رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نوبل نافى بيلاى تثير غضب واشنطن

ترامب يعاقب الجنائية الدولية وروبيو يهدد بتفكيكها

بوابة الوفد الإلكترونية

صعدت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية، بفرض عقوبات تستهدف المؤسسة القضائية نفسها، بعد ساعات من إعلان فوز القاضية السابقة بالمحكمة والحقوقية الجنوب إفريقية نافى بيلاى بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، فى تطور يعكس اتساع الخلاف بشأن دور القانون الدولى ومحاسبة المسئولين عن جرائم الحرب.

وأعلنت واشنطن أن الإجراءات الجديدة تستهدف قطع الموارد عن المحكمة والحد من قدرتها على العمل، بينما نددت المحكمة بالعقوبات، معتبرة أنها محاولة لتقويض سيادة القانون وترهيب موظفيها والمتعاونين معها، وأكدت مواصلة تحقيقاتها وملاحقاتها القضائية رغم الضغوط الأمريكية.

وقال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إن ترامب لن يسمح أبدا للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أمريكيين، معلنا فرض عقوبات تحظر التعامل مع ما وصفه بـ«المحكمة المارقة»، بهدف قطع مواردها وشل قدرتها على اتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة.

وأضاف روبيو أن واشنطن منحت المحكمة والدول الأعضاء فى نظام روما الأساسى فرصة لمعالجة الاعتراضات الأمريكية، محذرا من استمرار التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى حل. وقال: «إما أن تنهى المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهى نحن المحكمة الجنائية الدولية».

كما دعا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء فى المحكمة إلى كبح أنشطتها، مشيرا إلى اعتمادهم على القوات الأمريكية فى الدفاع عنهم، ومؤكدا أن بلاده ستواصل تعديل إجراءاتها والعمل على تفكيك المحكمة إذا لم تتم معالجة مخاوفها.

وتتجاوز العقوبات الجديدة الإجراءات السابقة التى استهدفت مدعين عامين وقضاة بالمحكمة، إذ تطال المؤسسة نفسها، مع احتمال امتداد آثارها إلى الشركات التى تقدم لها خدمات مصرفية وتأمينية وتقنية. وقد تدفع هذه الإجراءات البنوك إلى إغلاق الحسابات، وشركات التأمين إلى وقف التغطية، ومزودى البرمجيات إلى إنهاء التعاون، بما يهدد قدرة المحكمة على مواصلة عملها.

وترتبط الاعتراضات الأمريكية، فى جانب منها، بمذكرات التوقيف التى أصدرتها المحكمة بحق مسئولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فضلا عن تحقيق سابق بشأن أفعال جنود أمريكيين فى أفغانستان، أغلقته المحكمة لاحقا.

وفى المقابل، قالت نائبة المدعى العام للمحكمة، نزهت شميم خان، فى تصريحات لوكالة رويترز، إن العقوبات تستهدف تقويض سيادة القانون على المستوى الدولى والإضرار بعمل مؤسسة قضائية مستقلة. وأكدت أن المحكمة ستواصل العمل فى القضايا التى تنظرها، ولن تتراجع عن تحقيقاتها وملاحقاتها القضائية.

وشددت المحكمة، فى بيان منفصل، على أن العقوبات لن تثنيها عن أداء مهمتها، محذرة من استهداف موظفيها والمتعاونين معها بسبب عملهم فى خدمة العدالة، ومعتبرة أن القضية تتجاوز الدفاع عن مؤسسة بعينها إلى حماية النظام القانونى الدولي.

وجاء التصعيد الأمريكى فى توقيت لافت، إذ أعلنت لجنة نوبل النرويجية فوز نافى بيلاى بالجائزة تقديرا لجهودها فى تعزيز السلام والقانون الدولي. وشغلت بيلاى مناصب قضائية دولية عدة، بينها العمل فى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، كما كانت قاضية فى دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية بين عامى 2003 و2008.

وقالت لجنة نوبل إن اختيار بيلاى يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على نظام دولى قائم على القواعد، فى وقت تتعرض فيه المحاكم والقضاة لضغوط وهجمات سياسية، مؤكدة أن محاسبة مجرمى الحرب وتحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات يمثلان شرطا أساسيا لإرساء السلام.

وكانت بيلاى قد ترأست العام الماضى لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضى الفلسطينية المحتلة، التى خلص تقريرها إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية فى قطاع غزة.

وفى بيان من مدينة نورمبرغ الألمانية عقب إعلان فوزها، حذرت بيلاى من أن الهجمات السياسية المتزايدة على القانون الدولى قد تعيد العالم إلى نظام تحدد فيه القوة، وليس القانون، أى المعاناة تستحق الاهتمام. وأكدت أن الجائزة تعزز ضرورة الدفاع الجماعى عن سيادة القانون واستقلال المحاكم.

وأثار فوزها انتقادات من ترمب ونتنياهو؛ إذ وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلى بأنها «متعصبة» واتهمها بالعمل على «شيطنة اليهود»، معتبرا أن لجنة نوبل فقدت بوصلتها الأخلاقية. كما قال ترامب إن جائزة نوبل للسلام «أُهينت» بمنحها لبيلاي.

وفى المقابل، أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها الشديد للعقوبات الأمريكية، مؤكدة التزامها بنظام روما الأساسى واستعدادها للعمل مع المحكمة لضمان استمرارها فى أداء مهامها المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يفتح الباب أمام خلاف دبلوماسى أوسع بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.