من هرمز إلى باب المندب.. كيف تتسع تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني؟
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يتحرك بين احتمالات التصعيد العسكري ومحاولات التوصل إلى تسوية دبلوماسية، في ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين وتباين مواقفهما بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها مضيق هرمز والملف النووي والعقوبات الاقتصادية.
وأضاف أحمد، أن المقترحات المتبادلة بين واشنطن وطهران لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي، مشيرًا إلى أن إيران قدمت مقترحًا يتضمن 7 بنود، قبل أن تعدله عقب رفضه أمريكيًا، كما قدمت الولايات المتحدة مقترحات أخرى، دون التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للصراع.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن عدد من الملفات، من بينها حرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فضلًا عن القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني، وهو ما يعكس استمرار التباعد بين مواقف الطرفين.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يتزامن مع تصاعد الحشد العسكري الأمريكي، بما في ذلك نشر حاملات طائرات ووجود أكثر من 20 ألف جندي أمريكي، لافتًا إلى أن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن قرب انتهاء الحرب تتناقض مع التأكيدات المتعلقة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة.
وأكد أن جهود الوساطة، لاسيما الوساطة الباكستانية، لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق دبلوماسي، معتبرًا أن أبرز ما تحقق حتى الآن هو تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم استمرار المواجهة العسكرية والدبلوماسية دون حسم واضح.
وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، أوضح أحمد، أن التحول في توجهات الدول الأوروبية يرتبط بالتداعيات الاقتصادية الناتجة عن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتهديد السفن التجارية، خاصة في ظل تأثر أوروبا سابقًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والنفط.
وأضاف أن التحركات الأوروبية تعكس تزايد الضغوط على إيران، سواء من خلال الدعوات الدولية إلى ضمان حرية الملاحة وعدم فرض رسوم على المرور في المضيق، أو عبر تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، وفق آلية الزناد، إلى جانب العقوبات الأمريكية، لم تؤدِ حتى الآن، بحسب تقديره، إلى تغيير جوهري في السياسات الإيرانية المتعلقة بالملاحة البحرية أو دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
وأكد أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب يفاقم عزلة إيران دوليًا، موضحًا أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن تمتد إلى قوى دولية أخرى، من بينها الصين، التي ترتبط مصالحها الاقتصادية وأمن إمداداتها النفطية باستقرار الملاحة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، قال خبير العلاقات الدولية، إن إيران تعتمد على ورقة الممرات البحرية في إدارة الصراع مع أمريكا، في ظل عدم التكافؤ العسكري بين الطرفين، من خلال التلويح بتقييد الملاحة في مضيق هرمز وتوسيع نطاق التهديدات إلى ممرات بحرية أخرى، وفي مقدمتها باب المندب.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تستهدف توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ودفع الأطراف المعنية إلى الضغط من أجل وقف الحرب وتقديم تنازلات تتعلق بالملف النووي والعقوبات.
و أشار إلى أن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط من الممكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية من خلال زيادة عزلة إيران وتراجع التعاطف الدولي معها، فضلًا عن اتساع نطاق التداعيات الاقتصادية والأمنية على دول المنطقة والعالم.
وشدد أحمد، على أن مضيق هرمز وباب المندب يمثلان ممرين مهمين لحركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن حرية الملاحة والمرور الآمن تخضعان لقواعد القانون الدولي للبحار والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأن التهديدات التي تستهدف السفن التجارية تزيد من تعقيد الأزمة وتضع حركة التجارة العالمية أمام مخاطر متصاعدة.
وأضاف أن امتداد التوترات إلى جبهات إقليمية أخرى، منها اليمن، والتهديدات المرتبطة بالملاحة في باب المندب، يرفع من احتمالات اتساع نطاق الصراع، ويضاعف الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
واختتم خبير العلاقات الدولية، مؤكدًا أن الأزمة لا تزال تتراوح بين التصعيد العسكري والدبلوماسية المتعثرة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية، واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأساسية، مما يجعل مسار المرحلة المقبلة مرتبطًا بتطورات الميدان ومواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها لتقديم تنازلات تفتح الطريق أمام الحل السياسي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




