رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

يجب أن نعترف أن مواقف الرئيس الأمريكى ترامب بشأن سد النهضة تصيب المصريين بحالة كبيرة من الارتباك، ربما لا يدرون معها أو بسببها ماذا يفعلون؟ والسبب شخصية ترامب نفسه، وجوهر الموقف الذى يتخذه. فالرجل شخصية مثيرة للجدل عالميا وهو بالعبارة المعروفة «نسيج وحده» بمعنى أنه لم ربما يسبق أن جاء لمنصبه فى الولايات المتحدة – أو حتى غيرها- رئيس يشبهه. ورغم ذلك لا يتوانى بين فترة وأخرى، فيما قد يبدو كلمة حق، يعلن عن مساندته لمصر وبموقف به أكبر قدر من الوضوح والصراحة فى موقفها بشأن سد النهضة، بل إنه يتبنى طرحا يقف على يمين رؤيتنا نحن كاصحاب قضية للأزمة، وهو الأمر الذى يبدو جليا من تصريحاته الأخيرة التى أدلى بها فى تجمع انتخابى فى نيويورك حيث راح يتهم إثيوبيا بأنها أخذت كل المياه من النهر، معتبرا أن ذلك يضر بمصر بشدة ولا يصب فى صالحها، وزاد بتأكيده على أن بلاده هى التى مولت المشروع معتبرا أن ذلك «أمر غبي».

المنطق الطبيعى هو أننا يجب أن نرحب بل ونهلل لما يقوله ترامب، فتصريحاته تعتبر فى سياق المواقف الدولية المعلنة حتى الآن هى الأكثر نصرة لموقفنا، ورغم ذلك فإن لسان حال رد الفعل العام، الشعبى قبل أى موقف آخر، هو التعبير عن الدهشة وتصور أن «وراء الأكمة ما وراءها». فترامب، فى منظور هذه الرؤية، لا بد أنه يهدف لشيء آخر، وربما أنه يسعى لكى يحصل من القاهرة على مقابل.. إنه رجل، كما يجرى النظر له عالميا قبل النظر المحلى له عندنا، تاجر، لا يعطى قبل أن يأخذ، وكل مواقفه بدءا من ريفيرا غزة، إلى جرينلاند وغيرها تؤكد ذلك.

ولكن فى المقابل فإنه إذا كانت هذه هى الصورة الذهنية عن ترامب وهى فى تصورى حقيقية تماما خلال رئاسته الثانية، فإنها ربما كانت مختلفة خلال الفترة الأولى، ورغم ذلك فإنه بذل خلالها جهدا ملموسا انتهى إلى عقد سلسلة اجتماعات فى بلاده فى عام 2020 شاركت فيها الدول الثلاث المعنية بالأزمة وهى مصر والسودان وإثيوبيا وبحضور الولايات المتحدة والبنك الدولى بصفة مراقبين للتفاوض بشأن أزمة السد كادت أن تنتهى إلى اتفاق لولا أن «هربت» إثيوبيا فى اللحظة الأخيرة لتعيد الأمور إلى سيرتها الأولى. طبعا ترامب فى الفترتين واحد ولم يختلف ولكن لم تكن سياساته على هذا النحو من الفجاجة فى تصوره كـ «براجماتي» من الطراز الأول.

ولأن الأمر على هذا النحو، فإن مصر الرسمية تتعاطى مع الأمر بقدر من الحرص والحذر، فمن غير المنطقى أن تقابل موقفا يناصر قضيتك، ومن أكبر رأس فى النظام الدولى بالرفض. كما أنه ليس من الحكمة أن تنجر بفعل هذا التأييد إلى تنازلات «محتملة» إذا اعتبرنا أن السياسة، فى معناها العام دولية أو غير دولية لا تنطلق من عواطف أو مبادئ وأن كل خدمة لها ثمن، وأن الولايات المتحدة، ممثلة فى ترامب، ربما تتعاطى مع قضية السد بمنطق «الإدارة بالازمة» بمعنى خلق أزمة هى إنشاء السد، لإيصال المتضرر – مصر – إلى وضع معين فى تعاطيه مع أهداف السياسة الأمريكية. فضلا عن أن مجمل الرؤية الأمريكية بشأن إنهاء الأزمة ربما يتضمن بنودا لا تحقق، فى النهاية، المصلحة المصرية.

فى تقديرى أن الموقف المصرى فى رده على مواقف ترامب يعبر عن منطق الأمور، وهو ما بدا فى ترحيب سابق للرئيس السيسى بموقف الرئيس الأمريكى وتأكيده «أن رعاية ترامب لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقًا جديدة نحو انفراجة مرتقبة». فلننتظر ونرَ.

[email protected]