من الجائزة إلى التنفيذ.. وزير الثقافة يكشف لـ"الوفد" خطة رعاية المبدعين
أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن رعاية المبدعين تمثل أحد المحاور الأساسية لبناء قدرة الدولة، مشددًا على أهمية اكتشاف المواهب منذ الصغر ومواصلة دعمها وتأهيلها في مختلف مراحل العمر، بما يتيح للشباب تحقيق أفكارهم وطموحاتهم الإبداعية.

وأوضح الوزير، في تصريحات خاصة لـ«الوفد» على هامش المؤتمر الصحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة السابعة لجائزة الدولة للمبدع الصغير، أن الوزارة تعمل على استكمال مسارات متكاملة لرعاية الموهوبين والفائزين بالمسابقة، بما يضمن عدم اقتصار دور الجائزة على اكتشاف الموهبة وتكريم أصحابها، وإنما يمتد إلى توفير فرص حقيقية لتنمية قدراتهم ومساعدتهم على تطوير مشروعاتهم.
وأشار إلى أن هذه المسارات تستهدف فئات عمرية محددة، وتقوم على تقديم أشكال مختلفة من الدعم وفقًا لطبيعة كل موهبة واحتياجاتها، لافتًا إلى أن رعاية المبدعين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا تتطلب آليات متنوعة، تتراوح بين التأهيل المتخصص واستكمال تطوير النماذج الأولية، وصولًا إلى دعم الأفكار القابلة للتطبيق وتحويلها إلى مشروعات عملية.
وأضاف أن بعض الشباب يمتلكون أفكارًا مبتكرة أو نماذج أولية لمشروعات تكنولوجية تحتاج إلى مزيد من التطوير والتأهيل، وهو ما يستدعي توفير برامج متخصصة تساعدهم على استكمال مشروعاتهم، فيما قد تكون هناك أفكار أخرى جاهزة للتطبيق، وتحتاج إلى الدعم اللازم للانطلاق إلى مرحلة التنفيذ.
وشدد الوزير على أن الهدف من هذه المسارات هو توفير بيئة داعمة تُمكّن الشباب من تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس، ومساعدتهم على استثمار قدراتهم الإبداعية بما يحقق طموحاتهم ويسهم في بناء مستقبلهم.
وفيما يتعلق بالمبدعين في المجالات الأدبية والفنية والموسيقية، أوضح أن الوزارة تعمل على توفير آليات لرعايتهم، بالتوازي مع التوسع في مسارات دعم الإبداع والابتكار، بما يضمن استدامة الرعاية وعدم اقتصارها على المشاركة في المسابقات أو الفوز بجوائزها.
وأكد أن التوجه نحو توفير مسارات متكاملة للرعاية، إلى جانب آليات تمويل للمشروعات الإبداعية والابتكارية، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستفادة الحقيقية من طاقات المبدعين المصريين، ومنحهم الفرصة لتطوير مواهبهم وتحويلها إلى إنجازات ملموسة، وسوف تعلن تفاصيل ذلك قريبًا.
يذكر أن الجائزة هي إحدى المبادرات الثقافية المصرية الموجهة إلى الأطفال والنشء، مستهدفة اكتشاف المواهب في مراحل مبكرة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب القدرات الإبداعية للتنافس في مجالات الأدب والفنون والابتكار، بعيدًا عن اقتصار فرص الظهور على المراكز الثقافية الكبرى أو المؤسسات التعليمية المتخصصة.
وتكتسب الجائزة أهميتها من كونها لا تتعامل مع الإبداع باعتباره نشاطًا ترفيهيًا يمارسه الأطفال في أوقات الفراغ، وإنما بوصفه طاقة تستحق الاكتشاف والتطوير، واستثمارًا في بناء الإنسان المصري، وتعزيز قدرته على التفكير والتعبير والابتكار.
وتعود الجذور القانونية للجائزة إلى القانون رقم 204 لسنة 2020، الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 14 أكتوبر 2020، لإنشاء جائزة سنوية تحمل اسم «جائزة الدولة للمبدع الصغير»، وتُمنح لمن يقدم منتجًا فكريًا أو ماديًا مبتكرًا، بشرط ألا يتجاوز عمره 18 عامًا، في مجالات الثقافة والفنون وما يستحدث فيها من مجالات الإبداع والابتكار.
وجاء إطلاق الجائزة رسميًا في مارس 2021، تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، من خلال وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة، لتبدأ تجربة تستهدف وضع اكتشاف المواهب الصغيرة ضمن منظومة مؤسسية واضحة، لها شروطها وآلياتها ولجانها المتخصصة.
ولم يقتصر القانون على منح الفائز مكافأة مالية، بل نص كذلك على نشر أعمال الفائزين على نفقة المجلس الأعلى للثقافة، ومنح كل فائز لقب «حائز على جائزة الدولة للمبدع الصغير» بقرار من وزير الثقافة، فضلًا عن التزام مؤسسات الدولة برعاية الفائزين حتى سن الثامنة عشرة، وتولي المجلس الأعلى للثقافة مسؤولية صقل مواهبهم وتنميتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض