة الإيرادات، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد، وتحسين كفاءة الإنفاق الاستثماري وتحقيق عائد اقتصادي مستدام.