شهيدة مصرية بين ضحايا القصف الحوثى على السعودية
من الرياض إلى باب المندب.. جغرافيا النار تحرق المنطقة وتعيدها للمربع صفر
لم تكن شظايا المقذوفات والصواريخ التى تهاوت فوق المطارات والأحياء المدنية السعودية مجرد معادن ملتهبة تسقط من السماء، بل كانت الرصاصة الأخيرة التى أُطلقت على آمال السلام الإقليمى، لتُعلن صراحة عن عودة المنطقة إلى المربع الصفر، ولكن بنسخة هى الأشد قسوة ودموية منذ سنوات. فى مشهد حبس أنفاس العواصم من الرياض إلى واشنطن إن هذا التصعيد العسكرى الشامل لا يرسم اليوم خريطة مواجهة جديدة بين السعودية وجماعة الحوثيين فحسب، بل يضع مصير الملايين على المحك تحت وطأة حرب عابرة للحدود.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدنى السعودى، عن استشهاد 12 شخصًا بينهم المضيفة المصرية عزة رمزى حسين، ٢٨ عامًا وإصابة 309 آخرين جراء الاعتداء الذى استهدف مطار الملك خالد الدولى بالعاصمة الرياض.

وقالت الهيئة، فى بيانها، إن الاعتداء الذى استهدف مطار الملك خالد الدولى بالرياض نتج عنه استشهاد 12 شخصًا.
وأشارت إلى أن الضحايا منهم 4 مواطنين سعوديين ومقيمون من الجنسيات بينهم المضيفة المصرية الشهيدة و2 من الجنسية البنغلاديشية، وواحد من الجنسية الأمريكية، وواحد الأردنى وسورى، وواحد من الجنسية الفلسطينية، وواحد من الجنسية السودانية.
وأضافت أن الاعتداء أسفر عن إصابة 309 آخرين يتلقون الرعاية الصحية اللازمة فى عدد من المستشفيات، بينهم إصابات حرجة، إلى جانب أضرار مادية يجرى حصرها.
وكانت الهيئة أعلنت فى وقت سابق، عن تعليق العمليات التشغيلية فى المطار مؤقتًا لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق، قبل أن تصدر بيانها التفصيلى بالحصيلة.
ويأتى الهجوم الجديد بعد يومين من هجومين استهدفا المطار نفسه الخميس 8 أكتوبر الجارى، أسفرا عن مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين. وأعلنت جماعة الحوثى عن استهداف المطار بصاروخ باليستي.
ووصف التحالف الذى تقوده السعودية الهجوم على المطار بـ «الاعتداء الإرهابى»، وقال إنه «يرتقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان»، مؤكدًا أنه سيرد عليه بحزم.
وتوالت ردود الفعل الدولية عقب التطورات الأخيرة، وأعلن الرئيس دونالد ترامب، عن أن الولايات المتحدة قد تدرس توجيه ضربات للحوثيين بالتعاون مع الرياض ما زاد من المخاوف بشأن احتمال استغلال واشنطن الأمر لمواجهة إقليمية أوسع نطاقًا بسبب الصراع فى اليمن.
وقال ترامب للصحفيين فى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبيل مغادرته لحضور تجمع جماهيرى فى ولاية تينيسى: «قد نفعل ذلك. سننظر فى الأمر. لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قرارًا. نحن نتحرك بسرعة كبيرة».
وتشير الأحداث إلى تحول محتمل فى الموقف الأمريكى، لا سيما بعد أن كانت واشنطن قد أعلنت الشهر الماضى عن أنها لا تخطط للانخراط المباشر فى الصراع بين السعودية والحوثيين.
وأعلنت باكستان رسميًا عن نشر قوات عسكرية تابعة للجيش الباكستانى داخل الأراضى السعودية، وذلك تفعيلًا لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» وحلف عسكرى يضم تركيا أيضًا؛ وأكدت إسلام آباد أن مهام قواتها دفاعية صِرفة لحماية سيادة وأراضى المملكة.
وكشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات تجريها قيادات جيوش تحالف مكة لعقد اجتماع عسكرى طارئ وعاجل لتنسيق الخطوات الميدانية المقبلة وصد الهجمات الصاروخية الحوثية العابرة للحدود.
وأدان مجلس التعاون الخليجى الهجمات بأشد العبارات، مؤكدًا تضامنه الكامل والكامل مع المملكة العربية السعودية فى كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
كما استنكرت تركيا الهجمات وأكدت دعمها للجهود المشتركة الرامية لفرض الاستقرار والتصدى للمقذوفات العابرة للحدود ضمن الأطر الدفاعية المنسقة.
َودعت سفارات عدة دول رعاياها إلى تجنب استخدام مطار الملك خالد الدولى فى العاصمة السعودية الرياض، عقب تعرضه لهجوم ووقوع عمليات إخلاء داخله.
وحذرت سفارات كندا وألمانيا وإسبانيا مواطنيها من الاقتراب من المطار، فيما أعلنت بعثة الولايات المتحدة فى السعودية فى تنبيه أمنى، عن أنها على علم بوقوع هجمات على مطار الملك خالد الدولى، ونصحت بشدة الأمريكيين بتجنب المطار والمناطق المحيطة به.
كما حذرت السفارة الأمريكية من احتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق المجال الجوى وحدوث اضطرابات فى حركة السفر، داعية مواطنيها إلى التحقق من حالة رحلات المغادرة مباشرة مع شركات الطيران وإدارة المطار.
ولم تقتصر القيود الواردة فى التنبيه على مطار خالد، إذ أكدت البعثة عدم السماح لموظفى الحكومة الأمريكية بالسفر ضمن نطاق 20 ميلًا من الحدود السعودية اليمنية بسبب المخاطر الأمنية، كما اشترطت الحصول على تصريح خاص للسفر إلى مناطق جازان وعسير ونجران، ومدن القطيف وينبع والطائف.
وفى سياق متصل اشتعلت النيران فى ناقلة نفط عملاقة والتى كانت فى طريقها إلى عُمان كانت تحمل نفطًا سعوديًا.
أكدت مصادر تتبع الشحنات البحرية أن ناقلة النفط العملاقة التى انفجرت أثناء عبورها مضيق هرمز بشكل غير قانونى كانت تحمل مليونى طن من النفط الخام السعودى.
ونشرت القوة البحرية التابعة للحرس الثورى مقطع فيديو لحريق اندلع فى ناقلة نفط عملاقة فى مضيق هرمز، والتى كانت تحاول الخروج من المضيق بشكل غير قانونى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض