مفتي الجمهورية: تكامل العلوم حصن مواجهة التطرف في العصر الرقمي
أكد فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن مواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، لبناء وعي رشيد قادر على فهم صحيح الدين والتعامل مع المتغيرات المعاصرة، والتصدي للأفكار المنحرفة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطوير أدوات الخطاب الديني وتعزيز حضور المؤسسات العلمية والدعوية في الفضاء الإلكتروني لتحصين الشباب من المفاهيم المغلوطة.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية البنات الأزهرية بمدينة العاشر من رمضان، تحت عنوان «تكامل العلوم في ترسيخ وسطية الإسلام ومواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي»، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، والدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، وعدد من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والباحثين.
وأوضح مفتي الجمهورية أن التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة فرضت تحديات فكرية ومعرفية تستلزم تقديم خطاب ديني واعٍ يجمع بين أصالة المرجعية الشرعية وفهم الواقع المعاصر، مؤكدًا أن المنهج الوسطي الذي يتبناه الأزهر الشريف يقوم على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وإعمال العقل وفق الضوابط العلمية، واحترام التنوع الإنساني، وترسيخ قيم الرحمة والتسامح والتعايش.
وأشار إلى أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الرد على الأفكار المنحرفة، وإنما تمتد إلى بناء الإنسان معرفيًا وأخلاقيًا، وتنمية قدرته على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومصادرها، لافتًا إلى أن المؤسسات التعليمية والبحثية تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد أجيال قادرة على توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع ونشر القيم الإيجابية، بدلًا من ترك المجال الرقمي ساحة للشائعات وخطابات الكراهية والتشدد.
من جانبه، أكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أن بناء وعي المواطن وتحصين العقول بالفكر المستنير يمثلان ركيزة أساسية لبناء الإنسان ومواجهة تحديات العصر الرقمي، مشيرًا إلى أهمية المؤتمرات العلمية في تبادل الخبرات وتعزيز التكامل بين التخصصات المختلفة، بما يسهم في ترسيخ الوعي الصحيح ومواجهة الأفكار المتطرفة والمفاهيم المغلوطة.
وأشاد المحافظ بالدور التاريخي والديني والوطني للأزهر الشريف باعتباره منارة للعلم والفكر الوسطي المستنير، وحصنًا للوعي في مواجهة الغلو والتشدد، مؤكدًا أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان باعتباره أساس التنمية الشاملة، التي لا تقتصر على تطوير المشروعات والبنية الأساسية، بل تشمل بناء العقول وتعزيز الانتماء الوطني وحماية المجتمع من الأفكار الهدامة.
ودعا المحافظ طلاب الجامعات إلى القيام بدور فاعل في مواجهة الشائعات والتصدي للمعلومات المغلوطة، مع ضرورة تحري الدقة والتحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها، موضحًا أن المحافظة أطلقت تطبيقها الرسمي المدعوم بقاعدة بيانات ومعلومات وخدمات تهم المواطنين، لتعزيز التواصل الحكومي وتيسير الحصول على الخدمات في إطار جهود التحول الرقمي.
وفي كلمته، أوضح الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن تكامل العلوم الدينية والإنسانية والتطبيقية أصبح ضرورة ملحة لمواكبة تحديات العصر الرقمي، وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على التمييز بين الفكر المستنير والأفكار المتطرفة، مشددًا على أهمية مواجهة الشائعات من خلال نشر الوعي والاعتماد على المصادر الموثوقة.
وأكد الدكتور حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان ورئيس المؤتمر، أن المؤتمر يستهدف بناء رؤية علمية متكاملة لترسيخ الوسطية الإسلامية ومواجهة التطرف الفكري والإلحاد والانحلال الأخلاقي في العصر الرقمي، عبر تبادل الخبرات البحثية وتوظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة في نشر المعرفة وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام.
وأضاف أن المؤتمر يناقش تسعة محاور علمية تشمل الدراسات القرآنية والحديثية والعقدية والفقهية واللغوية والتربوية والنفسية، إلى جانب أصول الفقه ومقاصد الشريعة واللغات الأجنبية والنقد المعرفي، بما يعزز التكامل بين التخصصات العلمية ويدعم جهود المؤسسات الأزهرية في بناء الوعي وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.
واختُتمت الكلمات بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، وتكثيف الجهود المشتركة لإعداد أجيال قادرة على التعامل الواعي مع مستجدات العصر، ومواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية، بما يحفظ استقرار الوطن ويدعم مسيرة التنمية.










تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض