رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدكتور مهند الجبور يطرح نموذجًا جديدًا للتعلم.. هل أصبح تصنيف بلوم من الماضي

الدكتور مهند الجبور
الدكتور مهند الجبور

 

بعد نحو سبعة عقود على ظهور تصنيف بلوم، الذي يُعد أحد أبرز الأطر المرجعية في تنظيم الأهداف التعليمية، يتجدد النقاش حول مدى قدرة النماذج التربوية التقليدية على مواكبة التحولات المتسارعة في عالم المعرفة والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يطرح الباحث والمؤلف الأردني الدكتور مهند الجبور رؤية جديدة تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة التعلم، والانتقال من التركيز على المستويات المعرفية التقليدية إلى بناء متعلم قادر على التفكير المستقل والابتكار والقيادة.

وتتناول هذه الرؤية كتابه الصادر عام 2025 بعنوان The Architecture of Conscious Learning، الذي يقدم من خلاله نموذج «تصنيف التعلم التكيفي» (Adaptive Learning Taxonomy – ALT)، بوصفه إطارًا تربويًا يسعى إلى إعادة تصور تنظيم عملية التعلم، وطرح مقاربة مختلفة للبنية الهرمية التقليدية المرتبطة بتصنيف بلوم.

ويستند النموذج الذي يطرحه الجبور إلى ستة مجالات مترابطة، هي الاكتشاف، والتساؤل، والتكامل، والابتكار، والتأمل، والقيادة. وتهدف هذه المجالات، وفقًا للتصور المقدم، إلى النظر إلى التعلم باعتباره عملية مستمرة تتجاوز اكتساب المعلومات واسترجاعها، لتشمل التفكير النقدي، وربط المعارف، وتوليد الأفكار الجديدة، ومراجعة التجارب، وتنمية الشعور بالمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه قطاع التعليم تحولات متزايدة بفعل التطور التكنولوجي وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات بشأن المهارات التي ينبغي أن تركز عليها المؤسسات التعليمية، ومدى الحاجة إلى تطوير أساليب التدريس والتقييم بما يساعد الطلاب على التعامل مع المعلومات بصورة نقدية وواعية.

ولا يقتصر اهتمام الجبور بالنموذج على الجانب النظري؛ إذ يشير إلى أنه طبّق مبادئه في ممارساته التعليمية على مدار عامين، ولاحظ تطورًا في استقلالية الطلاب ومهارات التفكير والتقييم الذاتي وتحمل المسؤولية عن التعلم.

وفي أكتوبر 2026، ووفقًا للمعلومات المقدمة بشأن تقرير للملاحظة الصفية صادر عن مدرسة نيو فيجن، رُصدت مشاركة فاعلة للطلاب في الأنشطة التعاونية، إلى جانب ممارستهم تقييم إجاباتهم وإجابات زملائهم، وتعزيز التأمل والتعلم الموجّه ذاتيًا. وتتقاطع هذه الممارسات مع عدد من المجالات التي يتضمنها النموذج المقترح، مع بقاء تقييم فاعليته العامة مرتبطًا بالحاجة إلى دراسات مستقلة ونتائج قابلة للقياس.

ويفتح نموذج «تصنيف التعلم التكيفي» المجال أمام نقاش تربوي أوسع بشأن مستقبل المناهج وأساليب التدريس والتقويم، في ظل الحاجة إلى إعداد متعلمين لا يكتفون باستيعاب المعرفة، بل يمتلكون القدرة على تحليلها وتوظيفها، وطرح الأسئلة، والتعامل مع المشكلات، وتطوير حلول مبتكرة تتسم بالوعي والمسؤولية.

كما يثير النموذج تساؤلًا حول العلاقة بين الأطر التعليمية الراسخة والمقاربات التربوية الجديدة، وما إذا كان تطوير التعليم يتطلب إعادة بناء التصنيفات القائمة، أم تحديث طرق تطبيقها بما يتناسب مع المتغيرات المعاصرة واحتياجات المتعلمين.

وبينما يطرح الدكتور مهند الجبور تصوره لتطوير فهم عملية التعلم من خلال نموذج يجمع بين المعرفة والابتكار والتأمل والقيادة، يبقى تقييم مدى إسهام هذا النموذج في تطوير الممارسات التعليمية مرهونًا بما ستكشف عنه الأبحاث المستقلة والتجارب التطبيقية في بيئات تعليمية مختلفة.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يظل السؤال مفتوحًا: هل يمثل «تصنيف التعلم التكيفي» اتجاهًا جديدًا في التفكير التربوي، أم أنه طرح يحتاج إلى مزيد من الاختبارات العلمية قبل الحكم على أثره؟ سؤال يعيد النقاش إلى جوهر العملية التعليمية، وما ينبغي أن تقدمه للمتعلم في عالم تتغير فيه المعرفة باستمرار.