رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عرش إنفانتينو يهتز داخل "فيفا"

جياني انفانتينو
جياني انفانتينو

دخل الصراع على زعامة كرة القدم العالمية، منعطفًا جديدًا وحاسمًا بعد إعلان ألكسندر تشيفرين اعتزامه الاستمرار في رئاسة الاتحاد الأوروبي، في خطوة تمثل تحديًا مباشرًا لنفوذ جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتنبئ بمرحلة من عدم الاستقرار في أروقة فيفا.

وأثار السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ضجة واسعة في الأوساط الرياضية بعد الكشف عن نيته الترشح لولاية رابعة في رئاسة "يويفا"، وهو قرار جاء ليقلب الطاولة على التوقعات السابقة برحيله.

وأبلغ تشيفرين رؤساء الاتحادات الوطنية الـ55 الأعضاء في الاتحاد القاري بهذا القرار خلال اجتماع رسمي عقد في العاصمة الألمانية برلين، مؤكداً رغبته في مواصلة قيادة الكرة الأوروبية حتى عام 2031.

هذا التوجه يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث تتزايد الضغوط على جياني إنفانتينو داخل الاتحاد الدولي، خاصة مع ظهور بوادر انقسام حاد حول السياسات التجارية التي ينتهجها الأخير.

وبالرغم من أن تشيفرين استبعد فكرة منافسة إنفانتينو بشكل مباشر على مقعد الرئاسة في انتخابات "فيفا" المقبلة، إلا أن بقاءه على رأس "يويفا" يهدف بشكل أساسي إلى توحيد الصف الأوروبي وتوفير مظلة قوية لأي مرشح بديل قد يظهر لمنافسة الرئيس الحالي، وهو ما يعزز الانطباع بأن عرش إنفانتينو بدأ يتأرجح بالفعل داخل أروقة المنظمة الدولية.

التطورات الأخيرة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي قد فقد الثقة تمامًا في إدارة إنفانتينو، لا سيما بعد الخلافات العميقة حول خططه لجلب استثمارات خاصة ضخمة لإدارة المصالح التجارية لبطولات فيفا الكبرى، حيث صرح تشيفرين بوضوح عن رؤيته للمستقبل قائلًا: "أريد أن أشكر الاتحادات الوطنية على ثقتها. لقد واجهنا تحديات استثنائية خلال السنوات الماضية، وواجهناها كفريق واحد. لا يزال أمامنا عمل مهم، ولذلك قبلت طلبهم. طموحي يظل كما هو: الحفاظ على وحدة كرة القدم الأوروبية، وجعل لعبتنا أقوى وترك يويفا جاهزاً للجيل المقبل".

لم يكن طريق تشيفرين نحو الولاية الرابعة مفروشًا بالورود، بل استلزم تعديلات قانونية مثيرة للجدل في النظام الأساسي للاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر باريس 2024، وهي التعديلات التي سمحت له بتجاوز سقف الولايات الثلاث المعمول به سابقًا. ورغم المعارضة الشرسة التي أبداها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في ذلك الوقت، إلا أن تشيفرين نجح في تمرير التعديلات، قبل أن يعود الآن ليتراجع عن وعوده السابقة بالرحيل في 2027.

القارة السمراء سلاح انفانتينو 


وفي المقابل، لا يزال جياني إنفانتينو يعتمد على قاعدة نفوذ صلبة خارج القارة العجوز، حيث نجح مؤخرًا في تأمين دعم كامل وموحد من 54 اتحادًا أفريقيًاخلال قمة استراتيجية عقدت في كابو فيردي، هذا الدعم الأفريقي المطلق يمنح إنفانتينو درعًا قويًا في مواجهة التحركات الأوروبية، خصوصًا أن القارة السمراء ترى في الرئيس السويسري شريكًا استراتيجيًا ساهم في ضخ استثمارات تاريخية لتطوير اللعبة في بلدانها.

وتتمحور جوهر المعركة الحالية حول الموارد المالية الهائلة التي يديرها الاتحاد الدولي، حيث يفتخر إنفانتينو بضخ ما يقرب من مليار دولار في مشاريع تطويرية داخل أفريقيا وحدها على مدار العقد الماضي، وقد أوضح إنفانتينو طموحه المستمر قائلاً: "بصفتي رئيساً للفيفا، أنا فخور بالمساهمة معكم قليلاً في هذه الثورة في كرة القدم الأفريقية خلال السنوات العشر الماضية. من خلال برنامج فيفا فوروارد، استثمرنا مليار دولار في 10 سنوات في أفريقيا، مع 124 مشروعاً مختلفاً والعديد من الإجراءات الأخرى".

ومع ذلك، يرى الجانب الأوروبي أن هذه الأموال تستخدم لتعزيز الولاء السياسي أكثر من كونها خطة تطوير شاملة، وهو ما دفع "يويفا" للبحث عن مرشح ذو مصداقية لمنافسة إنفانتينو قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر، رغم صعوبة المهمة في ظل غياب التوافق حول اسم معين حتى الآن.

منافس جديد على رئاسة فيفا

وبينما يظل البحث جاريًا عن "المنقذ" الأوروبي، ظهر رامون فيجا، مدافع توتنهام والمنتخب السويسري السابق، كأول مرشح يعلن رسمياً رغبته في منافسة إنفانتينو، ومع ذلك، يشكك الكثيرون في قدرة فيجا على الحصول على دعم خمسة اتحادات وطنية لتأمين مكان له في ورقة الاقتراع.

من جانبه، إنفانتينو يبدو واثقًا في قدرته على تجاوز هذه العاصفة، مستندًاإلى تحالفاته القوية في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط بالإضافة إلى أفريقيا، بينما يحاول تشيفرين بناء جدار صد أوروبي يمنع التوغل التجاري للفيفا في حقوق الأندية والمنتخبات القارية.

الصدام المقبل لن يكون مجرد انتخابات على منصب، بل هو صراع هوية لكرة القدم العالمية، بين نموذج يركز على العولمة والتوسع المالي الذي يقوده إنفانتينو، وبين نموذج الحماية القارية والتقاليد التي يسعى تشيفرين للحفاظ عليها، وهو ما يجعل بقاء إنفانتينو في منصبه رهنًا بقدرته على احتواء المعارضة الأوروبية المتصاعدة التي باتت تهدد استقرار عرشه في زيورخ.