رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جزاء رفض المفاوضات

واشنطن تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران لاستهداف منشآت الطاقة والنووى

بوابة الوفد الإلكترونية

تدرس الولايات المتحدة الأمريكية توسيع خياراتها العسكرية ضد إيران، عبر احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، أكبر قنبلة غير نووية فى الترسانة الأمريكية، لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقررة فى نوفمبر المقبل أو بعدها، بحسب شبكة سى إن إن.

ويمثل إدراج القنبلة المعروفة باسم «جى بى يو-43/بى» ضمن الخيارات العسكرية المطروحة تصعيدًا لافتًا فى مسار الحرب، إذ سيكون استخدامها ضد إيران سابقة فى الصراع بين البلدين. ومع ذلك، تثير هذه الخطوة تساؤلات داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض، ومدى إمكانية إحداثها تحولا حاسما فى مسار الحرب وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التى أعلنها «ترامب».

تأتى هذه المناقشات فى وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإنهاء الحرب، مع تراجع شعبيتها بين الأمريكيين واقتراب انتخابات التجديد النصفى، وسط مخاوف جمهورية من أن تتحول تداعيات الصراع إلى عبء انتخابى على الحزب. وفى المقابل، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية بين واشنطن وطهران محدودة، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكى.

ووفقا لأحد المصادر التى تحدثت إلى شبكة سى إن إن، طلب «ترامب» من الجيش إعداد خطط إضافية لضرب أهداف إيرانية، تشمل استهداف جزء كبير من البنية التحتية للطاقة، مع دراسة إمكانية استخدام «أم القنابل». وربطت المناقشات العسكرية تنفيذ هذه الضربات بمرحلة تسبق انسحاب القوات الأمريكية من نطاق مسؤولية القيادة المركزية، بما يشير إلى احتمال شن هجمات إضافية قبل إعلان تحقيق النصر وسحب القوات من المنطقة خلال فترة قصيرة.

وأضاف مصدر ثان أن الخطط المتعلقة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية تتضمن استخدام القنبلة لضرب موقع «جبل الفأس»، المعروف باسم «بيك آكس ماونتن». وكان «ترامب» قد هدد مرارا باستهداف الموقع، الذى تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران خزنت فيه مكونات مرتبطة ببرنامجها النووى، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة فى وقت سابق من العام الجارى.

ورغم أن بعض مسئولى الإدارة الأمريكية يصفون الحرب بأنها حققت انتصارا بالفعل، يبدو «ترامب» أكثر حذرا فى إعلان النتيجة النهائية للصراع، إذ يدرك أن الانسحاب دون مكاسب واضحة قد يفسر باعتباره هزيمة. وقد دفعه ذلك إلى التشكيك فى مواقف بعض الحلفاء الخارجيين الذين حثوه على إعادة القوات الأمريكية إلى الوطن وإنهاء التدخل العسكرى.

فى المقابل، أثار مسئول أمريكى تساؤلات بشأن فاعلية استخدام «أم القنابل» ضد المنشآت النووية الإيرانية، موضحا أن الجيش يطرح عادة خيارات متعددة أمام صناع القرار، تبدأ بالعمليات الأقل تصعيدا وتنتهى بالضربات الأكثر قوة. لكن استهداف المنشآت الواقعة على أعماق كبيرة تحت الأرض يتطلب ذخائر تتمتع بقدرات اختراق تتناسب مع طبيعة التحصينات.

وتزن القنبلة نحو 21600 رطل، بما يعادل قرابة 9.8 طن، وتعد أقوى قنبلة غير نووية تمتلكها الولايات المتحدة. وعلى الرغم من قدرتها على إحداث انفجار هائل يغطى مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية داخل المدن، فإن قدرتها على اختراق طبقات الأرض والوصول إلى المنشآت النووية العميقة تظل محل شك.

وبحسب المصادر، يعتقد أن موقع «جبل الفأس» محصن بطبقات من الجرانيت، ما يجعل تدميره باستخدام القنبلة أمرا غير مضمون. كما قد تكون المنشآت النووية الإيرانية المتبقية موجودة فى مواقع يصعب الوصول إليها باستخدام ذخائر صممت أساسا لإحداث انفجارات واسعة على سطح الأرض.

وقال مصدر ثالث مطلع على مناقشات التخطيط العسكرى المتعلقة بإيران لشبكة سى إن إن إن القنبلة قادرة على تدمير مساحات واسعة، لكنها ليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة. وأضاف أن استخدامها قد يتسبب فى دمار هائل بالمنطقة المستهدفة، لكن تأثيرها المرجح سيتركز على السطح والمناطق المحيطة، دون ضمان تدمير المنشآت المدفونة فى أعماق كبيرة.

ومع ذلك، قد ينظر «ترامب» إلى القنبلة باعتبارها وسيلة للضغط العسكرى والنفسى على القيادة الإيرانية، فى ظل ما تصفه واشنطن بتشدد طهران ورفضها الاستجابة للمطالب الأمريكية خلال المفاوضات. ورغم تحذيرات مسؤولين أمريكيين من أن استخدامها لا يضمن استسلام إيران أو تحقيق انتصار عسكرى حاسم، فإنها قد توفر للرئيس خيارا إضافيا للتأثير فى مسار الصراع دون العودة بالضرورة إلى حرب شاملة.

ويرى مسئولون داخل الإدارة الأمريكية ومحللون من خارجها أن إلحاق هزيمة حاسمة بإيران قد يتطلب عملية عسكرية واسعة تشمل نشر قوات برية، وهو خيار ينطوى على مخاطر كبيرة، من بينها مقتل آلاف الجنود الأمريكيين. ورغم أن وزارة الدفاع تدرس سيناريوهات متعددة، لا يدفع أى من مسئولى الإدارة حاليا باتجاه هذه الخطوة شديدة التصعيد.

وكان «ترامب» قد أبدى اهتماما محدودا بإرسال قوات أمريكية إلى الأراضى الإيرانية، إلا أن رغبته فى إنهاء الحرب سريعا تضعه أمام معضلة سياسية، تتمثل فى وقف صراع تراجعت شعبيته دون التوصل إلى اتفاق دبلوماسى يضمن إنهاءه.

وذكرت سى إن إن أن كبار مسؤولى الإدارة والمخططين العسكريين يركزون منذ أسابيع على إيجاد مخرج يسمح لـ«ترامب» بإعلان تحقيق مكسب رمزى يمكن تقديمه للأمريكيين باعتباره إنجازا، مع الإبقاء على فرص التوصل إلى اختراق دبلوماسى، بما فى ذلك اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل مصدر رابع مطلع على مناقشات التخطيط الأخيرة فى البنتاجون أن المسؤولين العسكريين وضعوا خيارات قد تتحول إلى ما وصفه بـ«عرض للألعاب النارية»، فى إشارة إلى ضربات مكثفة تمنح «ترامب» فرصة للخروج من الحرب، حتى إذا لم تحقق الأهداف المعلنة عند بدء العمليات العسكرية.

وأشار مسئول أمريكى إلى أن عملية التناوب المقبلة للقوات المنتشرة ضمن نطاق القيادة المركزية من المتوقع أن تتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع احتمال عدم إرسال قوات بديلة لبعض الأفراد المغادرين. وقال مسئول فى البنتاجون إن وزارة الحرب تضع خططا لسيناريوهات عملياتية متعددة لتنفيذ توجيهات الرئيس ووزير الدفاع وضمان نجاح المهمة فى مختلف البيئات العملياتية.