رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى ذكرى معركة المنصورة وعيد القوات الجوية الـ٩٤

الفريق عمرو عبدالرحمن صقر قائد القوات الجوية لـ«الوفد»:

الفريق عمرو عبدالرحمن
الفريق عمرو عبدالرحمن صقر قائد القوات الجوية

حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ ملحمة وطنية عظيمة أعادت لمصر أرضها وكرامته

سماء مصر يحميها رجال مخلصون أمنوا بأن الدفاع عن الوطن واجب وشرف عظيم

فى معركة المنصورة خاض نسور سماء مصر  أعظم المعارك الجوية فى التاريخ الحديث وأثبتوا كفاءة قتالية عالية

الكفاءة وحسن التدريب والإرادة الصلبة قادرة بفضل الله على تغيير موازين المعركة وصناعة النصر

القوات الجوية  شهدت  تطورًا نوعيًا متواصلاً فى قدراتها وإمكاناتها من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام والهليكوبتر والطائرات الموجهة خلال السنوات الأخيرة

 

 

أكد  الفريق عمرو عبدالرحمن صقر قائد القوات الجوية، أن سماء مصر يحميها رجال مخلصون،أمنوا بأن الدفاع عن الوطن واجب وشرف عظيم، وأن انتصار حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣، سيظل على مر الزمان، رمزًا للعزة والكرامة وشاهدًا خالدًا على عظمة الإرادة المصرية وقدرة رجال القوات المسلحة البواسل، على تحقيق النصر وقهر المستحيل، فقد جسدت حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ ملحمة وطنية عظيمة، أعادت لمصر أرضها وكرامتها وأثبتت أن الإيمان بالله، وحب الوطن وصدق العطاء والتضحيات الخالصة، هى ركائز لتحقيق أعظم الانتصارات. وأشار قائد القوات الجوية فى كلمته خلال المؤتمر الصحفى للاحتفال بذكرى نصر اكتوبر، الى ذكرى معركة المنصورة الجوية، وأكد أن يوم الرابع عشر من أكتوبر سيظل خالدًا فى تاريخ القوات الجوية، نستعيد فيه أمجاد معركة المنصورة الجوية، حين خاض نسور سماء مصر، واحدة من أعظم المعارك الجوية فى التاريخ الحديث، وأثبتوا كفاءة قتالية عالية، وقدرة إستثنائية على مواجهة التفوق العددى والنوعى للعدو، مسطرين بأجنحة طائراتهم  ملحمةً بطوليةً، أصبحت نموذجًا خالداً فى فنون القتال الجوى، وبرهاناً صادقاً على أن الكفاءة وحسن التدريب والإرادة الصلبة، قادرة بفضل الله على تغيير موازين المعركة وصناعة النصر،كما أكد أن القوات الجوية خلال السنوات الأخيرة، شهدت تطورًا نوعيًا متواصلاً فى قدراتها وإمكاناتها، من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام، والهليكوبتر والطائرات الموجهة، الى جانب المنظومات والتجهيزات المختلفة، مما أسهم فى تعزيز الكفاءة القتالية، وتعظيم القدرات على تنفيذ مختلف المهام، ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد للعمل بكفاءة ودقة وسرعة فى مختلف الظروف،وامتد هذا التطوير، ليشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية، مع رفع كفاءتها وفق أحدث المعايير، والعمل على توفير التجهيزات اللازمة لاستقبال وتشغيل الطرازات الحديثة من الطائرات والهليكوبتر، بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية، ويعزز  مستويات الاستعداد والكفاءة القتالية للقوات الجوية، كما أشار قائد القوات الجوية فى كلمته الى الطيار والفرد المقاتل بالقوات الجوية، وقال: ان القوات الجوية وإيمانًا منا بأن الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم، تولى القوات الجوية اهتمامًا بالغًا بإعداد وتأهيل رجالها فى مختلف التخصصات والمستويات، وتطوير منظومات التدريب باستخدام أحدث المحاكيات والوسائل والمساعدات التدريبية، بما يواكب التطور المتسارع فى تكنولوجيا الطيران، وأنظمة التسليح الحديثة، كما تحرص القوات الجوية على المشاركة الفاعلة فى التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم فى تبادل الخبرات وتعزيز أواصر التعاون العسكري، ورفع مستويات الجاهزية للتعامل مع مختلف المهام والعمليات.

ولم تقتصر جهود القوات الجوية على تطوير قدراتها العملياتية وتعزيز دورها فى دعم الأمن والاستقرار، بل إمتدت لتسهم فى ترسيخ مكانة الدولة المصرية فى مجالات الطيران والفضاء، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولى وتبادل الخبرات فى هذه المجالات الحيوية، وفى هذا الإطار جاء تنظيم معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء فى نسختيه لعام 2024 وعام 2026، ليجسد طموح الدولة المصرية وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، ويعكس ما تتمتع به مصر من مقومات، تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً ودولياً، للتعاون فى مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.

وقد جاءت النسخة الثانية من المعرض  برعاية وتشريف السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة لتشكل انطلاقة ناجحة واستثنائية لهذا الحدث الدولى وتؤكد حجم الثقة المتنامية فى قدرة الدولة المصرية على استضافة وتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، كما أكد الحضور الدولى الواسع للمعرض، وما حظى به من إشادة وتقدير وتغطية إعلامية دولية، أن هذا الحدث قد تجاوز كونه معرضاً للطائرات والتقنيات الحديثة، ليصبح منصة دولية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات والشركات العاملة فى قطاعى الطيران والفضاء على مختلف المستويات، وأضاف قائد القوات الجوية  فى نهاية كلمته بالمؤتمر الصحفى، وفى هذه المناسبة الوطنية الخالصة، يشرفنى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للقيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على ما يقدمونه من دعم متواصل ورعاية مستمرة للقوات الجوية، كما أتوجه بتحية إعزاز وتقدير إلى قادتنا السابقين الذين أرسوا دعائم هذه المسيرة المشرفة، ونتذكر بكل الفخر والعرفان شُهَدَائِنا الأَبرَار ، الذين صَدقوا ما عَاهدوا الله عليه وقَدموا أغلى ما لديهم فى سبيل الله، لتحيا مِصر بإذن الله آمنة مُستقرة عزيزة أبية أبد الدهر.

وأتقدم لأسر وعائلات رجال القوات الجوية بكل مشاعر  الاعتزاز والتقدير، لما تحملوه من أعباء، وما قدموه من دعم وتضحيات، من أجل توفير الاستقرار  والظروف المناسبة لرجال القوات الجوية، لأداء رسالتهم وواجبهم الوطنى والقيام بما كلفوا به من مهام على الوجه الأمثل، فهم بحق شريك أصيل فى مسيرة النجاح والتميز للقوات الجوية،كما أضاف،إن رجال القوات الجوية يستلهمون من أمجاد الماضى قوة الحاضر، ويستمدون من تضحيات من سبقوهم، عزيمة لا تلين، ويمضون بعزم وثقة، نحو مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة ومكانتها، وبقواتنا المسلحة الباسلة الأبية، ملتزمين بقيم ومبادئ العسكرية المصرية الأصيلة ومثلها العليا، أوفياءً لقسم الولاء والانتماء للوطن عازمين على مواصلة مسيرة العطاء، لحماية سماء الوطن وصون مقدراته فى كل زمان ومكان وشعارهم دائماً وأبداً»إلى العـلا فى سبيل المجـد»،حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وحفظ وطننا عزيزاً أمناً مستقراً،وبعد كلمة قائد القوات الجوية احرينا معه عدد من الأسئلة عن مراحل تطور القوات الجوية المصرية ومعركة المنصورة الجوية وجاءت كالآتى:

> فى ظل التطور المتسارع الذى تشهده منظومات القوات الجوية عالميا، لم يعد التفوق الجوى مرتبطا فقط بامتلاك أحدث الطائرات، وإنما أصبح قائما على منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان والتكنولوجيا ونظم القيادة والسيطرة والاستطلاع والتدريب والدعم الفنى.. كيف ترى سيادتكم مفهوم القوات الجوية الحديثة، وما أبرز المرتكزات التى تستند إليها القوات الجوية المصرية للحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة؟

- أصبحت القوات الجوية الحديثة تعمل من خلال منظومات متكاملة لا يمكن أن تقتصر على طراز أو عدد الطائرات والمنظومات التى تمتلكها الدولة، وإنما تعتمد على قدرة هذه المنظومات على العمل بكفاءة وتكامل فى مختلف الظروف. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القوات الجوية المصرية يقوم على رؤية شاملة تتضمن تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، ونظم القيادة والسيطرة، والاستطلاع، والتدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية، إلى جانب منظومات الدعم الفنى والهندسى والطبى واللوجستى. كما أن التطور التكنولوجى يفرض علينا أن تكون عملية التطوير مستمرة ومتسارعة فامتلاك منظومات حديثة فى مرحلة زمنية معينة لا يعنى التوقف عندها وانما يتطلب مواصلة المتابعة والتقييم والتدريب والتأهيل. والعنصر البشرى يظل محور هذه المنظومة، لأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تقدمها تحتاج إلى كوادر تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التعامل معها بكفاءة. ويبقى الهدف فى النهاية هو الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية، بما يمكن القوات الجوية من تنفيذ المهام المختلفة بكفاءة، لحماية سماء الوطن وتأمين مقدرات الدولة.

> شهدت مدينة العلمين هذا العام تنظيم النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، بمشاركة دولية واسعة، إلى جانب العروض الجوية والفعاليات العلمية المتخصصة.. كيف ترى سيادتكم الأهمية التى اكتسبها المعرض بالنسبة لمصر، وإلى أى مدى أصبح يمثل منصة للتواصل العلمى والتكنولوجى وتبادل الخبرات وليس مجرد معرض لعرض الطائرات؟

- معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء يمثل تجربة مهمة تتجاوز مفهوم المعرض التقليدى لأنه يجمع بين الطيران والفضاء والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمى والتعاون الدولى. وقد أكدت النسخة الثانية هذا التوجه من خلال المشاركة الدولية الواسعة، ووجود الشركات والوفود المتخصصة، إلى جانب المنتدى العلمى الثانى الذى نظمته القوات الجوية تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء»، وتناول عددا من الموضوعات المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل والفرص والتحديات فى قطاعات الطيران والدفاع والفضاء. ومن وجهة نظرنا، فإن القيمة الحقيقية لهذه الفعاليات لا تقتصر على مشاهدة أحدث الطائرات أو المنظومات، وإنما تتمثل فى إتاحة الفرصة أمام المتخصصين للتواصل المباشر وتبادل الخبرات والتعرف على الاتجاهات المستقبلية فى هذه المجالات. كما أن استضافة مصر لهذا الحدث على أرضها يؤكد استقرار الدولة وتمتعها بالأمان وتعكس قدرتها على تنظيم فعاليات دولية كبرى فى مجالات تخصصية وتتيح فرصا مثالية للتعاون والتواصل بين المؤسسات المصرية ونظيراتها الدولية.

> مع دخول الذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل بصورة متزايدة إلى مجالات الطيران والدفاع، كيف ترى سيادتكم مستقبل العنصر البشرى داخل منظومات القوات الجوية. وهل سيؤدى هذا التطور التكنولوجى إلى تقليص دور العنصر البشرى أم أنه سيضع أمامه أدوارًا جديدة أكثر تعقيدا تتطلب قدرات ومهارات مختلفة ؟

- التكنولوجيا مهما بلغت درجة تطورها تظل أداة فى يد الإنسان، ولذلك سيظل العنصر البشرى هو محور أى منظومات متقدمة. لكن ما يتغير هو طبيعة المهارات المطلوبة من العناصر البشرية فالطيار أو الضابط فى المستقبل لن يقتصر دوره على إتقان مهارات الطيران والتعامل مع المنظومات التى يعمل عليها وانما يستلزم عليه فهم التكنولوجيا المتقدمة والتعامل مع البيانات المختلفة والاستفادة من أدوات التحليل واتخاذ القرارات فى بيئة تتسم بسرعة كبيرة فى تداول البيانات والمعلومات. ومن هنا تأتى أهمية تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بصورة مستمرة والاستفادة من المحاكاة والتقنيات الحديثة فى التدريب، بما يتيح للعنصر البشرى التعامل مع بيئة تشغيلية متطورة. ونحن نتعامل مع الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الحديثة باعتبارهما وسائل لتعزيز قدرات الإنسان ورفع كفاءة ما يقوم به من مهام وليس إلغاء دوره.

> شهد هذا العام تنفيذ التدريب الجوى المصرى الصينى المشترك «نسور الحضارة ٢٠٢٦»، وما تضمنه من مراحل نظرية وعملية وطلعات جوية مشتركة والتدريب على التزود بالوقود فى الجو؛ كيف تقيّم سيادتكم أهمية هذه التدريبات فى تطوير قدرات رجال القوات الجوية، وما الذى تحرصون على استخلاصه من هذه الخبرات وتوظيفه داخل منظومة التدريب المصرية؟

- التدريبات المشتركة تمثل أحد أهم مجالات تبادل الخبرات، لأنها تتيح للقوات المشاركة التعرف على أساليب عمل مختلفة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، والتدريب على التخطيط والتنفيذ فى بيئة مشتركة. وتدريب نسور الحضارة ٢٠٢٦ تضمن مراحل نظرية وعملية هدفت إلى تنسيق المفاهيم وأساليب تنفيذ المهام المشتركة، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على مهام وتكتيكات جوية متنوعة وأساليب التدريب على التزود بالوقود فى الجو. والأهم بالنسبة لنا أن الخبرة المكتسبة خلال هذه التدريبات لا تنتهى بانتهاء التدريب نفسه وإنما يتم تحليلها والاستفادة منها فى تطوير أساليب التدريب ورفع كفاءة العناصر المشاركة. كما أن التدريبات المشتركة تتيح لرجال القوات الجوية الاحتكاك بمدارس مختلفة فى التخطيط والتنفيذ بما يوسع مداركهم المهنية ويعزز قدراتهم على العمل المشترك والتنسيق مع القوات الجوية الصديقة.

> فى ضوء ما تشهده مصر من فعاليات دولية فى مجالات الطيران والفضاء، وفى مقدمتها معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، كيف ترى سيادتكم مفهوم الاستفادة من التكنولوجيا العالمية وهل يمثل التحدى الحقيقى فى امتلاك التكنولوجيا الحديثة أم فى القدرة على استيعاب المعرفة المرتبطة بها وبناء كوادر قادرة على تطويرها والاستفادة منها مستقبلا ؟

- التعرف على التكنولوجيا الحديثة يمثل خطوة مهمة، ولكنه ليس الهدف النهائى. القيمة الحقيقية تتمثل فى القدرة على استيعاب هذه التكنولوجيا وفهمها، وإعداد الكوادر البشرية القادرة على التعامل معها، والاستفادة من الخبرات الناتجة عن التعاون والتواصل مع المؤسسات والشركات العالمية. ولهذا فإن الفعاليات الدولية مثل معرض العلمين تمثل فرصة للتعرف على أحدث الاتجاهات والتقنيات فى مجالات الطيران والفضاء، وفى الوقت نفسه تتيح التواصل المباشر بين المتخصصين المصريين ونظرائهم من مختلف الدول والشركات. وقد أكدت القوات المسلحة أن من أهداف المعرض تبادل الخبرات والتعرف على التكنولوجيا الحديثة فى مجال الطيران والفضاء فى ظل التطورات المتسارعة التى يشهدها العالم فى هذه المجالات.

> عادة ما يتركز الحديث عن القوات الجوية على الطائرة والطيار، بينما تقف خلفهما منظومات متكاملة تضم المهندسين والفنيين وأطقم الصيانة والدعم الطبى واللوجستى والتدريب والمحاكاة.. كيف ترى سيادتكم أهمية هذه المنظومات المتكاملة فى الحفاظ على جاهزية القوات الجوية، وإلى أى مدى يمكن اعتبارها شريكا أساسيًا فى كل نجاح يتحقق فى الجو؟

- الطائرة لا يمكن أن تعمل بمفردها، وكذلك الطيار لا يستطيع أداء مهمته بمعزل عن منظومات متكاملة لأداء المهام المختلفة. ومن هنا فإن نجاح القوات الجوية هو نتاج عمل جماعى يشارك فيه الطيار والمهندس والفنى والطبيب وأطقم الإمداد والدعم وجميع التخصصات المختلفة. وتحرص القوات الجوية على تطوير هذه المنظومات بالتوازى مع تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، لأن امتلاك أحدث المعدات يتطلب فى المقابل كوادر قادرة على تشغيلها وصيانتها والحفاظ على كفاءتها. كما أن التدريب المستمر والتخصصات الدقيقة وكذلك الخبرات المكتسبة تمثل عناصر أساسية فى الحفاظ على مستويات الجاهزية والكفاءة القتالية. ولذلك فإننا ننظر إلى جميع التخصصات باعتبارها حلقات مترابطة داخل منظومة واحدة، ولا.يمكن فصل نجاح عنصر عن باقى العناصر التى تعمل فى هذه المنظومات.

> شهدت القوات الجوية خلال السنوات الأخيرة مسارًا متواصلاً من التطوير والتحديث تتزامن مع اهتمام متزايد بتطوير التدريب والتأهيل واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى فى مجال الطيران والفضاء، وصولاً إلى ما شهدته مصر مؤخرا فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء ٢٠٢٦.. كيف ترى سيادتكم انعكاس هذا المسار على قدرات القوات الجوية وعلى قدرتها على مواصلة التطوير ومواكبة المتغيرات المتسارعة؟

- شهدت القوات الجوية خلال السنوات الماضية اهتمامًا مستمرًا بالتطوير والتحديث، وهو أمر يرتبط بطبيعة المهام والمسئوليات المكلفة بها، وضرورة مواكبة التطور المتسارع فى مجالات الطيران والتكنولوجيا. وفى هذه المناسبة الوطنية الخالصة.. أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة، على الدعم المستمر واللامحدود المقدم لتحديث وتطوير منظومات القوات الجوية المختلفة. كما نقدر الاهتمام بإقامة الفعاليات الدولية الكبرى التى تستضيفها الدولة المصرية فى مجالات الطيران والفضاء، وفى مقدمتها معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء ٢٠٢٦، الذى تم افتتاحه برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بحضور ومشاركة دولية واسعة. وقد أصبح التطوير والتحديث عملية مستمرة ومتسارعة تشمل المعدات والتدريب والتعليم والتأهيل ونظم العمل، وهو ما يتطلب من رجال القوات الجوية ضرورة مواكبة التطور فى تكنولوجيا الطيران والتدريب المستمر للحفاظ على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية القتالية.

> ارتبط اسم مدينة العلمين خلال الفترة الأخيرة باستضافة فعاليات دولية متخصصة فى مجال الطيران والفضاء، وأصبحت تستقبل وفودًا وشركات وخبراء من دول مختلفة كيف ترى سيادتكم ما يمكن أن تمثله «العلمين» لمصر خلال السنوات المقبلة ليس فقط كموقع لاستضافة معرض جوى، وإنما كمنصة للتواصل فى مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا؟

- إن اختيار العلمين لاستضافة هذا الحدث يحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية التنظيمية وإنما لما يمثله الحدث نفسه من فرصة للتواصل الدولى فى مجالات الطيران والفضاء والنسخة الثانية من معرض العلمين جمعت بين المعرض المتخصص والعروض الجوية والمنتدى العلمى، وشهدت حضورًا دوليًا واسعًا ولقاءات بين مسئولين ووفود عسكرية وشركات ومؤسسات متخصصة. ومن ثمَّ فإن التجربة يمكن أن تتطور بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة لتصبح منصة تجمع بين الخبراء والشركات والمؤسسات العلمية والعسكرية والمدنية فى مجالات الطيران والفضاء. والأهم أن استضافة مثل هذه الفعاليات تتيح للأجيال الجديدة من المتخصصين الاطلاع بصورة مباشرة على التطورات العالمية، والتواصل مع مدارس وخبرات مختلفة.

> تمتلك القوات الجوية المصرية خبرة تراكمية تمتد عبر أجيال متعاقبة من المعارك والبطولات التاريخية إلى منظومات التدريب والتكنولوجيا الحديثة؛ كيف ترى سيادتكم أهمية تحويل هذه الخبرات المتراكمة إلى معرفة مؤسسية تضمن انتقالها بصورة صحيحة إلى الأجيال الجديدة، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على القدرة على التطوير وعدم الاكتفاء بتكرار تجارب الماضي؟

- الخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم عناصر قوة أى مؤسسة، ولكن الحفاظ عليها يتطلب تحويلها إلى معرفة وعلم يمكن نقله والاستفادة منه وتطويره. ولهذا فإن نقل الخبرات بين الأجيال يمثل جانبًا أساسيًا من جوانب إعداد رجال القوات الجوية، سواء من خلال التدريب أو الدراسة أو المحاكاة أو الاستفادة المباشرة من خبرات العناصر المتميزة فى المجالات المختلفة. وفى الوقت نفسه، لا بد أن يكون نقل الخبرة مرتبطًا بالتطوير؛ لأن الأجيال الجديدة تعمل فى بيئة مختلفة وتتعامل مع تكنولوجيا مختلفة وتواجه تحديات متجددة. ومن هنا فإننا نحرص على الجمع بين الاستفادة من خبرات الأجيال السابقة وبين الاستعداد للمستقبل، بحيث يعرف الجيل الجديد تاريخ مؤسسته ويدرس تجاربها، وفى الوقت نفسه يمتلك القدرة على التعامل مع المتغيرات والتكنولوجيا الحديثة.

> فى ظل التطور المتسارع فى تكنولوجيا الطيران، كيف ترى سيادتكم التوازن والموائمة بين امتلاك أحدث المنظومات وبين إعداد العناصر البشرية القادرة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المنظومات.. وكيف تحرص القوات الجوية على التوافق بين التطور التكنولوجى وتطور منظومات التدريب والتأهيل؟

- إن إمتلاك التكنولوجيا الحديثة يمثل عنصرًا مهما، لكن العنصر البشرى يظل العامل الأساسى فى تحقيق الاستفادة منها. ولهذا فإن تطوير التدريب يأتى بالتوازى مع تطوير المعدات والمنظومات فكلما تطورت التكنولوجيا، تطلب ذلك تطويرًا فى أساليب التعليم والتدريب والتأهيل. حتى نحقق أعلى درجات الاستفادة من التدريب النظرى والعملى، وتقنيات المحاكاة والدراسات المتخصصة، إلى جانب التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة. والهدف هو أن يكون رجال القوات الجوية مؤهلين ليس فقط للتعامل مع التكنولوجيا الموجودة حاليا، وإنما يمتلكون أيضا القدرة على التعلم المستمر واستيعاب ما يستجد من تقنيات وتكنولوجيا خلال مسيرته المهنية. وهذا هو التحدى الحقيقى أن تظل العناصر البشرية والتكنولوجيا فى حالة تطور متوازن ومستمر.

> إذا كان العالم يشهد اليوم تطورا متسارعاً فى الذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل وتكنولوجيا الفضاء، فإن أحد تحديات المستقبل يتمثل فى الاستعداد لتكنولوجيا المستقبل.. كيف تقرأ سيادتكم هذا التحدى، وكيف يمكن للقوات الجوية أن تستعد للمستقبل بدلاً من الاكتفاء بمواكبة التطورات بعد ظهورها ؟

- التخطيط للمستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على متابعة ما ظهر بالفعل، وإنما يجب أن يقوم على دراسة الاتجاهات الهامة التى يتجه إليها العالم والاستعداد لها مبكرًا. ولهذا فإن القوات الجوية تتابع التطور العلمى والتكنولوجى بصورة مستمرة، وتعمل على تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بما يسمح باستيعاب المتغيرات المستقبلية. والمنتدى العلمى الثانى الذى نظمته القوات الجوية خلال معرض العلمين تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء» يمثل نموذجا لهذا التوجه، حيث تناول مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل، إلى جانب الفرص والتحديات فى قطاعات الطيران والدفاع والفضاء فى أفريقيا والشرق الأوسط. والأهم من امتلاك تقنية بعينها هو بناء عقلية قادرة على التعلم والتكيف مع هذه المستجدات لأن التكنولوجيا ستستمر فى التغير، ومن يمتلك القدرة على التعلم المستمر سيكون قادرا على مواكبة هذه المتغيرات المتسارعة.

> سيادة الفريق، ونحن نحتفل بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية، وبعد مسيرة طويلة من العطاء والتضحيات والتطوير، ما الرسالة التى تود سيادتكم توجيهها إلى رجال القوات الجوية بمختلف تخصصاتهم، وإلى الأجيال الجديدة التى ستواصل حمل راية هذه القوات خلال السنوات المقبلة؟

- رسالتى إلى رجال القوات الجوية هى أن ما وصلنا إليه اليوم هو نتاج جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، وأن الحفاظ على هذه المسيرة مسئولية كبيرة تتطلب دائمًا الإخلاص والانضباط والعلم والتدريب المستمر. وأقول لأبنائى من رجال القوات الجوية: إن التطور لا يتوقف، وإن ما نمتلكه اليوم يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل وليس نهاية الطريق. عليكم دائمًا أن تتسلحوا بالعلم، وأن تحافظوا على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية وأن تستفيدوا من خبرات الأجيال السابقة، وأن تكونوا مستعدين للتعامل مع التكنولوجيا والمتغيرات الجديدة فى عالم الطيران والفضاء. وفى هذه المناسبة، نوجه التحية والتقدير إلى جميع رجال القوات الجوية، وإلى أسرهم، وإلى كل من سبقونا فى خدمة الوطن وأسهم فى بناء وتطوير هذه المؤسسة العريقة. وفى عيد القوات الجوية الرابع والتسعين، نجدد العهد بأن تظل القوات الجوية المصرية برجالها وتاريخها وخبراتها وقدراتها، على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأن تواصل أداء مهامها بكل كفاءة وإخلاص، حفاظا على أمن وسلامة الوطن.