البابا تواضروس: "أعرف وقتك".. سنوات الانتظار فترة إعداد إلهي وحكمة من الله
ليست كل فترة انتظار في حياتنا تأخيرًا، ولا كل باب مغلق تعني نهاية الطريق، فقد تمر بنا سنوات لا نفهم حكمتها ونظن خلالها أن أحلامنا ابتعدت، بينما تكون في الحقيقة سنوات إعداد لما هو آتٍ.
وبين البدايات المؤجلة والطريق التي لم تتضح معالمها بعد، يدعونا الإيمان إلى أن نثق في تدبير الله حتى حين لا نعرف لماذا نحن هنا، ولا إلى أين تقودنا هذه المرحلة.
بهذه الرؤية التأملية، تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عن مواسم الحياة وتدبير الله للإنسان، موضحًا أن لكل مرحلة توقيتها وغايتها، وأن ما يبدو انتظارًا بلا معنى قد يحمل في داخله إعدادًا لمهمة أكبر في المستقبل.
وقال البابا تواضروس: "الله لا يعطينا وقتًا محددًا بل يعطينا مواسم"، مستشهدًا بقصص شخصيات كتابية لم تكن تعرف، وعى تمر بمراحلها الصعبة، ما الذي ينتظرها في المستقبل.
يوسف ومواسم الإعداد في سنوات الجوع
وتوقف قداسته عند قصة يوسف الصديق، متأملًا كيف كان يمكن لأحد أن يتوقع أن يصبح يوسف، بعد ما مر به من محن، صاحب دور أساسي في إنقاذ شعبة وبلده خلال سنوات الجوع الشديدة.
فالمراحل التي عاشها يوسف لم تكن تكشف له منذ بدايتها عن الصورة الكاملة، لكن الأيام حملت إليه ما لم يكن يتوقعه، وأصبح لما مر به من أحداث معنى اتضح مع مرور الوقت.
أربعون عامًا في البرية..قبل قيادة الشعب
وأشار البابا تواضروس إلى موسى النبي، الذي قضى أربعين عاماً في البرية، قبل أن يصبح قائدًا لشعبه ويقوده للخروج من أرض مصر.
وتحمل هذه السنوات دلالة روحية مهمة، فليس كل ما يسبق المسؤولية ظاهرًا للآخرين، وليس كل إعداد مصحوبًا بعلامات واضحة تخبر الإنسان بنا ينتظره.
أحيانًا يمر الإنسان بمرحلة طويلة قبل أن يدرك أن ما عاشه كان جزءًا من طريق لم تتكشف ملامحه بعد.
وفي هذا السياق، أكد البابا تواضروس أن الله يرتب حياة الإنسان بحكمته، وأنه لا ينبغي له أن يستسلم للتذمر كلما وجد نفسه في مرحلة لا يفهم أسبابها، قائلا: "هو ربنا بيرسم خطه لنا جميعًا يرتبها بحكمته، ولا تترك نفسك في فترة مظلمة وتنطق بيأس، ولا تقول لماذا يا الله؟" .
وأوضح قداسته أن الإنسان قد يمكث سنتين أو ثلاث سنوات في مرحلة بعينها، حتى يتعلم أمرًا يحتاج إليه فيما بعد، أو يكتسب خبرة تصبح ضرورية في مرحلة تالية من حياته، وكأن الله يعده باستمرار لما سيأتي.
أعرف وقتك.. فلكل مرحلة دور
وانتقل البابا تواضروس إلى أهمية أن يعرف الإنسان طبيعة المرحلة التي يعيشها، قائلا: "أعرف وقتك"، موضحًا أن الله يمنحها وقتًا للانتظار، وقتًا للكلام، وآخر للصمت.
فالحكومة ليست في أن نبدأ دائمًا، ولا في أن نتحدث في كل وقت، بل في أن نبدأ دائمًا، ولا في أن نتحدث في كل وقت، بل في أن ندرك ما تتطلبه المرحلة التي نعيشها، وأن نميز بين اللحظة التي تستدعي التحرك واللحظة التي تحتاج إلى الصبر والتأمل.
واختتم قداسة البابا تواضروس، هذه الرؤية بالتذكير بأن الإنسان قد لا يرى الصورة كاملة، لكنه يعيش يومًا بعد يوم داخل تديبر يتجاوز حدود معترفته، قائلا: "فأنت قاعدة كده أنا وأنت بنتفرج على خطة ربنا اللي بيعملوا معنا".
فربما لا تكون المرحلة التي تتمنى تجاوزها وقتًا ضائعًا، وربما لا يكون الطريق الذي طال انتظاره مغلقًا إلى الأبد، فقد يكون لكل يوم تعيشه درس، ولكل تجربة أثر، ولما موسم وظيفة لا تظهر أهميتها إلا حين يحين وقتها.
وبينما تنشغل بالسؤال: متى ستتغير الأمور؟ قد تكون هناك أشياء في داخلك تتغير بالفعل، لتصبح مستعدًا لما لم يأتي موعده بعد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض