رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصاميم أكثر حرية.. أزياء ربيع وصيف 2027 وأبرز اتجاهات الموضة

بوابة الوفد الإلكترونية

أسدل أسبوع الموضة في باريس الستار على فعاليات عروض الأزياء الجاهزة لربيع وصيف 2027، بعد تسعة أيام من العروض التي أعادت التأكيد على مكانة العاصمة الفرنسية باعتبارها إحدى أبرز عواصم الموضة العالمية، ومنصة رئيسية لرسم اتجاهات المواسم المقبلة.

وشهد الحدث تنظيم 68 عرضًا و34 تقديمًا لمجموعات أزياء، بمشاركة نخبة من أشهر دور الأزياء العالمية، من بينها Dior وChanel وSaint Laurent وValentino وHermès وLouis Vuitton، التي قدمت رؤى متنوعة تجمع بين الحفاظ على الهوية التاريخية والانفتاح على تحولات الموضة المعاصرة.

وكشفت المجموعات، على اختلاف توجهاتها الفنية، عن ملامح مشتركة تصدرتها الأقمشة الخفيفة والقصات الانسيابية والتصاميم التي تمنح المرأة حرية أكبر في الحركة، إلى جانب حضور لافت للشفافية والطبقات الرقيقة.

واستعاد الذهب والزخارف والتفاصيل البراقة مكانتهم على منصات العرض، ليبرز اتجاه يجمع بين البساطة الحركية والثراء البصري، ويطرح تساؤلًا حول قدرة دور الأزياء العريقة على تجديد رموزها من دون التفريط في إرثها.

ديور.. إعادة اكتشاف الإرث بروح أكثر تحررًا

أعاد جوناثان أندرسون المدير الإبداعي لدار Dior، تقديم رموز الدار الشهيرة برؤية أكثر مرونة وتحررًا، مستلهمًا أفكاره من الطبيعة ومن تقليد صيني قديم يقوم على تدوير جوز "وينيوان" بين اليدين حتى يكتسب بمرور الوقت طبقة مميزة من اللمعان.

وعكست دعوة العرض هذه الفكرة، إذ تلقى الضيوف حبتين من الجوز، في إشارة إلى المصدر الذي استوحى منه المصمم رؤيته الجديدة، قبل أن تكشف منصة العرض عن مجموعة أعادت صياغة الأيقونات التقليدية للدار بأساليب غير مألوفة.

وقدمت المجموعة سترة "بار" الشهيرة بقصات أقل صرامة، إلى جانب التنانير الواسعة والقمصان المخططة والفساتين المصنوعة من الشيفون الشفاف، فضلًا عن الزهور ثلاثية الأبعاد التي أضفت طابعًا فنيًا على التصاميم.

وأكد أندرسون من خلال هذه الاختيارات أنه لا يتعامل مع تاريخ Dior باعتباره مجموعة من القواعد الثابتة، بل يراه مصدرًا مفتوحًا للإبداع والتجريب، يمكن من خلاله الحفاظ على هوية الدار مع منحها حركة وخفة تتناسبان مع متطلبات المرأة المعاصرة.

شانيل.. إعادة الروح لأرشيف الدار

استعاد ماثيو بلازي المدير الإبداعي لدار Chanel، أبرز رموز الدار التاريخية، لكنه قدمها من منظور معاصر يتجاوز مجرد إعادة إحياء التصاميم الكلاسيكية، ليحول الأرشيف إلى مساحة للتجديد وإعادة الاكتشاف.

وأظهرت المجموعة تطور رؤيته بعد عام من توليه المسؤولية الإبداعية، من خلال إعادة تقديم التويد والبدلات والحقائب الشهيرة بقصات أكثر مرونة، إلى جانب الفساتين الشفافة والتصاميم التي تكشف أجزاء من الجسم، مع اهتمام واضح بالإكسسوارات بوصفها عنصرًا أساسيًا في اكتمال الإطلالة.

ولفتت إحدى اللحظات البارزة الأنظار عندما ظهرت العارضة التي افتتحت العرض واختتمته حاملة حقيبة 2.55 الأصلية التي كانت مملوكة لغابرييل شانيل نفسها، في مشهد جمع بين القيمة التاريخية للقطعة والرسالة التي أراد بلازي إيصالها.

