عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ملابس تكشف اصابتك بالسرطان واخرى لذوي الهمم

بوابة الوفد الإلكترونية

تحوّل تقنيات المنسوجات الذكية الملابس والأدوات اليومية إلى وسائل متطورة لدعم الصحة والسلامة والتواصل، حيث يعمل باحثون على تطوير وسادة تهتز لإيقاظ الأشخاص الصم عند انطلاق إنذار الحريق، وجورب ذكي يرصد مؤشرات السقوط، وقفازات إلكترونية تتيح للأشخاص الصم المكفوفين استقبال المعلومات عبر اللمس.

وتعتمد هذه الابتكارات على دمج المستشعرات والمكونات الإلكترونية داخل الأقمشة والملابس والأدوات المستخدمة يوميًا، بما يتيح مراقبة بعض المؤشرات الصحية، والتنبيه إلى المخاطر المحتملة، وتوفير وسائل بديلة لتلقي المعلومات للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الاستفادة من أنظمة الإنذار والرعاية التقليدية.

وتستعرض أبحاث جامعة نوتنجهام ترنت، وفقًا لتقرير نشره موقع "Tech Xplore"، ستة ابتكارات في مجال المنسوجات الذكية قد تسهم في تطوير أساليب مراقبة الصحة والتعامل مع المخاطر وتسهيل حياة المستخدمين.

وسادة ذكية توقظ الصم عند انطلاق إنذار الحريق

يواجه الأشخاص الصم صعوبة في الاستجابة لأجهزة الإنذار الصوتية أثناء النوم، ما دفع الباحثين إلى تطوير وسيلة تعتمد على الاهتزاز لتنبيههم عند وقوع حالات الطوارئ.

وطوّر الباحث ماليندو إيهيلاجاستينا غلافًا نسيجيًا إلكترونيًا يوضع فوق الوسادة العادية وأسفل غطاء الوسادة، ويضم أربعة محركات لمسية صغيرة مدمجة في هياكل تشبه الخيوط.

وتظل المحركات غير محسوسة عادةً أثناء النوم، لكنها تصدر اهتزازات قوية بما يكفي لإيقاظ المستخدم عند انطلاق الإنذار، بما يوفر بديلًا حسيًا للتنبيهات الصوتية التقليدية.

ويمكن للنظام الاتصال لاسلكيًا بأجهزة الإنذار والأجهزة المنزلية الأخرى، مع تخصيص أنماط اهتزاز مختلفة للتمييز بين إنذار الحريق وإنذار السرقة والمكالمات الهاتفية.

وأخضع الباحثون النسيج لاختبارات متكررة للتحقق من قدرته على تحمل الغسيل والاستخدام، فيما يسعى فريق البحث إلى التعاون مع شريك صناعي لمواصلة تطوير التقنية.

سترة ذكية تراقب حرارة الجسم لدى كبار السن

تستهدف الملابس الذكية أيضًا دعم الرعاية الصحية من خلال مراقبة المؤشرات الحيوية التي قد تكشف عن مخاطر صحية مبكرًا، ومن بينها انخفاض حرارة الجسم لدى كبار السن.

وطوّر الباحثون نموذجًا أوليًا لسترة ذكية تحتوي على أربعة مستشعرات حرارية دقيقة مدمجة في الخيوط، يبلغ طول كل منها ملليمترًا واحدًا وعرضها نصف ملليمتر، ووُزعت على منطقتين حول الصدر ولوحي الكتف.

وتنقل المستشعرات قراءات درجة الحرارة في الوقت الفعلي عبر تقنية "بلوتوث" إلى الهاتف المحمول أو أي جهاز آخر متصل بالنظام، الذي يمكنه إصدار تنبيه إذا استمرت القراءات غير الطبيعية.

واختبر الفريق أداء السترة خلال مجموعة من الحركات، شملت الجلوس والمشي والقفز ومد الذراعين، للتأكد من استمرار عمل المستشعرات بكفاءة أثناء النشاط البدني.

ويهدف الابتكار إلى توفير وسيلة تساعد على متابعة التغيرات في درجة حرارة الجسم والتنبيه إلى الحالات التي قد تستدعي التدخل، خاصة لدى كبار السن الأكثر عرضة لانخفاض حرارة الجسم.

جورب إلكتروني يرصد مؤشرات السقوط

يسعى الباحثون إلى الاستفادة من تحليل أنماط الحركة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للسقوط، من خلال جورب ذكي يحتوي على مستشعر حركة صغير مدمج في الخيوط عند منطقة الكاحل.

وطوّرت زهرة رحمت الله هذه التقنية ضمن بحث الدكتوراه الخاص بها، إذ تعتمد على خوارزمية تحلل بيانات الحركة للتمييز بين السقوط الفعلي والحالات التي قد تسبقه، مثل الانزلاق والتعثر.

وأظهرت التجارب السريرية على البشر قدرة التقنية على رصد حالات السقوط بدقة بلغت 99.4%، واكتشاف حالات الاقتراب من السقوط بدقة وصلت إلى 94.2%.

ويمكن أن تساعد هذه البيانات مقدمي الرعاية الصحية والمتخصصين على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للسقوط، واتخاذ تدابير وقائية قبل وقوع إصابات خطيرة.

وراعى الباحثون تقليل حجم المكونات الإلكترونية حتى لا تسبب إزعاجًا للمستخدم أثناء ارتداء الجورب، كما غلّفوا مستشعر الحركة بالراتنج لتسهيل غسل النسيج والحفاظ على صلاحيته للاستخدام اليومي.

حمالة صدر ذكية لمتابعة التغيرات في أنسجة الثدي

يعمل باحثون على تطوير نسيج إلكتروني يمكن دمجه داخل حمالة الصدر لرصد التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بمرور الوقت، بهدف توفير وسيلة إضافية للمراقبة الصحية، لا سيما للنساء ذوات الإعاقة الذهنية اللاتي قد يواجهن عوائق في الوصول إلى وسائل الفحص المتاحة.

ويقود البحث البروفيسور يانغ وي، بالتعاون مع باحثين من جامعة نانيانغ التكنولوجية وجامعة غلاسكو، مستفيدين من قدرة التيار الكهربائي على رصد الاختلافات الدقيقة بين الأنسجة.

وتستند التقنية إلى أن الأورام تميل إلى أن تكون أكثر كثافة وأقل احتواءً على الماء مقارنة بالأنسجة السليمة، وهي اختلافات يسعى النظام إلى اكتشافها من خلال القياسات الكهربائية.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تتمكن من رصد أورام صغيرة يصل حجمها إلى 5 ملليمترات، مع إمكانية إرسال البيانات المسجلة إلى الهاتف الذكي، بما يسمح للمستخدم ومقدمي الرعاية والأطباء بالاطلاع عليها.

وفي حال أظهرت النتائج تغيرات قد تشير إلى خطر محتمل، يمكن أن تساعد المعلومات في توجيه المستخدم إلى إجراء فحوصات إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.

ولا يستهدف الابتكار استبدال وسائل فحص الثدي الحالية، بل تقديم وسيلة إضافية لمراقبة التغيرات. ويبحث الفريق إمكانية دمج التقنية في حشوة توضع داخل حمالة صدر عادية أو في قطعة ملابس مصممة خصيصًا، مع إشراك النساء ذوات الإعاقة الذهنية ومقدمي الرعاية والمتخصصين في تطوير التصميم.

قفازات إلكترونية تنقل المعلومات إلى الصم المكفوفين

يعمل الباحثون على تطوير قفازات نسيجية إلكترونية تساعد الأشخاص الصم المكفوفين على استقبال المعلومات وفهم بعض المحادثات والتنبيهات المحيطة بهم، بالاعتماد على حاسة اللمس بدلًا من الصوت أو الشاشات.

ويجمع النموذج الأولي بين تقنيات الذكاء الاصطناعي ومحركات لمسية دقيقة مدمجة في القفازات، إذ يعتمد النظام المقترح على تفسير المحادثات المنطوقة وتلخيصها، ثم نقل المعلومات إلى أصابع المستخدم عبر أنماط مختلفة من الاهتزازات.

ويدرس الفريق إمكانية توظيف الاختلاف في سعة الاهتزازات وترددها ومدتها لنقل الكلمات والأرقام والقواعد النحوية، بما يساعد المستخدم على تلقي المعلومات بطريقة تتناسب مع احتياجاته الحسية.

ولا يقتصر الاستخدام المحتمل للقفازات على المحادثات، إذ يتصور الباحثون توظيفها لنقل التوجيهات والإشعارات، مثل أجراس الأبواب وأجهزة إنذار الحريق، إلى جانب تقديم تفسيرات للموسيقى والفنون البصرية.

ولا يزال النموذج الأولي في مرحلة التطوير، لكنه يفتح المجال أمام استخدام المنسوجات الإلكترونية وسيلةً بديلة لتلقي المعلومات والتفاعل مع البيئة المحيطة، دون الاعتماد على الإشارات الصوتية أو الشاشات وحدها.

ملصق ذكي لمراقبة التنفس وضمادة لمتابعة التئام الجروح

تتوسع تطبيقات المنسوجات الذكية لتشمل مراقبة معدل التنفس ومتابعة التغيرات المرتبطة بالتئام الجروح المزمنة، من خلال مستشعرات مدمجة في ملصقات قابلة للارتداء ومواد نسيجية مخصصة للاستخدام الطبي.

ملصق لمراقبة التنفس

طوّر الباحثون ملصقًا قابلًا للارتداء يرصد الحركات الدقيقة المصاحبة للتنفس، ويمكنه اكتشاف التغيرات في معدل التنفس حتى دون ملامسة الجلد مباشرة.

وأظهرت الاختبارات قدرة التقنية على قياس معدل التنفس بدقة تصل إلى نَفَسَين في الدقيقة، فيما يأمل فريق البحث أن تساعد هذه الوسيلة المتخصصين على اكتشاف مؤشرات تدهور الحالة الصحية مبكرًا، سواء داخل مرافق الرعاية أو في المنزل.

ضمادة ذكية لمتابعة الجروح

يعمل الباحثون أيضًا على تطوير ضمادة تعتمد على مستشعرات مطبوعة على مواد نسيجية لرصد التغيرات المرتبطة بالتئام الجروح.

وصُممت المستشعرات لمراقبة البروتينات المرتبطة بحالة الجرح، بما قد يوفر معلومات تساعد العاملين في الرعاية الصحية على تقييم تقدم الالتئام وتحديد ما إذا كانت الحالة تستدعي مزيدًا من العلاج.

ويراعي التصميم دمج المستشعرات في ضمادة مرنة تسمح بمرور الهواء، بهدف مراقبة حالة الجرح دون الحاجة إلى إزالة الضمادة بصورة متكررة لإجراء الفحص.

ويأمل الباحثون أن تسهم التقنية مستقبلًا في دعم المراقبة عن بُعد، بما يتيح للمرضى والأطباء متابعة تطور حالة الجروح ورصد المشكلات المحتملة في مراحل مبكرة.

المنسوجات الذكية.. من الاستخدام اليومي إلى دعم الصحة والسلامة

تجمع هذه الابتكارات بين الأدوات اليومية والتقنيات الإلكترونية لتطوير وسائل جديدة لمراقبة المؤشرات الصحية، وإصدار التنبيهات، ونقل المعلومات إلى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استخدام الوسائل التقليدية.

لكن نجاح هذه التقنيات لا يتوقف على كفاءة المستشعرات وحدها، إذ يتطلب تطوير ملابس مريحة ومتينة تتحمل الغسيل والاستخدام المتكرر، وتعمل بصورة موثوقة أثناء الحركة وممارسة الأنشطة اليومية.

ويحرص الباحثون على إشراك الفئات المستهدفة في تطوير الابتكارات، من خلال الاستماع إلى ملاحظات الأشخاص الصم بشأن وسائل الإنذار الليلية، وإشراك النساء ذوات الإعاقة الذهنية ومقدمي الرعاية والمتخصصين في تصميم تقنيات مراقبة الثدي.

ولا تزال بعض هذه النماذج بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتعاون مع القطاع الصناعي قبل توسيع نطاق استخدامها، لكنها تقدم تصورًا لمستقبل تتحول فيه الملابس والأدوات المعتادة إلى وسائل إضافية لدعم الصحة والسلامة والتواصل، بما قد ينعكس على استقلالية المستخدمين وجودة حياتهم.