أستاذ علوم سياسية: تصريحات ترامب بشأن حل أزمة سد النهضة تحتاج لحسابات دقيقة
في ظل استمرار أزمة سد النهضة الإثيوبي وما تمثله من أهمية استراتيجية وأمنية لمصر، تتجدد التساؤلات بشأن فرص التوصل إلى تسوية تضمن الحقوق المائية المصرية، ودور القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، في دفع مسار المفاوضات نحو اتفاق ملزم يحقق مصالح جميع الأطراف.
وتأتي التصريحات الأمريكية بشأن إمكانية حل الأزمة لتفتح الباب أمام قراءة سياسية لطبيعة التحركات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرة واشنطن على التأثير في المواقف الإقليمية، فضلًا عن حدود التعهدات السياسية عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بالأمن القومي والمصالح الحيوية للدول.
السياسة الخارجية الأمريكية
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعامل مع التصريحات الدولية وفق رؤية واقعية تستند إلى تقييم المواقف السابقة، وفهم طبيعة المصالح التي تحكم السياسة الخارجية الأمريكية، والتمييز بين إعلان الرغبة في تسوية الأزمات وتحقيق نتائج فعلية على أرض الواقع.
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حل أزمة سد النهضة ومياه النيل تستوجب التعامل معها بحسابات دقيقة، مشددًا على ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية التي تعكس الرغبة في إنهاء الأزمة وبين التوصل إلى اتفاق حقيقي يضمن المصالح المصرية ويحافظ على الحقوق المائية للدولة.
وأوضح فهمي، أن إعلان ترامب قدرته على حل أزمة السد لا يعني بالضرورة أن الأزمة باتت قريبة من الحل النهائي، مؤكدًا أهمية متابعة الخطوات العملية التي يمكن أن تترجم هذه التصريحات إلى نتائج ملموسة، بدلًا من الاكتفاء بالتعهدات السياسية أو الرهانات على الوعود الأمريكية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى ضرورة قراءة المواقف الحالية للرئيس الأمريكي في ضوء تجربته السابقة خلال ولايته الأولى، وما شهدته تلك الفترة من تحركات مرتبطة بملف سد النهضة، موضحًا أن تقييم أي مبادرة جديدة ينبغي أن يستند إلى ما يمكن أن تحققه فعليًا، ومدى قدرتها على معالجة جوهر الخلاف وضمان المصالح المصرية.
تحديد الأولويات والمصالح الوطنية
وأضاف أن التعامل مع ترامب يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة تفكيره السياسي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على حسابات المكسب والخسارة والتكلفة والعائد، وهو ما يستدعي أن تكون الرؤية المصرية واضحة في تحديد الأولويات والمصالح الوطنية، مع تقييم أي تحرك أمريكي وفقًا لنتائجه العملية ومدى استجابته للثوابت المصرية في قضية مياه النيل.
وشدد فهمي على أن التعامل مع المبادرات الدولية المتعلقة بسد النهضة يجب أن يقوم على الواقعية السياسية، وعدم الخلط بين التحركات الدبلوماسية والنتائج النهائية، مع ضرورة الحفاظ على المصالح المصرية باعتبارها المعيار الأساسي للحكم على جدوى أي وساطة أو مبادرة تستهدف تسوية الأزمة.
وفي سياق متصل، أكد أستاذ العلوم السياسية أن مصر تتمتع بدور محوري في المنطقة، يتجاوز حدود الملف الفلسطيني وأزمة غزة، ليمتد إلى مختلف القضايا الإقليمية التي تتطلب تنسيقًا وتفاهمًا بين القوى الدولية والإقليمية، وهو ما يمنح القاهرة أهمية خاصة في حسابات الإدارة الأمريكية المتعلقة بترتيبات الشرق الأوسط.
التعامل مع ملفات إقليمية متعددة
وأوضح أن الشراكة المصرية الأمريكية تتمتع بالاستقرار والرسوخ، في ظل المصالح المشتركة بين البلدين، مشيرًا إلى أن أهمية الدور المصري ترتبط بقدرة القاهرة على التعامل مع ملفات إقليمية متعددة، والمساهمة في جهود احتواء الأزمات وتعزيز الاستقرار، بما يجعلها طرفًا مهمًا في أي تحركات دولية تتعلق بمستقبل المنطقة.
ولفت فهمي إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية لا تحول دون احتفاظ القاهرة بهامش من الحركة في علاقاتها الدولية، إذ تواصل مصر بناء علاقات مع مختلف القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين، في إطار سياسة تستهدف تنويع الشراكات والحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتحقيق المصالح المصرية.
وأكد على أهمية التعامل مع التصريحات الأمريكية بشأن سد النهضة من منظور عملي ومتوازن، يقوم على متابعة التحركات الفعلية، وتقييم فرص النجاح وفقًا للنتائج، مع الحفاظ على وضوح الموقف المصري وثوابته، بما يضمن أن تظل أي جهود دولية لتسوية الأزمة مرتبطة بتحقيق المصالح الوطنية المصرية وحماية حقوقها المائية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