وعكست هذه اللفتة رغبة المصمم في إقامة حوار مباشر مع إرث مؤسسة الدار، مع إعادة تقديم رموزها في صورة أكثر انسيابية وحيوية، تحافظ على أصالتها من دون أن تفقد قدرتها على مواكبة تطورات الموضة.

سان لوران.. الذهب يكتب الفصل الأخير في رحلة فاكاريللو

اتخذ عرض Saint Laurent طابعًا استثنائيًا، بعدما جاء بمثابة المحطة الأخيرة في رحلة أنتوني فاكاريللو مديرًا إبداعيًا للدار، عقب نحو عقد من العمل على تطوير هويتها البصرية وترسيخ حضورها في عالم الأزياء الفاخرة.

واختار فاكاريللو أن يترك المجموعة تتحدث عن تجربته بدلًا من إجراء المقابلات الصحفية، إذ أرسل إلى ضيوف العرض رسالة مصحوبة بزهور الكالا السوداء، في خطوة حملت دلالات رمزية تتناسب مع أجواء الوداع.

وهيمن اللون الذهبي على عدد كبير من الإطلالات، فظهر في سترات السافاري والمعاطف والفساتين والتنانير المسائية، إلى جانب الدانتيل والأقمشة اللامعة والقصات التي أبرزت الأكتاف، لتبدو المجموعة وكأنها تستعيد أبرز ملامح أسلوب فاكاريللو القائم على الجمع بين القوة والإغراء والبذخ.

وشهد ختام العرض ظهور النجمة شارلوت غينسبورغ في أداء مفاجئ، تزامن مع أغنية حملت إشارة إلى مؤسس الدار إيف سان لوران، لتتحول اللحظة إلى تحية مزدوجة لتاريخ العلامة والمصمم الذي قاد مسيرتها خلال السنوات العشر الأخيرة.

واختتم فاكاريللو عرضه بإطلالة سوداء، في نهاية درامية بدت وكأنها تسدل الستار على فصل مهم من تاريخ الدار، بعدما نجح في ترسيخ بصمته الخاصة مع الحفاظ على الروح التي ميزت Saint Laurent عبر عقود.

فالنتينو.. حين تتحول الكتب إلى مصدر للإلهام

استلهم أليساندرو ميكيلي مجموعته لدار Valentino من عالم الأدب والفكر، مقدمًا عرضًا حمل اسم "Antibiblioteca"، أي "المكتبة المضادة"، داخل قاعة القراءة التاريخية بمكتبة Sainte-Geneviève في باريس، في اختيار تجاوز الجانب الجمالي ليصبح جزءًا أساسيًا من الفكرة الإبداعية.

ودعا ميكيلي الحضور إلى إحضار كتب معهم، على أن تُتبرع بها لاحقًا إلى مكتبات محلية، في مبادرة ربطت عالم الموضة بالمعرفة والثقافة، ومنحت العرض بعدًا يتجاوز حدود الملابس.

واستندت الفكرة إلى مفهوم "المكتبة المضادة" الذي تناوله الكاتب اللبناني الأميركي نسيم نيكولاس طالب في كتابه "البجعة السوداء"، والذي يشير إلى الكتب التي لم نقرأها بعد، وما تمثله من معرفة محتملة وأسئلة وفرص لم تُكتشف.

وانعكس هذا التصور على تفاصيل المجموعة، التي بدت أشبه بمكتبة بصرية تجمع بين اتجاهات متباينة، من الكورسيهات المصنوعة من الساتان بألوان قوية إلى التنانير متعددة الأشكال، والدانتيل الشفاف والريش والفيونكات الضخمة، وصولًا إلى الفساتين المخملية السوداء.

وبرزت الألوان الجريئة، مثل الوردي الفاقع والأصفر والليلكي والأخضر، في تصاميم احتفت بالتنوع والمبالغة الفنية، بينما اختتم العرض بفستان فوشيا ذي ذيل ضخم، في مشهد جسّد ميل ميكيلي إلى تحويل الأزياء إلى مساحة للتعبير البصري والاستعراض الفني.

هيرميس.. فخامة تتنفس بحرية

قدمت نادج فانيه، المديرة الإبداعية لدار Hermès، تصورًا للفخامة ينطلق من مفهوم "الهواء"، لتجعل الخفة والراحة وحرية الحركة عناصر رئيسية في مجموعة ربيع وصيف 2027، في توجه يواكب الحاجة إلى ملابس أكثر ملاءمة للأجواء الحارة.

واعتمدت المجموعة على الفساتين الشفافة والسترات الخفيفة والمعاطف القابلة للتعديل، إلى جانب القصات الواسعة التي تمنح الجسم مساحة أكبر للحركة، وتبتعد عن الهياكل الصارمة التي ارتبطت ببعض أشكال الأزياء الفاخرة.

وتجاوزت الخفة حدود المظهر الخارجي، لتظهر في تفاصيل عملية تسمح بتغيير شكل القطع وفق الحاجة، من خلال تصاميم قابلة للفك عند الخصر ومعاطف يمكن تعديل بنيتها، فضلًا عن استخدام أقمشة دقيقة تتداخل معها شرائط جلدية رفيعة تعكس الحرفية التي تشتهر بها الدار.

وقدمت Hermès بذلك رؤية تؤكد أن الفخامة لا ترتبط بالزخرفة أو التعقيد وحدهما، بل يمكن أن تتجلى أيضًا في جودة الخامات ودقة التنفيذ والقدرة على الجمع بين الأناقة والعملية والراحة.

لويس فويتون.. طبقات خفيفة وجذابة

اختار نيكولا غيسكيير اختتام أسبوع الموضة الباريسي بعرض Louis Vuitton داخل فناء "كاري دو لوفر" التاريخي، محاطًا بمشهد بصري لافت تضمن سيارات طائرة معلقة، استحضرت أجواء أفلام الخيال العلمي والتصورات المستقبلية.

لكن المفارقة تمثلت في أن الملابس لم تساير هذا الاستعراض البصري باتجاه تصاميم خيالية، بل انطلقت من احتياجات الجسد ومتطلبات الحياة اليومية، لتقدم تصورًا أكثر واقعية لمستقبل الأزياء.

وافتتح العرض بمجموعة من الفساتين البيضاء الشفافة والخفيفة، قبل الانتقال إلى التنانير الحريرية والقطع المحبوكة التي تقترب من الجسم، والسترات ذات القصات العملية التي توازن بين الشكل والوظيفة.

وركز غيسكيير على تصميم ملابس تستجيب لحركة الجسم وتمنح مرتديتها مرونة أكبر، بدلًا من فرض أشكال استعراضية تستهدف إبهار الجمهور فقط، ليصبح المستقبل في رؤيته مرتبطًا بسهولة ارتداء الملابس والقدرة على التكيف مع احتياجات الحياة المعاصرة.

وعكس هذا التوجه اهتمامًا بإعادة تعريف العلاقة بين الابتكار والعملية، إذ لم تعد الحداثة مرادفة للغرابة، بل أصبحت مرتبطة بتقديم حلول تصميمية تمنح المرأة حرية أكبر من دون التخلي عن الجانب الجمالي.

بين الخفة والبذخ.. باريس تعيد تعريف الفخامة

كشفت عروض باريس لربيع وصيف 2027 عن تحول واضح في مفهوم الأزياء الفاخرة، بعدما اتجهت دور الأزياء إلى تقديم تصاميم تجمع بين خفة الحركة وثراء التفاصيل، بعيدًا عن الاعتقاد بأن الفخامة تتطلب بالضرورة أقمشة ثقيلة أو قصات معقدة أو زخارف مبالغًا فيها.

وتجلت هذه الرؤية في الشيفون والشفافية لدى Dior، والمرونة التي اكتسبها التويد في Chanel، وبريق الذهب في Saint Laurent، والتنوع الفني لدى Valentino، والخفة العملية في Hermès، والاهتمام باحتياجات الجسد في Louis Vuitton.

وعكست هذه الاتجاهات رغبة مشتركة في إعادة صياغة العلاقة بين التراث والحداثة، بحيث تحتفظ كل دار برموزها المميزة، مع تقديمها في صورة أكثر توافقًا مع أسلوب الحياة المعاصر وتطلعات المرأة إلى الأناقة والراحة في الوقت نفسه.

وخرج أسبوع الموضة الباريسي برسالة مفادها أن الفخامة لا تفقد بريقها عندما تصبح أكثر بساطة ومرونة، بل تكتسب أبعادًا جديدة تسمح لها بالتطور والاستمرار. فبين الأقمشة الخفيفة والتفاصيل الذهبية والقصات المتحررة، رسمت باريس ملامح موسم يمنح الجسد مساحة أكبر للحركة، من دون أن يتخلى عن الدراما البصرية أو الحرفية أو اللمسات الاستثنائية التي صنعت تاريخ الموضة الراقية.