نبض الكلمات
المرأة الوفدية ليست مجرد اسم فى قوائم العضوية، ولا حضورًا عابرًا فى المشهد السياسي، إنها جزء أصيل من هوية الوفد، وامتداد لتاريخ طويل من النضال الوطنى والحزبى، وشريك فى معارك الديمقراطية والعمل العام...فمن هى المرأة الوفدية؟ إنها ابنة مدرسة سياسية ارتبط اسمها بتاريخ الحركة الوطنية المصرية، وتعلمت أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع فى المواسم الانتخابية، وإنما التزام بالمبادئ، وموقف فى أوقات الشدة، وعطاء لا يتوقف عند حدود المناصب. إنها المرأة التى تحمل ذاكرة الوفد، وتؤمن بأن الحزب الذى شصنعته التضحيات لا يمكن أن يستكمل مسيرته إلا بسواعد رجاله ونسائه معًا.
إن تميز المرأة الوفدية لا ينبغى أن يكون ادعاءً بالتفوق على نساء الأحزاب الأخرى، بل تعبير عن خصوصية تجربتها داخل حزب يمتلك تاريخًا سياسيًا ممتدًا، هويتها الحقيقية تُقاس بقدرتها على المشاركة فى صناعة القرار، والتواصل مع المواطنين، والدفاع عن قضايا المرأة والأسرة، وتحويل المبادئ إلى عمل ملموس فى الشارع..فالمرأة الوفدية ليست ديكورًا انتخابيًا، ولا رقمًا لاستكمال المشهد، ولا صوتًا يُستدعى عند الحاجة ثم يُهمَّش عند توزيع المسؤوليات. إنها كفاءة سياسية تستحق أن تكون على طاولة القرار، وقيادة تمتلك حق المشاركة فى رسم مستقبل حزبها، وعضو كامل الحقوق والواجبات فى مؤسساته المنتخبة.، تاريخ عريق ومسؤولية لا تحتمل التراجع، ولقد ارتبط تاريخ النساء فى الحركة الوطنية المصرية بالنضال من أجل المشاركة والحقوق والحضور العام، وكانت النساء جزءًا من محطات مهمة فى مسيرة المجتمع المصرى السياسية. ومن هنا، فإن استدعاء تاريخ المرأة الوفدية لا يجوز أن يظل مجرد احتفاء بالماضى، بل يجب أن يتحول إلى مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل..فليس من الوفاء لهذا التاريخ أن نستحضر أسماء الرائدات فى الخطب، ثم نغلق أبواب المنافسة أمام الأجيال الجديدة. وليس من الإنصاف أن نطالب المرأة بالعطاء والتضحية، ثم نتردد فى منحها الفرصة لتكون شريكة فى القيادة وصناعة القرار.
الوفد الذى يعتز بتاريخه مطالب بأن يترجم هذا الاعتزاز إلى مشاركة حقيقية، وأن يمنح المرأة الوفدية المساحة التى تستحقها على أساس الكفاءة والخبرة والبرنامج والقدرة على العمل.
تأتى انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد فى مرحلة تحمل أسئلة جوهرية بشأن مستقبل الحزب، وطبيعة قيادته، وقدرته على تجديد مؤسساته واستعادة حيوية العمل السياسى والتنظيمى. وفى عهد الدكتور السيد البدوى، رئيس الحزب، تبرز أهمية أن يكون التجديد ممارسة مؤسسية حقيقية، لا مجرد عنوان يتردد فى البيانات.. إن هذا الاستحقاق الانتخابى يفتح الباب أمام مراجعة جادة لمكانة المرأة داخل دوائر صنع القرار، ويطرح سؤالًا لا ينبغى تجاهله: كيف يمكن الحديث عن تطوير الحزب وتوسيع المشاركة بينما لا تتحول طاقات المرأة الوفدية وخبراتها إلى حضور مؤثر فى مؤسساته القيادية؟
إن انتخاب المرأة الوفدية للهيئة العليا، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على العطاء، ليس مجاملة لأحد، ولا استجابة لشعارات موسمية، بل هو اختيار تحكمه رؤية لمستقبل الحزب، وإيمان بأن القيادة الفاعلة لا تُبنى بإقصاء نصف الطاقات، وإنما بفتح المجال أمام كل من يملك القدرة على خدمة الوفد وأعضائه وجماهيره.
إن التمثيل المشرف للمرأة الوفدية لا يتحقق بمجرد وجود اسم نسائى بين الفائزين، وإنما بوجود قيادات قادرة على التعبير عن زميلاتها، والمشاركة فى مناقشة الملفات التنظيمية والسياسية، والدفاع عن حقوق المرأة الوفدية، وتقديم مبادرات قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
ومن هنا، فإن مسؤولية أعضاء الجمعية العمومية لا تتوقف عند اختيار الأسماء، بل تمتد إلى تقييم البرامج والخبرات وسجل العمل الحزبى، والنظر إلى قدرة المرشحين والمرشحات على إضافة قيمة حقيقية للمؤسسة..فالمرأة التى خاضت معارك العمل العام، وتواصلت مع الناس، وتحملت مسؤوليات حزبية ومجتمعية، تستحق أن تُقيَّم على أساس تجربتها الفعلية، لا على أساس الصور النمطية أو الحسابات الضيقة.
بداية جديدة.. إذا تحولت الشعارات إلى قرارات، إن المرحلة الجديدة التى يتطلع إليها كثير من الوفديين تحتاج إلى إرادة تنظيمية تفتح المجال أمام الكفاءات، وتعيد الاعتبار للعمل الجماعى، وتجعل الهيئة العليا مساحة حقيقية للحوار والمحاسبة وصناعة المبادرات.
والمرأة الوفدية جزء من هذه المعادلة، لا على سبيل الاستثناء، بل باعتبارها شريكًا أصيلًا فى حاضر الحزب ومستقبله. فالتجديد الحقيقى لا يُقاس بعدد الوجوه الجديدة وحده، بل بمدى اتساع المشاركة، واحترام التنوع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن انتخابات الهيئة العليا ليست مجرد منافسة على مقاعد، إنها فرصة لتأكيد أن الوفد قادر على تجديد تجربته من داخل تاريخه، وأن الوفدية ليست حكاية تُروى عن الماضى، بل طاقة سياسية حاضرة تستحق أن يكون لها صوت وموقف ومقعد فى صناعة القرار.
والرسالة إلى الوفديين واضحة: اجعلوا الاختيار قائمًا على الكفاءة والخبرة والبرنامج، وافتحوا المجال أمام المرأة الوفدية لتثبت قدرتها على المشاركة فى المسؤولية. فالتاريخ يمنحنا الاعتزاز، لكن المستقبل لا يصنعه إلا العمل، والوفاء للمبادئ لا يكتمل بالحديث عنها، وإنما بترجمتها إلى قرارات وممارسات.
فالوفد الذى يريد بداية جديدة يحتاج إلى مشاركة أوسع، والمرأة الوفدية التى صنعت جانبًا من تاريخه تستحق أن تكون شريكًا كاملًا فى كتابة فصله القادم.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
magda_ [email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض